هدد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو بالانسحاب من مفاوضات واي بلانتشين التي دخلت يومها السابع امس بحجة تعرضه لضغوط امريكية في الوقت الذي اعلنت فيه واشنطن انه لا اتفاق في هذه المرحلة رغم تسريب معلومات عن تفاهم يعطي الاستخبارات الامريكية مهمة واعتقال ومحاكمة المطلوبين الفلسطينيين اضافة لرسالة ضمانات من كلينتون للفلسطينيين بشأن المرحلة الثالثة من اعادة الانتشار في الضفة. وفي محاولة امريكية لانقاذ القمة اعلن الناطق باسم الخارجية الامريكية ان واشنطن ستقدم للفلسطينيين والاسرائيليين مقترحات مفصلة للتوصل الى اتفاق من اجل تجاوز الازمة الحالية. وحمل يوم امس تطورا دراماتيكيا حيث تبددت اجواء التفاؤل ونشوب ازمة شديدة في قمة واي بلانتيشن حول القضايا الامنية, وكشف مسؤول اسرائيلي طلب عدم ذكر اسمه لرويترز ان الازمة وقعت بين كلينتون ونتانياهو خلال لقائهما الليلة قبل الماضية حيث هدد رئيس الوزراء الاسرائيلي بالانسحاب من المفاوضات. وقال المسؤول هذا (توجد ازمة شديدة) مع الولايات المتحدة متهما ادارة كلينتون بأنها غيرت مواقفها السابقة بشأن تفاهمات تم التوصل اليها فيما اتهم الجانب الفلسطيني برفض تقديم اجابات واضحة بشأن التزاماته في مواضيع مختلفة, حسب زعمه. واضاف ان وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت تعكف على اقناع الوفد الاسرائيلي بمواصلة المفاوضات وعدم المغادرة. واعلن متحدث رسمي اسرائيلي ان طائرة الوفد الاسرائيلي الى قمة واي بلانتيشن مستعدة للاقلاع والعودة برئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الى اسرائيل بسبب عدم التوصل الى اتفاق مع الفلسطينيين. وقال التلفزيون الاسرائيلي مساء امس نقلا عن افيف بوشينسكي المتحدث باسم نتانياهو ان (كل الاستعدادات الفنية اتخذت لاقلاع الطائرة) . واضاف المتحدث (ان رفض الفلسطينيين الالتزام بتعهداتهم سيعيدنا الى اسرائيل الا اذا حدث تبدل من قبلهم في اللحظة الاخيرة) . وتابع بوشينسكي الموجود في واي بلانتيشن (ليس اننا لم نحرز اي تقدم بل نحن نتراجع ان الفلسطينيين عادوا عن الموافقة على عدد من نقاط الاتفاق التي تم التوصل اليها في القمة) . وفي الوقت ذاته استبعد رئيس جهاز الامن الوقائي الفلسطيني في الضفة الغربية العقيد جبريل الرجوب امس تسليم اسرائيل اي مواطن فلسطيني مطلوب من الأمن الاسرائيلي, يلجأ الى اراضي السلطة الفلسطينية. وقال الرجوب ردا على اسئلة التلفزيون الاسرائيلي (لن يكون هناك اي تسليم.. لن نسلم اسرائيل ابدا فلسطينيين) . وقال دافيد بار ايلان المستشار الاعلامي لنتانياهو من جهته امس ان الفلسطينيين لم يلبوا بعد مطالب اسرائيل الرئيسية بشأن قضايا امنية ضرورية لابرام اتفاق, متهما الوفد الفلسطيني بنشر (معلومات مضللة وشائعات) بشأن مدى التقدم الذي احرز نحو اتفاق لمبادلة الارض بالامن. واعلن الناطق باسم الخارجية الامريكية جيمس روبن امس ان الولايات المتحدة ستقدم للفلسطينيين والاسرائيليين في قمة واي بلانتيشن مقترحات مفصلة للتوصل إلى اتفاق من اجل تجاوز الازمة التي تمر بها القمة حاليا. وقال الناطق ان وثيقة الاقتراحات (تهدف إلى مساعدة الطرفين للتوصل إلى اتفاق, والسماح لتصحيح مسار عملية السلام) . وهذه هي المرة الاولى التي تكشف فيها واشنطن عن مقترحاتها بالتفصيل وبشكل علني, وتتمحور المقترحات خصوصا على انسحاب اسرائيل من 13 في المائة من الضفة الغربية. وقال روبن ان المذكرة الامريكية (تحدد النقاط المتفق عليها وتلك التي يحتمل ان يتفق عليها) حسب واشنطن. واضاف (مثاليا, نأمل في موافقة الطرفين عليها, نعتقد بأن هذا امر محتمل) , واوضح ان باستطاعة الطرفين باتفاق مشترك تعديل الوثيقة التي تقع في مئة صفحة تقريبا وهي من النوع (القابل للتعديل) وليست (معاهدة) . وحذر الناطق قائلا: نحن هنا لعرض المساعدة لكن هناك حدود لما نستطيع القيام به اذا لم يتخذ قادة الطرفين قرارات صعبة تفرض نفسها) , وقال (اننا لا نرغم احدا على البقاء هنا) . واكد ان تقديم الوثيقة الامريكية (لا يعني اننا سنحصل من خلالها وحدها على اتفاق لان الخلافات لاتزال عميقة) . ووصف روبين المفاوضات الشاقة الجارية في مركز واي للمؤتمرات على الشاطىء الشرقي لخليج تشيسبيك في ميريلاند منذ سبعة ايام بأنها (مثل العاب الملاهي الحلزونية) مضيفا قوله (لقد خرجت العملية السلمية عن مسارها وهذا هو ما يثير قلقنا) . وعذر هذه الانتكاسة ما صرح به جولوكهارت المتحدث باسم البيت الابيض امس حول انباء الانفراج في المفاوضات حيث قال (يمكنني القول ان لا اتفاق بعد في هذه المرحلة) . وقال ان عودة كلينتون للمفاوضات تحددها اولبرايت بناء على التطورات والمشاورات التي تواصلها في القمة. لكن أحمد الطيبي مستشار عرفات اتهم نتانياهو بالسعي لافشال جهود كلينتون وقال ان الموقف الاسرائىلي الاخير ينطوي على ابتزاز يهدف لجعل الاتفاق الجزئي مخرجاً وحيداً, واضاف ان (الامريكيين فوجئوا وفوجئنا نحن ايضا بمطالب جديدة يتقدم بها نتانياهو واعادة طرح قضايا سبق ان تمت تسويتها) . وكانت مصادر اشارت الى ان كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ومنسق عملية السلام دنيس روس والخبير القانوني الاسرائىلي دانيل ريزنر فرغوا من اعداد مسودة الاتفاق بعد التوصل الى حلول وسط طرحتها الادارة الامريكية حول قضايا ثلاث هي: تسليم مطلوبين, وقف سياسة الباب الدوار, وجمع الاسلحة. وقال مصدر فلسطيني في وقت لاحق ان الجانب الفلسطيني اتم صياغة مشروع الاتفاق بناء على ماجرى من مفاوضات وارسله للجانب الاسرائىلي للموافقة النهائية عليه, بعد التغلب على خلافات دفعت كلينتون لضرب الطاولة بيده لدى لقائه الوفد الاسرائيلي الليلة قبل الماضية. وكشفت مصادر مطلعة ملامح الصفقة الامريكية المؤلفة من الحلول الوسط وفي مقدمتها اضطلاع الاستخبارات الامريكية بمراقبة اعتقال السلطة الفلسطينية مطلوبين ومحاكمتهم وهو ما أكده وزير الخارجية ارييل شارون لاهالي قتلى اسرائىليين, فيما قال وزير الدفاع اسحق موردخاي ان اسلحة الفلسطينيين غير المرخصة والتي سيتم جمعها لن تسلم الى اسرائيل وفيما يخص الاصرار الاسرائيلي على اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني لالغاء بنود الميثاق الداعية لتدمير اسرائىل اخترع الملك حسين الذي غادر المنتجع بعد لقاء عرفات ونتانياهو ان يتم الغاء الفقرات من قبل المجلس المركزي الفلسطيني البالغ عدد اعضائه 300 وهو ما بدأ الاسرائيليون بدراسته. وقالت مصادر ان اسرائيل عرضت التنازل عن مطلبها بشأن الميثاق مقابل قبول عرفات بالتزام اسرائيلي شفوي بتقليص البناء في المستوطنات. وبخصوص المرحلة الثالثة من الانتشار والتي يصر الفلسطينيون على تضمينها في اي اتفاق تحدثت المصادر عن استعداد كلينتون لكتابة رسالة ضمانات خطية لكل من عرفات ونتانياهو تعبر عن التزامه بتنفيذ هذه المرحلة على ان تشكل لجنة فلسطينية ــ اسرائىلية تبحث حجمها وتفصيلاتها بالتزامن مع مدير مفاوضات المرحلة النهائىة. وقال مسؤولون فلسطينيون انهم لايستطيعون التكهن عما اذا كان المؤتمر سيتمخض عن اتفاق. وقال احد المفاوضين الفلسطينيين (الامر كله عائد لعرفات وهو لن يخبر احدا حتى نحن كل شيء, عندما سيوافق سيتم التوصل الى اتفاق) . لكن الاذاعة الاسرائيلية قالت ان جيش الاحتلال بدأ باخلاء قاعدة له قرب بلدة معاليه افاريم في غور الاردن في نطاق استعدادات سرية لتنفيذ الانسحاب الثاني. الجدير بالذكر ان كلينتون كان اطلع الرئىس المصري حسني مبارك في اتصال هاتفي فجر امس على سير مفاوضات داي بلانتيشن وحيث تخشى الادارة الامريكية من غضب عربي تجاه اي اتفاق غير متوازن. وقال وزير الخارجية المصري عمرو موسى امس ان اتصالاته جارية مع الوفد الفلسطيني مشددا على ان اي اتفاق غير شامل ومبني على المبادرة الامريكية لا يعبر عن نجاح القمة. ــ الوكالات