انفرجت الازمة التركية السورية مساء امس بعد توقيع اتفلق بين الطرفين امس في ختام مباحثات امنية في مدينة اضنة التركية بعد موافقة سوريا على معظم الطلبات التي تقدمت بها انقرة مما زاد احتمالات تمديد المحادثات وفيما دخلت باريس ــ متأخرة ــ على خط الاحداث مبدية استعدادا لتسهيل الاتصالات بين الجانبين دعت موسكو الطرفين الى الاستمرار في الحوار متجاهلة تصريحات مسعود يلماظ رئيس الوزراء التركي الذي اكد ان عبدالله اوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني موجود بالعاصمة الروسية حيث قالت انها لا علم لديها بذلك. وكانت الصحف التركية الصادرة امس نشرت اجزاء مطولة من تفاصيل الاجتماع الامني في يومه الاول واشارت الى ان انقرة طلبت ارسال وفود لمراقبة البقاع اللبناني حيث كانت توجد معسكرات حزب العمال الكردستاني اربع مرات سنويا, علاوة على عدة مطالب اخرى. وفي اجتماعات الامس تحدثت مصادر تركية عدة عن حدوث اختراق وما اسمته بوادر ايجابية لحسم النزاع حول الدعم السوري المزعوم لعناصر حزب العمال الكردستاني. وقال عصمت سيزجين وزير الدفاع التركي للصحفيين بانه حصل تقدم مهم وسيوضع ذلك على الورق على حد قوله لكنه استدرك (هذا لايكفي ويجب ان تطبق سوريا التقدم الحاصل) . واشار ان سيزجين الى ان بلاده ورغم ذلك ستظل تتابع الوضع فى العلاقات مع سوريا عن كثب لتتأكد (حسب قوله) من مدى التزام دمشق بتعهداتها لتركيا خلال المباحثات الامنية, لكنه قال ان المحادثات ستتواصل. وقال انه على ثقة بان عبدالله اوجلان زعيم حزب العمال الكردستانى المعارض لن يتواجد بعد الان فى سوريا, مكذبا فى الوقت نفسه المعلومات التى ترددت اخيرا حول وجوده فى روسيا او ارمينيا او قبرص او اليونان, مشيرا الى ان حكومة بلاده تحاول الان التأكد من مكان تواجده. فى غضون ذلك بثت غالبية محطات التلفزة التركية الخاصة امس صورا للتحركات العسكرية التركية على طول الحدود مع سوريا واستعداداتها لاجراء المناورات المقررة فى السادس من سبتمبر المقبل. في الاطار ذاته اعلن رئيس الوزراء التركى (مسعود يلماظ) ان تركيا قد بدأت فى جنى ثمار موقفها الحازم ضد سوريا وذلك من خلال قيام سوريا بترحيل عبدالله اوجلان زعيم حزب العمال المعارض الى الخارج. واشارت وكالة الاناضول التركية الى ان تصريح (يلماظ) جاء خلال اجتماع لحزب الوطن الام الذى يترأسه اطلع اعضاءه فيه على الوضع الراهن فيما يختص بالازمة مع تركيا. واعلن يلماظ كذلك ان سوريا وافقت على مطالب تركيا واقرت لها بحق التأكد من احترام التعهدات التي قدمتها دمشق خلال الاجتماعات التركية-السورية المستمرة منذ الاثنين وتشكيل لجنة تفتيش لمتابعة الخطوات السورية في مكافحة انشطة الكردستاني. ونقلت وكالة انباء الاناضول عن يلماظ قوله اثناء مداخلة له امام الكتلة البرلمانية من حزبه الوطن الام ان (سوريا وافقت على مطالبنا) . وقال يلماظ ان اوجلان لم يعد موجودا في سوريا وانه يعرف مكان تواجده قبل ان يؤكد انه (انتقل الى موسكو منذ اسبوع وان تركيا تقوم باتصالات في هذا الشان) . في هذه الاثناء ذكرت شبكة تلفزيون ان.تى.فى الاخبارية التركية أنه من المحتمل أن تمتد المحادثات التى تجرى حاليا فى أضنة بين مسؤولين اتراك وسوريين الى يوم ثالث بعد ان كان مقررا لها أمس الاول وامس. ونقلت الشبكة عن مصادر مطلعة ان هذا الاحتمال يأتى نظرا لعدم الانتهاء من بحث النقاط المتعددة التى تتعلق كلها بمكافحة أنشطة حزب العمال الكردستانى المحظور. وقالت المصادر ان محادثات الوفدين السورى والتركى تطرقت الى مسألة التأكد من اغلاق معسكرات هذا الحزب الانفصالى فى منطقة البقاع, وكذلك منع أى أنشطه تتعلق بتهريب المخدرات والتى يستخدمها الحزب فى تمويل عملياته الارهابية. وأكدت المصادر انه سيصدر بيان رسمى حول هذه المحادثات بمجرد اختتامها. في غضون ذلك دخلت باريس على خط الاحداث متأخرة بأن ابدت استعدادها امس لتسهيل الاتصالات بين سوريا وتركيا اذا ما دعت الحاجة الى ذلك. وقال مساعد الناطق باسم الخارجية الفرنسية ان فرنسا التي (اقلقها تدهور العلاقات بين تركيا وسوريا تتابع بارتياح تقدم مهمة الوساطة المصرية التي تدعمها بشكل كلي) . واضاف الناطق ان باريس (تأمل في حل الخلافات بين البلدين بواسطة الحوار المباشر الذي تتمنى معاودته بسرعة) . على خط مواز دعا (الاسكندر ليبيدوف) السفير الروسى فى انقرة كلا من سوريا وتركيا الى استمرار الحوار بينهما والعمل على تجنب تصعيد التوتر فى المنطقة على ضوء الازمة الحالية بينهما. واكد السفير الروسى ان بلاده لن تتسامح ازاء شخص مثل اوجلان ردا على سؤال حول الانباء التى ترددت عن تواجد عبدالله اوجلان زعيم حزب العمال الكردستانى الانفصالى فى روسيا وذلك عقب لقائه امس الاول مع رئيس الوزراء التركى (مسعود يلماظ) . غير انه وفي العاصمة الروسية اكدت وزارة الخارجية انه لا معلومات لديها حول احتمال وجود اوجلان في موسكو. ذكرت اذاعة طهران امس ان وزير الخارجية الايراني كمال خرازى اجرى مجددا محادثات هاتفية مع نظيريه السورى فاروق الشرع والتركى اسماعيل جيم فى ضوء الاجتماع الذى جمع مسؤولين امنيين للبلدين امس الاول الاثنين بهدف تقليص حدة التوتر بين البلدين. وقالت الاذاعة ان خرازى تطرق خلال الاتصال الذى جرى الليلة قبل الماضية الى الاجتماع المذكور الذى عقد للمرة الاولى منذ اندلاع الازمة بسبب اتهام تركيا لسوريا بمساندة حزب العمال الكردستانى وايواء زعيمه عبدالله اوجلان وتهديدها باللجوء الى العمل العسكري. واضافت الاذاعة ان خرازى جدد لنظيريه السورى والتركي موقف بلاده بصفتها الرئيس الحالى لمنظمة المؤتمر الاسلامى ورغبتها فى مواصلة مساعيها لحل الازمة بين دمشق وانقرة عبر الطرق السلمية. ــ الوكالات