وسط تعتيم اعلامي تام على الاجتماع الأمني بين دمشق وأنقرة الذي بدأ أمس عند قرية تركية على الحدود بين الجانبين, والتي طغت عليها قضية لواء الاسكندرونة, سعت أنقرة بكل جهدها الى ممارسة ضغوط شتى على سوريا منها التلويح بعمل عسكري اذا لم يفض الاجتماع الى نتيجة ترضى عنها . وقال وزير الخارجية التركي اسماعيل جيم ان الطرفين سيلتقيان مجددا اليوم دون ان يعطي مزيدا من التفاصيل. وأكدت شبكة (ان. تي. في) التركية ان الطرف السوري قدم الى الاتراك لائحة بأعضاء حزب العمال الكردستاني الذين اعتقلوا في سوريا وذلك بهدف (التأكيد ان دمشق تشن بالفعل حملة ضد حزب العمال الكردستاني في الاراضي السورية) . واضافت ان الوفد السوري برئاسة المدير العام للاستخبارات السياسية اللواء حسن بدير حسن دعا المسؤولين الاتراك الى زيارة سوريا لاستجواب الموقوفين من حزب العمال الكردستاني) . ونقل التلفزيون عن مصادر عربية في الشرق الاوسط انه في حال اعرب المسؤولون الاتراك عن ارتياحهم لنتائج اللقاء فسيكون ممكنا عقد اجتماع بين وزيري خارجية البلدين. ووجه الرئيس التركي سليمان ديميريل من لواء الاسكندرونة ما أسماه بالانذار الأخير لدمشق, وفي لهجة تصعيد أعادت الى الاذهان الاجواء التي صاحبت بدايات الأزمة حذر ديميريل سوريا من المطالبة بالاسكندرونة مهددا بأن من يطمع بأراضينا سيصطدم رأسه بالحائط, وذلك ردا على تصريحات من محمد سلمان وزير الاعلام السوري الذي أكد ان الاسكندرونة قضية وطنية سورية لا يمكن التفريط فيها بأي وجه من الوجوه. لكن سلمان نفى في وقت لاحق ما نسبته اليه الصحيفة القطرية, وقال انه مشوه (جملة وتفصيلا) . وامعانا في حملة الترويع لوحت وسائل الاعلام التركية أمس بورقة مجلس الأمن القومي التركي الذي يسيطر على الحياة السياسية في أنقرة ويغلب على تشكيله جنرالات الجيش, إذ قالت ان المجلس سوف يعقد اجتماعا يوم 27 اكتوبر الجاري لتقييم الوضع بشكل نهائي وتقرير ما اذا كانت الاجراءات السورية ضد حزب العمال الكردستاني كافية لاحتواء الأزمة سلما, زاعمة ان ضباطا سوريين كانوا يقاتلون الى جانب حزب العمال الكردستاني مؤخرا. أكدت دمشق على الناحية الاخرى ان الحوار هو الأسلوب الوحيد والأمثل لحل الأزمة السورية ــ التركية. وقال سليمان قداح الامين القطري المساعد في حزب البعث في خطاب بثته وكالة الانباء السورية الرسمية (ان سوريا ترفض وتستنكر هذه التهديدات غير المبررة وهذا التصعيد المفتعل وتؤكد حرصها على الحوار والعمل بالطرق الدبلوماسية وتكريس الاجواء الطبيعية اسلوبا وحيدا لحل جميع القضايا مع تركيا) . كما شدد قداح على ضرورة اخذ (المصالح المشتركة والعلاقات التاريخية بين البلدين والشعبين الجارين) بعين الاعتبار. وقال (ان التهديدات العسكرية العدوانية التركية والتصعيد المستمر للاوضاع في المنطقة ضد سوريا وعمليات الاستفزاز المتواصلة هي تهديد للامن القومي العربي والامن الاقليمي وسابقة خطيرة في العلاقات الدولية ونتيجة مباشرة للحلف العسكري التركي الاسرائيلي) في اشارة الى اتفاق التعاون الاسرائيلي التركي الموقع عام 1996. واضاف (ان هذه التهديدات والافتراءات التي تقودها تركيا ضد سوريا ترجع الى ازمات داخلية تركية وتصب في خدمة الاطماع الاسرائيلية ومخططاتها العدوانية لاضعاف موقف سوريا الصامد والقضاء على عملية السلام وادامة الاحتلال وخلق اجواء التوتر والقلق والحروب في المنطقة) . واستنكر المسؤول السوري (عمليات الغزو التركية لشمال العراق والنيل من وحدة اراضي وشعب العراق) . من جانبه, سعى عبدالله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني والسبب الرئيسي للأزمة بين الجانبين الى تخفيف حدة الضغوط على دمشق, مؤكدا في بيان أصدره انه لم يعد موجودا بسوريا. أنقرة ــ بشار فهمي
