اعلنت اسرائيل امس رفض التفاوض مع الفلسطينيين في واي بلانتيشن الا على الموضوع الامني فقط والغت جولة مفاوضات عقب هجوم نفذه فلسطيني بالقنابل على محطة حافلات في بئر السبع اسفر عن اصابة 64 بينهم 25 جنديا اسرائيليا اثنان منهم في حالة خطيرة, ورغم ادانة الرئيسين الامريكي بيل كلينتون والفلسطيني ياسر عرفات للهجوم (الا ان بنيامين نتانياهو تصلب اكثر في الموضوع الامني بعد الكشف عن ازمة مع الادارة الامريكية خلال المفاوضات وتفاهم فلسطيني ـ امريكي حمل تنازلا فلسطينيا حول المرحلة الثالثة من اعادة الانتشار الاسرائيلي في الضفة الغربية. لكن بيانا قرأه المتحدث الامريكي جيمس روبين نيابة عن عرفات ونتانياهو اعاد للقمة توازنها واكد ان الزعيمين اتفقا على تكثيف الجهود للتوصل الى اتفاق خلال القمة يؤدي الى سلام دائم مع الامن, واضاف.. (نحن مصممون على محاربة الارهاب وعدم الاستسلام لجهود المتطرفين الرامية لتدمير السلام) . كما ادان الرئيس الامريكي بيل كلينتون الذي عاد الى واي بلانتيشن لاعادة القمة الى توازنها حادث بئر السبع مشددا على ان السلام العادل والدائم سيكون (افضل وسيلة لتأكيد ان الارهاب ليس له مستقبل في الشرق الاوسط) وقال كلينتون وهو يتأهب لمغادرة البيت الابيض متوجها الى قمة واي بلانتيشن لليوم الثالث على التوالي انه سيشجع (الاسرائيليين والفلسطينيين على اتخاذ القرارات الصعبة اللازمة لدفع عملية السلام) . واضاف ان (المشاكل التي يتعين حلها صعبة والشعور بالريبة قوي. والطريق وعرة لكن يتعين على الاطراف تقدير عواقب الفشل ومكاسب التقدم) باتجاه السلام. ورفض كلينتون التكهن بنتائج القمة الا انه اقر بان حادث بئر السبع يشكل (عامل تدهور) . واضاف كلينتون (انني عائد الى هناك لمواصلة العمل للتوصل الى اتفاق وسنبذل اقصى جهد. وسيكون لدينا المزيد لنقوله وفقا لتطور الاحداث) . واعتبر وزير الثقافة والاعلام الفلسطيني ياسر عبدربه القرار الذي اعلنه رئيس الوزراء الاسرائيلي بتعليق المفاوضات بأنه (محاولة ابتزاز) مشددا على ان نتانياهو يعرف جيدا انه (لن يخرج من واي بلانتيشن دون التوصل الى اتفاق شامل) . واعتبرت اسرائيل ان فرص التوصل الى اتفاق مع الفلسطينيين في قمة واي بلانتيشن قد تضاءلت بعد الحادث. وقال ديفيد بار ايلان المتحدث باسم رئيس الحكومة الاسرائيلية في تصريح ادلى به الى الاذاعة الاسرائيلية ان فرص التوصل الى اتفاق تضاءلت. الا ان بار ايلان الموجود الى جانب نتانياهو في واي بلانتيشن اكد ان نتانياهو سيواصل التفاوض مع الفلسطينيين وقال (سنبقى هنا ما دامت هناك فرصة للتوصل الى اتفاق) . واكد بار ايلان ان الاسرائيليين ينوون التركيز على الملفات الامنية فقط. واضاف (نحن نواصل التفاوض ولكن لبحث الموضوع الامني فقط. لقد ارجأنا مسألة المطار التي كانت على جدول الاعمال) . وقال ايلان (اخشى انه لا يوجد شيء ملموس يمكن ان نشير اليه في هذه المرحلة. انهم يدينون بالكلمات. لكننا لم نر اي تعاون على الاطلاق. لم نر أية محاولة على الاطلاق من جانبهم لعمل شيء بشأن ضد هؤلاء الارهابيين) . وفي بيان صدر من واي بلانتيشن قال مكتب نتانياهو انه ارجأ جولة من المحادثات مع الفلسطينيين. وقال المتحدث باسم نتانياهو افيف بوشينسكي في لقاء مع التلفزيون الاسرائيلي من موقع عقد القمة ان الوفد الاسرائيلي يطالب بمناقشة قضايا أمنية (كشرط للمضي قدما في جميع موضوعات المفاوضات الاخرى) . وقال البيان الاسرائيلي ان الجانب الاسرائيلي كان يخطط للقاء الفلسطينيين امس لمناقشة فتح مطار في قطاع غزة ولكنه أرجأ هذا الاجتماع. والمطار واحد من العديد من الموضوعات على جدول اعمال المحادثات التي تستمر لليوم الخامس. ولا تلوح في الافق اي مظاهر على قرب التوصل الى اتفاق. واضاف البيان (بعد المحادثات التي جرت في مجلس الوزراء المصغر تقرر ان تطلب اسرائيل ان يلبي الفلسطينيون جميع التزاماتهم بحيث يكون بالامكان تحقيق تقدم في قضايا اخري وان هناك حاجة للتركيز على قضايا الامن والارهاب) . وتابع قوله (اننا ننتظر تلقي ردود من الفلسطينيين, وقال رئيس الوزراء ليس في نيتنا البقاء في واي بلانتيشن الى اجل غير مسمى) . وقال البيان (ابلغ الوفد الاسرائيلي الوفدين الامريكي والفلسطيني انه قرر تأجيل المناقشات التي كان من المقرر اجراؤها اليوم (امس) بشأن قضية مطار رفح) . وكان فلسطيني, قالت الشرطة الاسرائيلية انه من قرية الظاهرية قرب الخليل ألقى قنبلتين على حافلة انفجرت قربها وثانية على تجمع لجنود الاحتلال في محطة الحافلات الرئيسية في بئر السبع في فلسطين المحتلة عام 1948 ما أدى لاصابة 64 اسرائيليا قبل ان يتمكن أحد من الجنود من اعتقاله وتخليص حقيبة قنابل منه. وعلى الفور استغل نتانياهو هذا الهجوم لقطع الطريق أمام التوصل لاتفاق في واي بلانتيشن حيث نقلت الاذاعة العبرية عن عضو في الوفد الاسرائيلي المفاوض قوله ان هذا (الاعتداء يبرر التشدد في المفاوضات التي يجريها رئيس الوزراء مع السلطة الفلسطينية مطالبا بمكافحة الارهابيين والالتزام بتعهداتها في مجال الأمن) . وتابع المسؤول نفسه (من المستحيل تهديد اسرائيل بالاعتداءات الارهابية من أجل الحصول على تنازلات) . وقال وزير الأمن الداخلي افيجدور كهلاني انه أيقظ نتانياهو في واي بلانتيشن وأبلغه بالهجوم ونصحه بمواصلة المفاوضات من أجل التوصل الى اتفاق. وأعلن افيف بوشينسكي المتحدث باسم نتانياهو ان الاسرائيليين سيبقون في المنتجع ماداموا يرون الأمر يتطلب ذلك, وقال (يتوقف بقاؤنا على النتائج, أي على حدوث تقدم في المفاوضات) , مشيرا الى انه (من المفترض ان نسافر صباح غد (اليوم).. في غضون 30 ساعة أو ما يقرب, لكن جدول الأعمال هنا مرن جدا) . وقال نتانياهو في بيان نشره مكتبه في اسرائيل انه (لا اتفاق ممكنا من دون احترام التعهدات الامنية الفلسطينية) . واضاف ان (على السلطة الفلسطينية محاربة الارهاب قولا وفعلا ايضا. واني اصر على هذه النقطة في قمة واي بلانتيشن) . واوضح البيان ان الهجوم (يشدد من حزم اسرائيل في المفاوضات مع الفلسطينيين ومن مطالبها الامنية التي لا يمكن ان تخضع للمساومة) . واضاف النص ان نتانياهو يستعد للاجتماع في واي بلانتيشن مع وزراء الخارجية ارييل شارون والدفاع اسحق موردخاي والتجارة والصناعة ناتان تشارنسكي الذين يرافقونه الى القمة لكي (يبحث معهم الاعتداء وانعكاساته على المفاوضات) . وتابع البيان ان رئيس الوزراء (لا ينوي وقف المحادثات لان الهدف هو التوصل الى اتفاق يضمن امن اسرائيل) , بعد ان طالبه المتطرفون بقطع المفاوضات والعودة. وقال أحمد الطيبي مستشار عرفات ان الأخير استنكر الهجوم في اتصال هاتفي مع نتانياهو وتمنى شفاء المصابين. كذلك قال جولوكهارت المتحدث باسم كلينتون قبيل توجه الأخير مع نائبه آل جور الى المنتجع في جولة أخيرة من الوساطة ان (الرئيس يدين العنف الذي يرتكبه أعداء السلام, وهذا يؤكد ضرورة وأهمية المناقشات التي تجري حاليا. وحثت وزارة الخارجية الفرنسية من جهتها في بيان الجانبين على المضي قدما في المفاوضات رغم الحزن الناجم عن الهجوم. لكن قرار الجانب الاسرائيلي وقف التفاوض سوى في المجال الأمني يعد اجهاضا لأية نتائج ايجابية محتملة للقمة خصوصا في ظل كشف التلفزيون الاسرائيلي عن (أزمة تكتيكية) نشبت بين كلينتون ونتانياهو خلال لقائهما الأخير حول الانسحاب الثالث من الضفة ما دفع اسحاق مولخو مستشار نتانياهو للقول (عدنا الى الوراء شهرا ونصف الشهر بالنسبة الى الاتفاقات التي كنا قد توصلنا اليها مع الأمريكيين) . وجدد الجانب الفلسطيني رفضه لاقتراح اسرائىلي بالتوصل الى اتفاق جزئي يقضي باعلان اتفاق حول مواضيع محددة وخصوصا حول الانسحاب الثاني على ان يجري التفاوض على المواضيع المتبقية ومحاولة حلها خلال شهر. وسط ابلاغ نتانياهو مستوطنين التفاهم امس انه من المحتمل ان تنتهي القمة باصدار (اعلان مبادىء) . واشارت الاذاعة الاسرائىلية الى ان (الاتفاق الجزئي يضمن انسحاب اسرائيل من 13 بالمائة من الضفة الغربية والافراج لاحقا عن 400 اسير فلسطيني من سجون اسرائيل واقامة المنطقة الصناعية قرب غزة وتشغيل المطار وتأجيل القضايا العالقة ومن بينها اعادة الانتشار الثالثة والاجراءات احادية الجانب والممر الامن والميناء) . ويتوافق الموقف الفلسطيني الرافض للاتفاق الجزئي مع الموقف الامريكي حيث قال لوكهارت امس (ليست لدينا خطة لارجاء أي مواضيع لاسابيع عديدة) رغم تشاؤمه وقوله ان قرار مد فترة التفاوض لا يعني حصول تقدم. وكان عرفات طالب نتانياهو بعدم اعتراض هبوط واقلاع طائرته من مطار غزة فيما يطالب الاول بفحصها لدى كل رحلة. في غضون ذلك وفيما تحدثت مصادر عن تهديد عضوي الوفد الفلسطيني محمود عباس واحمد قريع بمغادرة الوفد المنتجع اذا لم يتم الاتفاق حول المرحلة الثالثة من اعادة الانتشار كشفت مصادر فلسطينية عن التوصل الى تفاهم فلسطيني ــ امريكي يناقض هذا الاتجاه. واوضحت المصادر ان كلينتون وعرفات اتفقا على تشكيل لجنة فلسطينية-اسرائيلية تبحث مرحلة الانسحاب الثالثة من الضفة الغربية التي تنص عليها اتفاقات اوسلو للحكم الذاتي الفلسطيني, على الا يتجاوز عملها ثلاثة اشهر. واضافت ان على اللجنة ان ترفع تقارير دورية الى الامريكيين عن نتائج اجتماعاتها التي ستعقد بشكل منتظم. واستنادا الى هذه المصادر فان الامريكيين اكدوا للفلسطينيين التزامهم التعهد الامريكي بضرورة تنفيذ ثلاثة انسحابات الذي ورد في رسالة من وزير الخارجية الامريكي الاسبق وارن كريستوفر بعد اتفاق اعادة الانتشار في مدينة الخليل في يناير 1997. وحول الاجراءات الاحادية الجانب (الاستيطان واعلان دولة فلسطينية) اتفق الامريكيون والفلسطينيون على توقيع بروتوكولين منفصلين الاول امريكي-اسرائيلي والثاني امريكي-فلسطيني يحدد التزامات كل طرف. اخيرا وفيما يتعلق بالميثاق الوطني الفلسطيني قالت المصادر ان التفاهم الامريكي الفلسطيني نص على ان تقر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الرسالة التي وجهها عرفات قبل اشهر عدة الى كلينتون وحدد فيها المواد التي تم الغاؤها من الميثاق الوطني الفلسطيني خلال جلسة المجلس الوطني الفلسطيني في العام 1996. وبقي المطلب الفلسطيني باطلاق سراح الاسرى لدى اسرائىل معلقاً رغم اعلان كهلاني ان الوفد الاسرائىلي طلب منه قوائم السجناء الفلسطينيين وتصنيفهم بين امنيين وجنائيين مشيرا الى احتمال اطلاق سراح مائة منهم لم يشتركوا في قتل اسرائيليين, فيما يظل نحو 3500 متهم في سجون الاحتلال. ـ الوكالات
