أحدث وأغرب دعوى قضائية تنظرها المحاكم المصرية خلال شهر ديسمبر المقبل لطرد مركز معلومات مجلس الوزراء من مقره بقصر الأمير عمر طوسون حفيد محمد سعيد باشا والي مصر في النصف الثاني من القرن الماضي وصديق فرديناند ديلسيبس صاحب مشروع حفر قناة السويس, كما تطالب الدعوى بطرد اتحاد الكتاب والأدباء من قصر طوسون بالزمالك واسترداد سيف القائد الفرنسي نابليون بونابرت والمصنوع من الذهب الخالص. الدعوى القضائية الغريبة رفعها الدكتور علي الغتيت المحامي الشهير صاحب المرافعة عن المفكر المسلم الفرنسي روجيه جارودي وتطالب الدعوى عبر 58 صفحة باسم حفيد عمر طوسون ووريثه الوحيد عزيز محمد عمر طوسون باسترداد ممتلكات وقصور جده ومقتنياته الأثرية النادرة, والغاء قرار لجان المصادرة بمصادرتها عام 1953. وتطعن الدعوى القضائية في قرار المصادرة لتناقضه مع موقف ثورة 23 يوليو 1952 تجاه الأمير عمر طوسون واعترافها بوطنيته ودوره المشهود في النضال ضد الاحتلال البريطاني, ودعم الحركة الوطنية المصرية, والدفاع عن وحدة وادي النيل, واثرائه المكتبة العربية بكتاب نادر عن نهر النيل. وتستشهد الدعوى القضائية لاسترداد ممتلكات الأمير عمر طوسون بموقف مجلس قيادة الثورة وعدم ادراج اسم طوسون ضمن قائمة افراد أسرة محمد علي المصادرة ممتلكاتهم المنهوبة من الشعب المصري حيث اقتصرت القائمة على أبناء وأحفاد الخديوي اسماعيل ومن بعده الملك فؤاد ونجله الملك المخلوع فاروق. ويؤكد الدكتور الغتيت في مذكرته ان صغار موظفي لجنة المصادرة بالاسكندرية انتزعوا أمراً شفويا من وزير العدل آنذاك بضم اسم عمر طوسون الى قوائم المصادرات مخالفين بذلك قرار مجلس قيادة الثورة. وتقاضي الدعوى المرفوعة من حفيد عمر طوسون كلاً من رئيس الوزراء المصري الدكتور كمال الجنزوري ووزراء العدل والمالية والأوقاف والثقافة ورئيسي جامعتي القاهرة والاسكندرية. ويطالب عزيز حفيد عمر طوسون الحكومة المصرية توفير مقر اقامة له بالاسكندرية وسيارة خاصة وراتب شهري لايقل عن ألفي جنيه لمصروفات اقامته. وعزيز طوسون يتكلم العربية بطلاقة كأنه لم يغادر مصر اطلاقا .. رغم مغادرته لها مع باقي أفراد أسرته عام ,1958 وكان عمره سبعة أعوام, حيث ولد بالاسكندرية عام 1951 وتوزعت أسرته بعد اسقاط الجنسية المصرية عنهم الى باريس وجنيف, ورفضوا عروضا أوروبية وعربية يمنح جنسية أخرى, ومات سعيد طوسون والد عزيز عام ,1991 ودفن في باريس .. وكان أمله كما يقول ابنه استعادة جنسيته المصرية وعزيز وحده الذي تمكن من الحصول عليها بعد مقابلة له مع الرئيس المصري السابق أنور السادات في باريس. وبلهجة مصرية طليقة قال عزيز في اتصال هاتفي مع (البيان) ليس المهم في القضية الشق المادي, بل الجانب التاريخي والقيمة المعنوية, ويضيف ان جده الأمير عمر طوسون طبقا لقرار لجنة المصادرة واحد من الذين نهبوا أموال الشعب المصري, وأحد الذين أفسدوا الحياة السياسية في مصر أيام الملك فاروق, وللحقيقة والتاريخ أحرص على تصحيح هذا الخطأ لأن جدي كان مصريا ووطنيا في المقام الأول. ما هي الحقيقة فيما يتعلق بالجانب الوطني الذي يراه كرد اعتبار لجده.