بات في حكم المؤكد انعقاد أول اجتماع مباشر بين مسؤولين سوريين واتراك برعاية مصرية اليوم لتسوية الازمة الناشبة بين الجانبين بعد اعتراف انقرة بذلك امس . وعلمت (البيان) ان اجتماع اليوم الذي سيعقد على الحدود السورية التركية داخل اراضي تركيا هو مجرد اجتماع امني تقييمي مرشح للتوسع على مستوى عال حال اقتناع انقرة بالتدابير التي اتخذتها سوريا ضد حزب العمال الكردستاني سبب الازمة بين الجانبين. وعلمت (البيان) كذلك ان الاجتماعات التي يشارك بها خبراء أمنيون من الجانبين سوف تشهد مشاركة سياسية على مستوى منخفض ممثلة في مساعد مستشار وزارة الخارجية التركية لشؤون الشرق الاوسط. ومن جانبه اكد عمرو موسى وزير الخارجية المصري نبأ الاجتماع دون ان يخوض في التفاصيل. ومن جانبها اكدت تركيا امس صحة التقارير التي تحدثت عن عقد اول لقاء مع سوريا, واشارت في هذا الصدد الى ان وفدها سيسعى في هذا اللقاء الذي كان من المفترض ان يكون سريا الى التحقق الذي كان من المفترض ان يكون سريا من قيام دمشق باتخاذ عدة اجراءات ضد حزب العمال الكردستاني موضوع النزاع بين البلدين. وفي دمشق أكد وزير الدفاع السوري العماد مصطفى طلاس حرص بلاده على معالجة الموقف مع تركيا عبر القنوات الدبلوماسية مشيرا إلى أن المستفيد الوحيد من أي صدام مسلح بين البلدين الجارين هو اسرائيل. وابلغ وزير الخارجية التركي اسماعيل جيم وكالة الاناضول للانباء الليلة قبل الماضية (من المزمع ان يجتمع المسؤولون المختصون من وزارة الخارجية والامن في تركيا وسوريا في الايام المقبلة) . وقال وزير الدفاع التركي الاسبوع الماضي ان دمشق اتخذت على ما يبدو خطوات لاغلاق معسكرات (الارهابيين) في اراضيها وان زعيم المتمردين عبد الله اوجلان غادر سوريا. وهذان مطلبان اساسيان لتركيا هددت باستعمال القوة لتحقيقهما. وقال وزير الخارجية التركي ان هذا الاجتماع سيعطي تركيا فرصة لترى الى اي مدى تحركت سوريا نحو الاستجابة لمطالب انقرة. واضاف جيم (في هذا الاجتماع سيرى ممثلونا ما اذا كانت المطالب التركية فيما يخص موضوع الارهاب الانفصالي للبيت واذا كان الامر كذلك فسيبحثون مدى كفاية ودوام تلك الاستجابة) . ولم يذكر موعد الاجتماع او مكانه. واخذ الوزير التركي على وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية التي كانت اعلنت امس الاول عن اللقاء اشارتها اليه مشيرا الى انه كان يفضل ان يعقد اللقاء بطريقة سرية لكن ماداموا قد اشاروا اليه فانني مضطر للكشف عنه. من جانبها اكدت وكالة انباء الشرق الاوسط نقلا عما اسمته مصادر مطلعة فى أنقرة أن اجتماعا على مستوى الخبراء الامنيين فى سوريا وتركيا سيعقد اليوم الاثنين عند نقطة على الحدود التركية السورية. واوضحت أن الهدف الرئيسى للاجتماع هو التأكد من صحة المعلومات المقدمة من الجانب السورى بخصوص عدم السماح بأنشطة لحزب العمال الكردستانى فى الاراضى السورية . وأشارت المصادر الى أن الاجتماع يستهدف طمأنة الجانب التركى بشأن جدية الخطوات التى اتخذتها دمشق بالاضافة الى تفقد مواقع تقول أنقرة أنها معسكرات تدريب حزب العمال الكردستاني. كما يتوقع ان يتم تقديم قوائم باسماء العناصر التي قدمتها السلطات السورية للمحاكمة لانتمائها الى حزب العمال الكردستاني. ونقلت الوكالة كذلك عن صحيفة (ميليت) التركية قولها ان الاجتماع الامنى اليوم يعد متابعة للرسالة التى حملها وزير الخارجية المصرى عمرو موسى خلال زيارته لانقرة الاثنين الماضى والتى تتضمن تعهدا من دمشق بعدم السماح لاوجلان بدخول الاراضى السورية وبأنه قد تم اغلاق المعسكرات التابعة لحزب العمال الكردستانى واعتقال اعضائه وتقديمهم للمحاكمة فى سوريا. وأضافت الصحيفة ان تركيا ابلغت موسى بأنه يجب ان تسمع ذلك من مسئولين سوريين بشكل صريح, كما انها تحتاج لتأكيد مفصل لهذه المعلومات, ومن ثم جاءت فكرة عقد هذا الاجتماع لمسؤولين امنيين سوريين واتراك. ومن المتوقع ان يدلي الرئيس التركي سليمان ديميريل بتصريح حول الموضوع خلال زيارة يقوم بها اليوم الاثنين لمدينة انطاكية في جنوب البلاد. في هذه الاثناء تضاربت التقارير بشأن مكان انعقاد الاجتماع وهوية المشاركين فيه. ورجحت مصادر الصحف التركية الصادرة امس عقد الاجتماع على نقطة حدودية بين الجانبين تقع داخل الاراضي التركية غير ان ذلك لم يمنع مصادر اخرى من التخمين بان الاجتماع قد يعقد بأنقرة او دمشق او حتى عاصمة ثالثة تتولى الوساطة بين الجانبين هي القاهرة. وحول هوية المشاركين ذكرت شبكة (ايه. تي. في) التركية ان الاجتماع سيضم مسؤولين من وزارة الخارجية التركية وهو ما نفاه اسماعيل جيم وزير الخارجية التركي الذي قال انه سيكون على مستوى فنيين من القطاع الامني فقط دون اية مشاركة لشخصيات سياسية مسؤولة. وقالت تقارير اخرى إن ضباطا من الجيشين السوري والتركي ومسئولين من أجهزة المخابرات في البلدين سيجتمعون في بلدة على الحدود الجنوبية التركية. وقالت الصحيفة انه إذا ما أثمر الاجتماع سيلتقي وزراء خارجية البلدين لاجراء مناقشات أوسع وأشمل. وعلى صعيد متصل دعا وزير الدفاع السوري في كلمته بمناسبة الاحتفال بتخريج وحدة جديدة من طلبة الكلية الجوية امس في دمشق الى تغليب لغة العقل والمنطق والاحتكام الى القانون الدولى على لغة التهديد من منطلق ان المستفيد الوحيد من اى صدام مسلح بين البلدين الجارين هو اسرائيل لتمرير مخططاتها الاستعمارية فى المنطقة والاجهاز على ماتبقى من مرتكزات العملية السلمية فيها. وشرح العماد مصطفى طلاس فى كلمته أبعاد التحالف الاسرائيلى التركى مؤكدا انه وسيلة للضغط على سوريا بهدف التأثير على مواقعها الثابتة والمبدئية ودفعها للاستسلام والقبول بالشروط الاسرائيلية التى تتعمد اغفال حقوق العرب بعيدا عن اى شكل من أشكال المفاوضات بين العرب واسرائيل. وحمل وزير الدفاع السورى اسرائيل مسئولية استمرارها فى وضع العراقيل امام مسيرة السلام مؤكدا انها (اسرائيل) لاتألوا جهدا لتنفيذ مخططاتها العدوانية المبنية على التوسع وصولا الى الحلم الصهيونى باقامة دولة اسرائيل الكبرى من النيل الى الفرات. انقرة ـ بشار فهمي- القاهرة ـ محمد الرماح