تستعين مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية بمجوهرات ذات أشكال غريبة, كأدوات مساعدة وايحائية خلال مفاوضاتها الدبلوماسية, ولتخفيف حدة تشددها السياسي واكتساب مسحة من الفتنة والسحر المفقود . ففي مفاوضات قمة (واي بلانتيشن) بضواحي ميرلاند الفلسطينية الاسرائيلية بين ياسر عرفات وبنيامين نتانياهو تتحلى اولبرايت بقرط ودبوس على شكل (حمامة) , وزين عنقها عقد (بروش) على شكل (بيت العنكبوت) غارق في تشابكات معقدة تذكر بتعقيدات مفاوضات السلام المتعثرة. وعندما كانت اولبرايت المندوبة الدائمة لبلادها في الامم المتحدة ابان ازمة الغزو العراقي للكويت, تزينت خلال لقائها اليتيم مع طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي, والذي دام دقيقتان فقط عقدا على شكل حية رقطاء, وكأنها تتحدى وصف الصحافة العراقية لها ومقارنتها بهذا الثعبان ذي اللدغة المميتة. ويشيد مصممو المجوهرات الذين تتعامل معهم اولبرايت بحديثها ولهجتها الصارمة المشوبة بالسحر الانثوي. ويرى اكين ديجامييه السفير الفرنسي لدى الامم المتحدة والذي تزامل مع اولبرايت بعزيمتها وسحرها, وقدرتها على تبديد التوتر خلال المفاوضات باطلاق الضحكات. وتروي بعض مصادر الخارجية الامريكية واقعة طريفة للتدليل على اسلوب اولبرايت الصارم والجذاب معا, ففي لقائها مع وزير الخارجية الصيني خلال شهر يونيو الماضي, طالبته صراحة وبلهجة صارمة بضرورة تجميل سجل حقوق الانسان الصيني وتسديد حصة بلاده لدى المنظمة الدولية. الا ان اولبرايت بخبثها الانثوي عمدت الى اصطناع المزاح لتلطيف جو المباحثات المتجهمة, وقالت لنظيرها الصيني كيان كيشين انها سمعت موظفي الامم المتحدة يتغامزون ويلمزون متهمين كلا من الصين والولايات المتحدة بالتسبب في تأخر رواتبهم, وان المنظمة الدولية تسرق حقوقهم, وكأنها تقول له (كلنا في الهم شرق) . ويجمع العارفون بسيرة اولبرايت على قدرتها الفائقة في مزج الحكمة بالطرافة والدبلوماسية بالاحاديث الودية, واتباعها نهج تخفيف التوترات باسلوب حديث الناس للناس. ويضاف لمزايا اولبرايت قدرات اضافية تكمن في اجادتها للغات الفرنسية والروسية والبولندية والتشيكية بالاضافة الى الانجليزية. كما تعمد اولبرايت في اسلوبها التفاوضي الى افتعال المواجهات كسبيل لممارسة الضغط, او استخدام القوة العسكرية لتحقيق نصر دبلوماسي. وكانت اولبرايت العامل الرئيسي الذي دفع الرئيس الامريكي بيل كلينتون الى التراجع عن تحديد موعد نهائي لوجود قوات حفظ السلام في البوسنة. وخلافا لسلفها وارين كريستوفر لم تتعمد اولبرايت الزج بنفسها في مستنقع مفاوضات السلام المتعثرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين, ففي جولتها الاولى بالمنطقة حذرت الطرفين من الفرص الضائعة والسباق مع الزمن, وهددت بعدم العودة الى المنطقة ما لم يتوصل الفلسطينيون والاسرائيليون الى اتفاق. ولا يعني هذا انها تخاف من الوقوف في الصفوف الامامية, فلقد مدت يدها بمبادرة مصالحة مع ايران مؤخرا لتنهي عقودا من القطيعة والاحتواء المزدوج لتبدأ مرحلة من الغزل الدبلوماسي تمهيدا لعودة العلاقات الطبيعية بين واشنطن وطهران. ـ ا.ب