مع بدء العد التنازلي للزمن المتبقي لقمة واي بلانتيشن قالت مصادر اسرائيلية ان الرئيس الامريكي بيل كلينتون لوح بالاعتراف بالدولة الفلسطينية في حال فشل القمة كمحاولة للضغط على رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو لكن البيت الأبيض نفى ذلك في وقت لاحق, ورغم تملك الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الغضب الشديد بعد (جولتي صراخ) مع نتانياهو اثر احياء الاخير قضايا تعجيزية كسرقة السيارات (!!) تحدثت مصادر عن نجاح كلينتون في اغلاق ملف الانسحاب الثاني حيث بدأ الجيش الاسرائيلي استعداداته لاخلاء قواعد عسكرية في الضفة, كما يقترب من اغلاق الملف الامني وسط رفض الجانب الفلسطيني اقتراح اسرائيلي باعلان اتفاق جزئي في ختام القمة وتأجيل الاتفاق الشامل عدة اسابيع. فقد ذكر تقرير لاذاعة الجيش الاسرائيلي امس ان كلينتون هدد بالاعتراف بالدولة الفلسطينية بحلول الربيع المقبل اذا لم يتوصل الفلسطينيون والاسرائيليون الى اتفاق خلال قمة واي بلانتيشن. ونقلت الاذاعة عن مسؤول امريكي لم تحدده قوله ان الرئيس الامريكي يستهدف من هذه الخطوة الضغط على نتانياهو واقناعه بتوقيع اتفاق الانسحاب الثاني من الضفة الغربية مقابل ضمانات امنية فلسطينية. وقالت صحيفة (معاريف) الاسرائيلية ان كلينتون قال لكل من عرفات ونتانياهو (انني اعمل على التوصل لاتفاق منذ 17 شهرا ولست مستعدا بعد لأي تأخير) . لكن مكتب نتانياهو اصدر بيانا امس في القدس نفى فيه تهديد كلينتون وضغطه على نتانياهو قائلا ان هذه المعلومات لا اساس لها من الصحة. ومن جانبه صرح جيمس روبين المتحدث باسم الخارجية الأمريكية أمس أنه لم ير في وقائع واي بلانتيشن ما يشير إلى أي تهديد وأن هذا الأمر يصعب تخيله. وللمرة الثالثة خلال أربعة أيام عاد كلينتون إلى المشاركة في اجتماعات واي بلانتيشن بمرافقة نائبه آل جور ومستشاره لشؤون الأمن القومي صامويل برجر, وقد سبقه إلى المكان وزيرة الخارجية مادلين أولبرايت ودينس روس منسق عملية السلام ومدير وكالة الاستخبارات جورج تبنيت. وكان كلينتون التقى امس الاول عرفات لمرتين ونتانياهو لمرتين ايضا ولثلاث ساعات قبل ان يعود ظهر امس الى المنتجع لمواصلة جولاته المكوكية بينهما. ويبدو ان وساطة كلينتون حققت نتيجة ما, حيث قال مسؤول فلسطيني لرويترز ان الجانبين (اغلقا ملف اعادة الانتشار من 13% من الضفة واكملا العمل فيما يتعلق بالمراحل والمواعيد وكل شيء) . وكشفت في هذا الصدد صحيفة (معاريف) الاسرائيلية عن ان الجيش الاسرائيلي انهى استعداداته وجهز خرائطه لنقل قواعد عسكرية للمظليين والقوات الخاصة من الضفة الغربية ونقل قسم منها الى اراضي منطقة قرب ام الفحم في فلسطين المحتلة عام 48 حيث صادرت السلطات الاسرائيلية نحو 42 ألف دونم من الاراضي الفلسطينية لهذه الغابة. كذلك ابلغت مصادر فلسطينية وكالة فرانس برس ان مسؤولين امنيين فلسطينيين وامريكيين توصلوا في اجتماع مطول الليلة قبل الماضية استمر حتى الفجر الى تفاهم حول الموضوع الامني. وقالوا ان مدير (سي اي ايه) جورج تينيت شارك في هذا الاجتماع الذي تم التوصل خلاله الى تفاهم على كافة القضايا التي يفترض ان تتضمنها الورقة الامنية في الاتفاق المرتقب, وسيعرض الجانب الامريكي على الاسرائيليين هذا التفاهم وفي حال تم قبوله فإن لقاء ثلاثيا سيعقد لاغلاق الملف الامني ايضا. وكان مسؤول فلسطيني كشف عن جولتي صراخ بين عرفات ونتانياهو خلال لقاءيهما امس الاول ليخرج عرفات منهما (يشيط غضبا ويسير ذهابا وايابا في حديقة مقر اقامته) حيث يشعر ان نتانياهو اتى للقمة فقط لكي يخدعه. واثار نتانياهو خلال اللقائين قضية السيارات الاسرائيلية المسروقة فرد عليه عرفات غاضبا بأن المستوطنين هم السارقون وان اليهود المتطرفين يعادلون الفلسطينيين المتشددين, فيما تشاحن نتانياهو وصائب عريقات بعد استخدام الاول كلمة (يهود او السامرة) خلال حديثه عن الضفة الغربية. وبقيت قضايا عالقة كالمطار والميناء والممر الآمن والمنطقة الصناعية والتي يصر الجانب الفلسطيني على تضمينها في اي اتفاق ينجز وتحدثت مصادر عن تقدم فيها. واوضحت الاذاعة الاسرائيلية في المقابل ان الجانب الاسرائيلي رفض ثلاثة مطالب فلسطينية رئيسية هي: تحديد حجم الانسحاب الثالث واطلاق سراح الاسرى الفلسطينيين, والالتزام بعدم هدم ومصادرة المنازل والممتلكات الفلسطينية. وقال مصدر فلسطيني ان عرفات اصر خلال اجتماعه مع كلينتون بعد ظهر امس الاول على انه (لن يقبل اي اتفاق لا يتضمن التزاما واضحا بان اسرائيل ستنفذ المرحلة الثالثة من اعادة الانتشار) المنصوص عليها في اتفاقات اوسلو للسلام المبرمة بين اسرائيل والفلسطينيين. وقال مصدر فلسطيني اخر ان الاسرائيليين مصرون على عدم الاشارة الى انسحاب ثالث للقوات في اي اتفاق يبرم في هذه القمة التي سيؤثر نجاحها او فشلها تأثيرا بالغا على الزعماء الثلاثة. وقال مصدر في الوفد الاسرائيلي ان الاسرائيليين هددوا برفض الاتفاق اذا لم يتضمن موافقة فلسطينية على دعوة المجلس الوطني الفلسطيني (البرلمان الفلسطيني في المنفى) للانعقاد لالغاء مواد في الميثاق الفلسطيني تدعو لتدمير اسرائيل. كما رفض الفلسطينيون ــ حسب المصدر ــ مطلب الجانب الاسرائيلي بتسليم مطلوبين بتهمة قتل اسرائيليين. حدث هذا قبل ان يبدأ الامريكيون بوضع حلول وسط وقالت مصادر الوفد الفلسطيني ان كلينتون حدد الليلة الماضية موعدا للانتهاء من بنود الاتفاق. لكن مصادر دبلوماسية مطلعة رجحت لوكالة الاسيوشيتدبريس ان يتم التوصل الى اتفاق جزئي خلال قمة واي بلانتيشن لا اتفاقا شاملا, بسبب الموضوع الامني الذي عقد من اجله نتانياهو امس اجتماعا مع وزيري الخارجية اريل شارون والدفاع اسحق موردخاي اللذين انضما للمفاوضات. وقالت المصادر ان الاسرائيليين يقبلون بالاتفاق الجزئي لكن الفلسطينيين يرفضونه مشيرة الى ان الاتفاق الشامل يتطلب على الاقل اسبوعين لانجازه لتقييم الخطوات التي يكون عرفات مستعدا لاتخاذها (ضد الارهاب) ومن ثم عقد لقاء ثلاثي للخروج باتفاق نهائي. وكان كلينتون ابلغ الرئيس المصري حسني مبارك في اتصال هاتفي امس الاول مجريات الامور في خطوة عزتها رويتر لقلق الادارة الامريكية من رد فعل عربي سلبي تجاه اي اتفاق قد تشعر الدول العربية بأنه غير منصف للفلسطينيين. ــ الوكالات