أمهل الرئيس الامريكي بيل كلينتون الذي شارك امس بجلسات قمة واي بلانتيشن كلا من رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات حتى الثلاثاء المقبل لانجاز اتفاق كامل او فشل كامل في المفاوضات الجارية في واي بلانتيشن, مهددا باعلان هذا الفشل, لكن نتانياهو جدد من جهته اصراره على تفضيل العودة دون نتيجة على التوصل لاتفاق سيئ, وكانت تقارير تحدثت عن انتهاء الادارة الامريكية من اعداد مسودة اتفاق الانسحاب الثاني وخطة أمنية تلبي المصالح الاسرائيلية, ورغم ذلك شهد أول اجتماع امني في القمة انتكاسة تمثلت بتوقفه بعد برهة من بدئه جراء تصريحات استفزازية صدرت عن مفاوض اسرائيلي. مهلة كلينتون هذه نقلتها فرانس برس عن مسؤول فلسطيني رفيع المستوى لم تكشف اسمه والذي أوضح ان الرئيس الامريكي اعطى نتانياهو وعرفات (مهلة حتى يوم الثلاثاء للتوصل الى اتفاق, مشددا على انه سيكون فشلا كاملا أو نجاحا كاملا وانه لا تأجيل لأي قضية من القضايا المطروحة ولا انصاف حلول لها) . واضاف المصدر ان الرئيس الامريكي قال (انتظرنا 17 شهرا وقد آن الآوان لابرام اتفاق, نعرف ان لديكم متاعب داخلية, كما ان لدينا هموما دولية كثيرة ولن نستطيع ان نستمر بالجهود المكثفة التي بذلناها حتى الآن. واشار المسؤول الى ان كلينتون ابلغ الجانبين بأنه في حال عدم التوصل الى اتفاق فانه سيعلن ذلك, في محاولة على ما يبدو للضغط على الطرفين وخاصة على الطرف الاسرائيلي. والغى كلينتون زيارة لولاية ميسوري الامريكية كانت مقررة بعد شيكاغو لجمع تبرعات انتخابية من اجل التفرغ أكثر لمتابعة القمة. حيث عقد مساء امس اجتماعا مشتركا مع عرفات ونتانياهو في واي بلانتيشن بحضور وزير الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت وقال سكرتير الحكومة الاسرائيلية داني نافيه قال انه (في حال توصل رئيس الحكومة الى نتيجة مفادها ان المفاوضات ستؤدي الى اتفاق سيئ لا يلبي المطالب الامنية لاسرائيل ولا احترام تعهدات الفلسطينيين فسوف نعود بلا اتفاق) . واضاف نافيه الذي يشارك في عضوية الوفد الاسرائيلي المفاوض في واي بلانتيشن (آمل في ان لا يحصل ذلك ولكن الهدف ليس التوصل الى اتفاق بأي ثمن) . اما نتانياهو فقد استبعد في هذه المرحلة تمديد اعمال القمة التي ستنتهي رسميا غدا الاحد. وقال للتلفزيون (لا انوي البقاء اكثر من الوقت المحدد. واذا كان الامر يتطلب وقتا اطول فسوف نفكر في الامر) . واتهم دان تيخون رئيس الكنيست الاسرائيلي في هذا الاطار امس الولايات المتحدة بالتدخل في الشؤون الداخلية الاسرائيلية. وقال تيخون في تصريح للاذاعة العبرية ان احد مساعدي السفير الامريكي في اسرائيل يتردد على مقر الكنيست لمعرفة ما اذا كان هناك اتصال بين نتانياهو ورئيس الكنيست لعودة الاول لالقاء كلمة الافتتاح بدورة الكنيست الشتوية الاثنين المقبل... وتساءل قائلا (لماذا تتدخل واشنطن في شؤوننا الداخلية) . وناشد نواب حزب العمل المعارض نتانياهو البقاء حتى توقيع الاتفاق مؤكدين انهم سيدعمونه في حال طرح هذا الاتفاق على الكنيست. في غضون ذلك نقلت صحيفة (يديعوت احرونوت) العبرية امس عن مصدر مسؤول في الادارة الامريكية لم تكشف عنه قوله ان الولايات المتحدة اكملت اعداد مسودة الاتفاق الاسرائيلي ــ الفلسطيني حول المرحلة الثانية من الانسحابات من الضفة الغربية, على أمل التوقيع عليه في نهاية القمة. ونسبت صحف واذاعة اسرائيل امس الى الرئيس الامريكي قوله للرئيس الفلسطيني (ان الاتفاق سيكون مجزيا اقتصاديا وماليا للسلطة الفلسطينية) . كما نسبت لمسؤولين امريكيين تأكيدهم وجود ورقة عمل امريكية تتضمن خطة أمنية محددة لتلبية المطالب الاسرائيلية ومن ثم الربط بين الخطة والانسحاب الاسرائيلي. ولكن مسؤولين فلسطينيين قالوا ان المسؤولين الذين اجتمعوا في واي بلانتيشن لمناقشة القضايا الامنية انهوا فجأة محادثاتهم مساء امس الاول بعد مناقشة ساخنة وهو اظهار غير معتاد للاحباط في تاريخ المحادثات بين الجانبين. وصرح مفاوض فلسطيني بان المحادثات توقفت بسبب تصريح (استفزازي) من جانب مسؤول اسرائيلي, ولكنهم اتفقوا في النهاية على مواصلة الاجتماعات. وكشف مسؤول امني فلسطيني عن ان محمد دحلان قائد قوات الامن الفلسطينية في غزة والجنرال شول مفاز رئيس اركان الجيش الاسرائيلي تنقلا معا بين نتانياهو وعرفات الاثنين الماضي. واضاف المسؤول ان مسؤولين امنيين كبارا من الجانبين عقدوا مزيدا من الاجتماعات الثلاثاء الماضي (بهدف الوصول الى ارضية مشتركة قبل محادثات واشنطن ولتمهيد الطريق امام نجاحها) . ومضى قائلا ان الفلسطينيين صاغوا خطة امنية تقرر استعدادهم للوفاء بالالتزامات الواردة في اتفاق السلام المؤقت الذي وقع عام 1995 بما في ذلك منع هجمات المناهضين لاسرائيل وجمع الاسلحة غير المرخصة. واضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه ان الاسرائيليين (فوجئوا بأن الفلسطينيين لديهم خطة امنية شاملة) . ومضى المسؤول قائلا ان الخطة الفلسطينية تدعو ايضا اسرائيل الى اتخاذ خطوات امنية لكبح المستوطنين اليهود المتشددين في الضفة الغربية وقطاع غزة. وأكد مصدر في الوفد الاسرائيلي المشارك في محادثات واي بلانتيشن ان اجتماعات عقدت قبل القمة لكنه اضاف (الفجوات الامنية ما زالت واسعة) . وأكد مسؤول اسرائيلي ان تقدما تحقق لكنه قال ان اسرائيل تصر على ان يكون هناك اتفاق امني مكتوب يحدد الالتزامات الفلسطينية بأدق تفاصيلها ويتضمن الية واضحة لضمان تنفيذها. وقال المسؤول الفلسطيني ان الفلسطينيين لن يسمحوا لاسرائيل بأن (تملي عليهم) قوائم بمتشددين مشتبه بهم لاعتقالهم. وبين النقاط الاخرى الشائكة مطلب نتانياهو ان يسلم عرفات لاسرائيل الفلسطينيين الذين تسعى الدولة اليهودية الى القبض عليهم وهي خطوة يعارضها الفلسطينيون. وقال مسؤولون اسرائيليون ان اسرائيل تسعى ايضا الى الحصول على تعهد فلسطيني للامتناع عن اتخاذ خطوات منفردة قد تعرض عملية السلام للخطر مثل ما ابداه عرفات من نيته اعلان دولة فلسطينية مستقلة في مايو ,1999 وسط توجه امريكي بوقف مؤقت للاستيطان مقابل ارجاء اعلان الدولة سنتين. ــ الوكالات