بدأ لبنان أمس عهد الجمهورية الثالثة بعد أن انتخب البرلمان العماد اميل لحود رئيسا للجمهورية حيث حظي باجماع النواب الحاضرين وعددهم 118 من اصل 128 . وتعهد الرئيس الجديد في كلمة وجهها للبنانيين بالعمل على التغيير والسعي الى سلام عادل بالتلازم مع سوريا يقضي بانسحاب اسرائيل من الجنوب اللبناني. ووعد الرئيس المنتخب بارساء دولة المؤسسات والسعي لازالة الاحتلال وقال في كلمة مكتوبة وجهها عبر التلفزيون الرسمي دون ظهوره ودون صوته بأنه سيكون المثل والمثال في كل ما يقتضيه الواجب ويفرضه القانون وتحتمه المسؤولية. وقال (سأدعو كل من يتولى شأنا عاما لان يكون كذلك, فأنا مؤمن بان صلاح الامور يبدأ من رأسها) . واكد للبنانيين معرفته بمدى توقهم (الى دولة جدية وعادلة, قادرة ومقتدرة, مهتمة وواعية, يحكمها القانون وتديرها المؤسسات, ويسودها الامن, وتصونها الحرية, ويعمها الخير, ويهجرها الفساد) . وقال: (كل ذلك ممكن معكم ويستحيل بدونكم) . واضاف: (اعرف مقدار الامال التي تختزنها نفوسكم, وهي آمال عنوانها الرغبة في التغيير لبلوغ الافضل سياسيا, واداريا, واقتصاديا, واجتماعيا) , مشيرا الى انه يدرك (ثقل الامانة وحجم المسؤولية) التي دعي اليها. وحيا العماد لحود في كلمته بعد ساعات قليلة على انتخابه رئيسا باجماع المقترعين في المجلس النيابي (118 صوتا من اصل 128) صمود اهالي جنوب لبنان والبقاع الغربي (المؤازرين لجيشهم في مقاومة الاحتلال الاسرائيلي) مؤكدا بأن شهداء مقاومة الاحتلال (هم في ضمير الوطن ووجدانه وفي اهتمام الدولة حتى زوال الاحتلال) . وتعهد الرئيس المنتخب بان "همنا الدائم سيكون التوصل الى سلام عادل ومتلازم مع الشقيقة سوريا في المطالبة بالانسحاب الشامل ورفض الحلول الجزئية والمنفردة) . ولم يكن مفاجئا فوز العماد لحود الذي تم اختياره لهذا المنصب مسبقا وقبل عشرة ايام. وقد تغيب عن المجلس رئيس الوزراء السابق عمر كرامي بسبب مقاطعته المبدئية للجلسات النيابية وذلك احتجاجا على الطريقة التي جرت بها الانتخابات التشريعية عام 1996 في محافظة الشمال. كما تغيب وزير شؤون المهجرين الزعيم الدرزي وليد جنبلاط ومعظم نواب كتلته (9 نواب) وذلك التزاما بمقاطعة اعلنها سابقا لاعتراضه على وصول عسكري الى سدة الرئاسة. وعندما اعلن رئيس المجلس النيابي نبيه بري نتيجة الاقتراع السري الذي جرى بحضور عدد من سفراء الدول الاجنبية والعربية علا التصفيق في ارجاء القاعة. وفور الاعلان عن النتيجة توجه بري الى منزل العماد لحود لابلاغه. ومن ثم رافق بري العماد المنتخب الى القصر الجمهوري في بعبدا حيث جرى له استقبال رسمي وتلقى تهنئة الرئيس الحالي الياس الهراوي الذي تنتهي ولايته في 23 نوفمبر المقبل. كما التقى مساء أمس رئيس الوزراء رفيق الحريري بالنادي العسكري ببيروت. وفور اعلان النتيجة عمت الفرحة بلدة بعبدات (شرق بيروت) مسقط رأس العماد التي ازدانت بالاعلام اللبنانية ورفعت فيها يافطات الترحيب واقواس النصر. وقام اهالي البلدة بتوزيع الحلوى على العابرين فيما عقد بعضهم حلقات لرقص الدبكة وهي الرقصة الفولكلورية في لبنان. والعماد لحود هو اول رئيس للجمهورية في لبنان ينتخب في زمن السلم بعد انتهاء الحرب اللبنانية (1975-1990). وهو ثالث رئيس للبلاد بعد اتفاق الطائف للوفاق الوطني (1989). وهو ثاني قائد جيش يصل الى سدة الرئاسة بعد اللواء فؤاد شهاب (1958-1964). وعلى صعيد ردود الفعل أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية امس ان باريس (تلقت بارتياح قرار البرلمان اللبناني اختيار الجنرال اميل لحود رئيسا للجمهورية اللبنانية) . وجاء في بيان للوزارة ان (فرنسا تقدم تهانيها الحارة الى الرئيس لحود وتبعث اليه تمنياتها بالنجاح التام) . بيروت ــ وليد زهر الدين
