عقد الرئيس الامريكي بيل كلينتون اجتماعا خاصا مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو دشن به اعمال قمة(واي بلانتيشن)لكسر جمود عملية السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين , فيما كشفت مصادر اسرائيلية ان الجانبين استبقا نتائج القمة التي تبحث في المرحلة الثانية من اعادة الانتشار بمفاوضات سرية حول قضايا الوضع النهائي في سلسلة لقاءات على مستوى عال بين مسؤولين من الجانبين شارك فيها ارييل شارون وزير الخارجية الاسرائيلي الجديد واحمد قريع رئىس المجلس التشريعي الفلسطيني بزعم التوصل الى ارضية تمكن من ابرام اتفاقية في ختام قمة واي بلانتيشن. وفي غضون ذلك اكمل الجيش الاسرائيلي ترتيبات اعادة الانتشار الثاني من الضفة الذي بات حدوثه شبه مؤكد غير ان نتانياهو طلب من واشنطن نصف مليار دولار لتمويل تلك الترتيبات وسط تحذير امريكي من خطر (ماحق) و(كارثة) اذا انتهت الفترة الانتقالية دون اتفاق. وعقب اجتماع تمهيدي دام 42 دقيقة مع كل من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وبنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي دعا الرئيس الامريكي بيل كلينتون الجانبين الى كسر جمود عملية السلام على المسار الفلسطيني الاسرائيلي وحث كلينتون كلا الطرفين على تقديم تنازلات من أجل التوصل الى حل وسط, وقال (كما هو الحال فى أى مشكلة عويصة لا يتوقع أى جانب أن يفوز فى كل نقطة مائة فى المائة ولكن التنازلات التى تبدو صعبة الان سوف تبدو أقل أهمية على ضوء التوصل الى اتفاق يحرك الاسرائيليين والفلسطينيين أقرب نحو سلام دائم) . ورفض الرئيس كلينتون أن يرد على أسئلة الصحفيين قائلا: لقد اتفقنا ثلاثتنا على ألا نرد على أية أسئلة فى هذه اللحظة وأن نشرع فى العمل المنوط بنا, فنحن نؤمن أن الوقت قد حان للعمل الان بينما لم يتكلم الرئيس عرفات أو يتحدث مع نتانياهو وهما يقفان بجوار الرئيس كلينتون, أما نتانياهو فقد قال انه جاء بأفضل النوايا الحسنة. وأعرب عن أمله فى التوصل الى اتفاق, وتوجه الرئىس الامريكي الى مزرعة نهر واى التاريخية التى تعقد فيها جلسات المفاوضات حيث يحضر مأدبة العشاء التي أقامها تكريما للرئيس عرفات ونتانياهو وأعضاء الوفدين الفلسطيني والاسرائيلي. وأكد المسؤولون الامريكيون امس وجود ورقة عمل أمريكية بشأن خطوات واجراءات محددة لتلبية المطالب الاسرائيلية بشأن الامن. وأشارت مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الى أن المقترحات الامريكية تتلخص فى عملية مزدوجة تقوم على الربط ما بين الانسحاب من جانب اسرائيل واجراءات أمنية من جانب السلطة الفلسطينية. من جانبهما تعهد عرفات ونتانياهو كل على حدة ببذل كل مابوسعهما للتوصل الى تسوية, وقال عرفات انه سوف يبذل جهدا 100% غير انه أشار الى ان (لا احد بالعالم يضمن نتائج 100%) وذلك ردا على تصريحات سابقة لنتانياهو طالب فيها السلطة الفلسطينية بالتصدي لما اسماه الارهاب قولا وعملا. واعرب الرئيس الفلسطينى عن تفاوله نتيجة جهود الرئيس الامريكى بيل كلينتون بشأن مساعيه لاحراز تقدم فى عملية السلام فى الشرق الاوسط. وردا على سؤال حول الضمانات الامنية المحددة التى تريد اسرائيل ان يوفرها الفلسطينيون وهل فى امكان الفلسطينيين ان يوفروا هذه الضمانات الامنية, قال عرفات (أن السلام هو اهم أساس للامن وعلى نتانياهو ان يتذكر هذا جيدا. وقال عرفات فى تصريحات له فى واشنطن نقلتها شبكة سي ان ان الاخبارية الامريكية ردا على سؤال حول الهجمات الارهابية التي تهدد امن اسرائيل قائلا (اننا سنتعامل معهم بطريقة مناسبة كما نفعل ذلك الان والا سيكون هناك المزيد من الجماعات المتشددة ضد الفلسطينيين وضد الاسرائيليين والمنطقة بأكملها فى منطقة الشرق الاوسط) . وأضاف عرفات فى رده على سؤال عن كيفية رد الجانب الفلسطينى على المطالب الامنية الاسرائيلية (أن ماقمنا به كان كافيا بشهادة الجميع) . في غضون ذلك كشفت مصادر اسرائيلية ان الفلسطينيين استبقوا نتائج قمة واي بلانتيشن التي بدأت امس ببدء مفاوضات سرية مع الاسرائيليين حول الوضع النهائي. وقبيل التفاوض حول اعادة الانتشار في الضفة الغربية والتعاون الامني والقضايا المؤقتة والعالقة اظهرت اسرائىل ثقتها بانتزاع اتفاق من القمة ينسجم مع وثيقة امنية طالبت الادارة الامريكية بالزام الجانب الفلسطيني بها, حيث لم تتورع وزيرة الخارجية مادلين اولبرايت عن مطالبة الرئيس الفلسطيني ببذل جهود مائة بالمائة ضد (الارهاب) فيما اكتفت بنبذ الاجراءات الاحادية ازاء اعلان بنيامين نتانياهو امس توسيع مستوطنة. واستمراراً لنهج المطابخ السرية قالت الصحف الاسرائيلية امس ان وزير الخارجية الجديد ارييل شارون عقد اجتماعاً سرياً ليل الثلاثاء الماضي مع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع (ابو علاء) تركز حول مفاوضات المرحلة النهائية حتى قبل اعلان اي تقدم حول القضايا الانتقالية, خلال قمة واي بلانتيشن المنتظرة والتي بدأت أمس. وقالت الاذاعة العبرية من جهتها ان هذا الاجتماع هو السابع من نوعه بين الرجلين, فيما يعد قريع احد ابرز المفاوضين ابان المحادثات السرية التي افرزت اتفاق اوسلو. قمة واي بلانتيشن افتتحت بلقاء الرئيس الامريكي بيل كلينتون بعرفات ونتانياهو قبل لقاءين منفصلين معهما ومن ثم مأدبة العشاء المشتركة قبل توجههما من البيت الابيض بصحبة اولبرايت الى المنتجع الذي اعد بعناية لتوفير الامن والمرونة للوفدين المفاوضين. لكن بوصلة القمة تشير منذ البداية لصالح (اسرائيل) وهو ما عبر عنه امين عام الحكومة الاسرائيلية داني نافيه بالقول (الهدف الرئيسي التوصل لاتفاق جيد لاسرائيل والافضل العودة دون اتفاق اذا كان سيئاً) . وقال وزير الدفاع اسحق موردخاي (اعتقد ان هناك فرصاً طيبة جداً للوصول الى اتفاق) واضاف (سيكون هناك توقيع) لكنه استدرك بالقول (سنتمسك بالتأكيد بمتطلباتنا الامنية في المناطق التي ذكرنا انها حيوية ومهمة) . من جهته قال المتحدث باسم الحكومة الاسرائيلية موشي فوجل (مسألة مساحة الارض التي سنتخلى عنها للفلسطينيين قد سويت) في اشارة الى صيغة 10 + 3% كمحمية طبيعية. واضاف (ولكن فيما يتعلق بنا لم نلتزم في عملية الانسحاب من اراض لمصلحة الفلسطينيين وانما في عملية سلام يجب الا تؤدي الى قتل اسرائيليين على النحو الذي حصل في الاسابيع الاخيرة, ويجب الا يسمح للارهابيين بالسير والسلاح بأيديهم في الشوارع الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية, ولا تستهدف قتل اكبر عدد ممكن من الاسرائيليين) . وتوقع يوري ايلتسور مدير مكتب نتانياهو ان تستمر المحادثات لما يصل الى خمسة ايام. وأضاف ليس هناك جدول أعمال متفق عليه سلفا وليس هناك جدول زمني يحدد مدة كل مناقشة. وقبل ساعات من بدء اعمال القمة اعلن مسؤولون فلسطينيون طلبوا عدم الكشف عن اسمائهم انه (تم التوصل الى اتفاق مبدئي حول المسائل الامنية) أيضا. لكن المسؤولون الامريكيون ورغم اقرارهم بحصول تقدم في هذه المجالات الا انهم يعتبرونه غير كاف حيث لا تزال هناك خلافات حول تفاصيل كثيرة. وأعرب المتحدث باسم الخارجية جيمس روبن عن امله في ان يتحقق الاتفاق في القمة حول القضايا الانتقالية تمهيدا للدخول في المفاوضات النهائية, مشيرا الى ان كارثة ستحل على المنطقة اذا انتهت الفترة الانتقالية دون اتفاق. وفى اشارة الى احتمال اعلان قيام الدولة الفلسطينية اذا لم يحرز تقدم قبل الرابع من مايو ورد الفعل الاسرائيلى قال روبن فى اللقاء الصحفى امس ان (الاطراف تهدد باتخاذ خطوات في مايو واذا لم تعد العملية لمسارها فهناك خطر داهم وسيكون علينا أن نعالج قضايا اكثر تعقيدا ووزيرة الخارجية مادلين أولبرايت والادارة يعتقدون ان هناك اخطارا ماحقة فى المستقبل اذا لم نتمكن من احراز تقدم) . لكن الموضوع الأمني يبقى هو المهيمن على القمة حيث كشف سفير اسرائيل لدى واشنطن عن وثيقة امنية اعدتها حكومة نتانياهو تدعو واشنطن لطرحها على عرفات خلال القمة والضغط من خلالها لاتخاذ (خطوات محددة وواضحة لمكافحة الارهاب من قبله) . التقى ذلك مع موقف أولبرايت التي ربطت نجاح القمة ببذل عرفات المزيد من الجهود في هذا المجال. وقالت أولبرايت ان احدى القضايا في صلب المحادثات ستكون تحديد (كيفة نقل قسم من الاراضي الى الفلسطينيين وان نكون في الوقت ذاته واضحين بأن اعمال العنف والارهاب ضد الشعب الاسرائيلي مرفوضة) . لكن أولبرايت أحجمت عن ضغط مماثل على نتانياهو الذي استبقت حكومته انعقاد القمة باعلان بدء تجريف اراض فلسطينية لتوسيع مستوطة (عاليه زاحاف) في الضفة الغربية القريبة من الخط الأخضر وبناء 1200 وحدة استيطانية جديدة فيها. واكتفت الوزيرة الامريكية بالقول ان سياسة بلادها واضحة في هذا الشأن وهي ان الاجراءات احادية الجانب تعرقل عملية السلام. وقالت (نأمل من خلال المفاوضات المستمرة والمكثفة جدا على مدى الايام الأربعة المقبلة في (مزرعة واي) بحضور الرئيس الأمريكي كلينتون وقدرتنا على الحركة والأخذ والرد ان نحرك عملية السلام الى الأمام لاننا ان لم نفعل ذلك سنواجه المهلة الأخيرة في الرابع من مايو المقبل واحتمالات حدوث أزمة أو تزايد العنف. في غضون ذلك افادت القناة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي ان جيش الاحتلال اكمل مؤخرا خطة عمل لتنفيذ المرحلة الثانية من اعادة الانتشار تتضمن اخلاء نحو عشر قواعد في الاراضي التي ستسلم للفلسطينيين وشق عشرات الطرق الالتفافية وتحصين المستوطنات والقواعد التي ستظل بعد الانسحاب قريبة من الاراضي الفلسطينية. وقال التلفزيون ان كلفة هذه الخطة التي صادق عليها وزير الدفاع اسحق موردخاي تبلغ نحو مليار شيكل. هذه الكلفة ستدفعها الولايات المتحدة بحسب صحيفة (هآرتس) العبرية التي نقلت عن مسؤولين امريكيين قولهم ان نتانياهو قدم طلبا الى أولبرايت خلال زيارتها لاسرائيل بتقديم مساعدة استثنائية لحكومته قيمتها 500 مليون دولار كتعويض عن الانسحاب وان واشنطن وافقت على النظر في طلبه هذا بعد ان كان طالب بمليار العام الماضي لكنه يصر هذه المرة على ضمانات قبل توقيع اي اتفاق. لكن رغم ذلك يبقى احتمال فشل القمة ماثلا حيث كتب جيمي شاليف المعلق في صحيفة (معاريف) العبرية يقول (نتانياهو أحاط نفسه بحجج جاهزة للاستخدام مهما كانت التطورات, فاذا خضع يمكنه أن يلوم اسحق موردخاي, واذا تعقدت الأمور وفشلت القمة يمكنه ان يحمل المسؤولية لارييل شارون) .ــ الوكالات