أفرجت السلطات السودانية ليل الثلاثاء - الأربعاء فجأة عن عبد الرحمن عبد الله نقد الله وزير الأوقاف الأسبق في حكومة الصادق المهدي ومساعده في قيادة حزب الأمة, والشيخ عبد المحمود أبو الأمين العام لهيئة شؤون الأنصار القاعدة الدينية للحزب, بعد أن مكثا في المعتقل(116)يوما اثر اتهامهما بالضلوع في تفجيرات الخرطوم التي قالت السلطات انها أحبطتها في الثلاثين من يونيو الماضي إبان احتفالات (الإنقاذ) بعيدها التاسع. وفي أول تصريح للصحافة عقب إطلاقه شن نقد الله هجوما عنيفاً على الحكومة وقال لـ (البيان) : ان ظلم هذا النظام لي وحدي يكفي لأن يورث القائمين على أمره الردي, وطيلة فترة اعتقالي التي استمرت لـ (116) يوما لم يجر معي أي تحقيق ولم يوجه لي أي سؤال. وأضاف نقد الله ان الاتهام الذي اعتقل بسببه لم يسمع به الا بعد ان التقى رفيق سجنه الشيخ عبد المحمود أبو وزاد: أطلق سراحنا وأبلغنا مسؤول سجن (دبك) ان أمرا صدر لهم بالافراج عنا دون ابداء أية أسباب لا للاعتقال ولا إطلاقنا. وقال نقد الله ان طيلة الثلاثة أشهر ويزيد لم يطلع على أخبار السودان ولا العالم وقال هذا أفضل ما كان بالمعتقل مشيرا الى انه سمع بالتوالي وقانون التوالي لكنه قال لم يطلع عليه ولا يعرف مضمونه وشدد نقد الله على موقفه الرافض الوفاق مع (الإنقاذ) واضاف: انا ضد أي وفاق ولن أضع يدي على يد هذا النظام, وأرى ان المخرج هو أن يسلم هذا النظام السلطة للشعب السوداني. وعن آلية تسليم السلطة للشعب السوداني قال نقد الله ان الآلية تتمثل في العودة الى الوضع الذي كان قائما قبل مجيء (الإنقاذ) مع فتح ملف القصاص منذ الاستقلال الى الآن, على أن يتم ذلك بواسطة التغيير السلمي الديمقراطي الذي نسعى اليه بكل الوسائل. واعتبر نقد الله ان (الحكومة تعيش حال الغيبوبة, وهي من العلامات التي تسبق الموت غالباً) ودعاها الى تحسين علاقتها بالشعب السوداني وهي (تعيش الرمق الأخير) وان تجنب البلاد ويلات الحروب والاقتتال, و(ان لم تعمل الحكومة على تحقيق الحل السلمي الديمقراطي فإن الحل سيتم بواسطة السلاح, وعندها يعرف الجميع لمن الغلبة في نهاية المطاف) . وحول الوفاق الوطني والمصالحة قال نقد الله (انني شخصيا أرى انه ليس من مصلحة السودان ولا الاسلام ولا الانسانية ان تضع المعارضة يدها على يد نظام وصل السلطة على فوهة البندقية) . لكنه اضاف في تصريحه لـ (البيان) بالقول: نحن نسعى للتغيير سلميا ما استطعنا الى ذلك سبيلاً, وعندما توصد أمامنا الأبواب, سنحمل البندقية. من جهته قال الشيخ عبد المحمود أبو الأمين العام لهيئة شؤون الأنصار القاعدة الدينية لحزب الأمة الذي يتزعمه الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق في تصريح خص به (البيان) : لم توجه لي أية تهمة, وظروف اعتقالي جاءت متزامنة مع إجازة الدستور, وفي تقديري أن الغرض من اعتقالي هو تعطيل حركة النشاط الانصاري, وحتى الآن لا أعرف لماذا تم اعتقالي ولماذا تم اطلاق سراحي. وشدد أبو ان الحل هو تراجع (الانقاذ) عن سياساتها الراهنة, وتقتنع أنها سارت في الطريق غير الصحيح, وانها أخفقت وترجع السلطة للشعب السوداني ليختار النظام الذي يريده. وأكد أبو ان آلية تسليم السلطة للشعب السوداني لن تختلف حولها القوى السياسية ان كانت مؤتمرا دستوريا أو حكومة انتقالية أو غير ذلك. وختم أبو تصريحه لـ (البيان) : بالقول: ان من حملوا السلاح ضد (الانقاذ ) انما حملوه كرد فعل لما فعلته بهم (الإنقاذ) ومتى ما تضع (الإنقاذ) السلاح فإن معارضيها سيضعون السلاح, عندها ستتاح الفرصة للجلوس على طاولة المفاوضات لايجاد المخرج السلمي الديمقراطي للمشكلة السودانية, وكل هذه المشكلات هي إفراز طبيعي لسياسات (الإنقاذ) واصرار قادتها على المضي بالبلاد الى هاوية سحيقة يراها كل مبصر, وإذا أصرت الحكومة الممسكة الآن بزمام السلطة على عدم الاعتراف بمعارضيها ومحاورتهم لايجاد حل سلمي ديمقراطي للمشكلات السودانية فإن كل الخطوات التي تتخذها المعارضة سلميا لاتجدي. من ناحية أخرى علمت (البيان) : ان السلطات الأمنية اطلقت ليل الثلاثاء - الأربعاء سراح بشير حامد مسؤول لجنة الخطبة عضو الأمانة العامة لهيئة شؤون الأنصار الذي كان معتقلاً منذ ثلاثة أشهر. الخرطوم ـ محمد الأسباط