هدد الجيش التركي مجددا امس باستخدام القوة ضد سوريا بالرغم من الهدوء الذي أعقب حالة التوتر بين البلدين في أعقاب جهود الوساطة المصرية ولم يصدر اي تهديد جديد عن القيادة السياسية التركية التي نفت أنباء عن جولة عربية لوزير خارجيتها اسماعيل جيم في حين تحدثت عن وجود ترتيبات لعقد لقاء سوري تركي أقل من وزاري دون اعطاء تفاصيل عن مكان اللقاء أو المواضيع التي سيتناولها, بينما أعلن الرئيس المصري حسني مبارك عن حل قريب للأزمة بين البلدين. وبالرغم من اعراب تركيا عن الامل في التوصل الى تسوية سلمية للأزمة مع سوريا الا ان الجيش واصل تهديداته لدمشق, وقالت تقارير لم تؤكدها جهات رسمية ان أنقرة ستبدأ حملتها ضد سوريا في غضون نحو شهر بعد نشر قوات جديدة في جنوب شرق البلاد. وقال الجنرال حسين كيروك أوجلو رئيس هيئة أركان القوات المسلحة التركية ثاني أكبر جيوش حلف شمال الاطلسي بعد الولايات المتحدة ان أنقرة ما زالت تنظر في استخدام القوة. وقال كيروك اوجلو (إذا لم تحل الدبلوماسية المشكلة فلن يتسنى تجنب اتخاذ التدابير الضرورية) . وكيروك اوجلو هو الذي اثار النزاع قبل اسبوعين عندما اتهم سوريا بشن (حرب غير معلنة) في جنوب شرق تركيا. وحذر الجيش من التحرك عسكريا ضد دمشق اذا لم تطرد سوريا عبد الله اوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني وتتوقف عن منح ملاذ لمتمردي الحزب. وأشار المعلقون والدبلوماسيون الى ان الحكومة التركية شنت حملتها قبل اسبوعين بتحريض من الجيش لتركيز انتباه العالم على ما ترى انه دعم قوى اجنبية لاستمرارية النزاع. من جهة أخرى نفى مصدر مسؤول بوزارة الخارجية التركية أنباء صحفية نشرت فى أنقرة أمس حول اعتزام قيام وزير الخارجية التركي اسماعيل جيم بجولة فى عدد من الدول العربية خلال الأيام المقبلة. وقال المصدر المسؤول أنه ليس هناك أي خطط حاليا لقيام وزير الخارجية بمثل هذه الجولة للدول العربية. وكانت صحيفة (صباح) التركية قد نشرت أمس ان جيم سيقوم بجولته العربية لشرح تطورات الأزمة بين بلاده وسوريا وموقف أنقرة من هذه الأزمة. وأعلن الرئيس المصري حسني مبارك أمس ان اجراءات ستتخذ قريبا جدا لحل الازمة بين دمشق وأنقرة. وقال مبارك في لقاء مع قادة سلاح الجو المصري انه (تم التوصل الى نقطة تفتح باب الامل للتوصل الى حل للازمة بين سوريا وتركيا وان هناك خطوات من المتوقع ان تأخذ مكانها خلال الساعات والأيام المقبلة) . وأشار مبارك الى انه بدأ في بداية اكتوبر وساطة بين دمشق وأنقرة لتفادي (تفاقم الازمة التي كان من الممكن ان تكون لها اثار خطيرة على استقرار المنطقة) . وأكد ان وساطة المساعي الحميدة التي تقوم بها مصر مستمرة معربا عن ارتياحه لاستعداد الرئيسين التركي سليمان ديميريل والسوري حافظ الأسد للبحث في مختلف جوانب الازمة (بصورة موضوعية) . وكان السفير التركي في القاهرة يشار ياقيش أعلن أمس ان بلاده اتخذت (خطوات) بعد الوساطة المصرية بين انقرة ودمشق من دون ان تحددها وقال في تصريح للصحافيين في ختام لقاء مع وزير الخارجية المصري عمرو موسى ان (تركيا تشعر بارتياح لنتائج الجهود المصرية) . وأضاف ياقيش انه يجري حاليا إعداد الترتيبات لعقد لقاء تركي سوري على مستوى أقل من وزاري معربا عن ارتياح بلاده للنتائج التي أسفرت عنها الجهود المصرية لنزع فتيل الأزمة بين أنقرة ودمشق. وقال عقب اجتماعه مع وزير الخارجية المصري عمرو موسى ان أنقرة تشعر بالارتياح لنتائج الجهود المصرية وأنه قام خلال هذا الاجتماع باطلاع الجانب المصري على الخطوات التي اتخذتها بلاده في ضوء نتائج المساعي المصرية. وبخصوص احتمال عقد اجتماع بين وزيري خارجية سوريا وتركيا قال ياقيش ان هذا الامر ليس مطروحا بعد, وعما اذا كان سيحدث انفراجة في التوتر العسكري على الحدود بين الدولتين في ضوء الارتياح من نتائج الجهود الدبلوماسية المبذولة قال نعم, غير ان هذا يعتمد في المقام الأول على الجدية التي يبذها الجانب السوري. دمشق, القاهرة ــ يوسف البجيرمي ومحمد الرماح