كشفت تقارير اسرائيلية عن ملامح صفقة امريكية لقمة(واي بلانتيشن)التي يفتحها الرئيس الامريكي بيل كلينتون اليوم تقضي بقبول رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو للدولة الفلسطينية مقابل تراجع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عن اعلانها في مايو المقبل , تزامن ذلك مع ضغوط امريكية وبريطانية علنية على الجانب الفلسطيني لتوفير اكبر قدر ممكن من الضمانات الامنية لاسرائيل, نتانياهو من جهته تنصل من تصريحاته التي استبعد فيها التوصل لاتفاق خلال القمة, لكنه حمل في جعبته تسعة شروط تعجيزية كان الجانب الفلسطيني رفض معظمها. وقال متحدث امريكي امس ان كلينتون سيجري محادثات اولية مع نتانياهو وعرفات في البيت الابيض اليوم في مستهل القمة. وقال جو لوكهارت المتحدث باسم البيت الابيض ان اجتماع المكتب البيضاوي بين كلينتون وعرفات ونتانياهو سيتبعه ظهور الزعماء الثلاثة في حديقة البيت الابيض حيث سيوضح كلينتون اهداف القمة. وسيغادر نتانياهو وعرفات الى واي بلانتيشن قرب واشنطن برفقة وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت لبدء القمة. وسيتوجه كلينتون الى مكان الاجتماع بعد الظهر لبدء الجلسة الموسعة بين الوفود الثلاثة. وسيعقد كلينتون محادثات منفصلة مع كل من الزعيمين وسينهي اعمال اليوم بعشاء عمل مشترك مع عرفات ونتانياهو. ويفترض تشكيل مجموعات عمل ثلاثية حول نقاط الخلاف الرئيسية لكن تفاصيل الاعداد لا تزال مبهمة حتى الان. لكن الشيء المؤكد الوحيد هو استبعاد الصحافيين. ويصل كل من الطرفين مع فريق مفاوضين كامل. واوضح وزير الدولة الفلسطيني حسن عصفور (لقد حضرنا لهذه القمة بجدية ويظهر حجم الوفد الفلسطيني (15 شخصا) عزمنا على التوصل الى اتفاق, انها فرصة من ذهب خصوصا اذا القت الولايات المتحدة بكل ثقلها لكن كل شيء رهن بنتانياهو) . الصفقة الجديدة للقمة كشفتها صحيفة (هآرتس) الاسرائيلية التي قالت ان مسؤولين رفيعي المستوى في الادارة الامريكية قدموا اقتراحا بطريقة غير رسمية لحكومة نتانياهو طلبوا فيه (التفكير) في امكان قيام الدولة الفلسطينية, وان يشير الجانب الاسرائيلي إلى ذلك في البيان الختامي لقمة واي بلانتيشن. وقالت الصحيفة ان واشنطن تنتظر من الجانب الفلسطيني في مقابل ذلك ان يرجىء اعلان هذه الدولة في مايو المقبل. واستدركت (هآرتس) بالقول ان المسؤولين الامريكيين (استطلعوا) رأي اسرائيل فقط حول هذا الامر وان الولايات المتحدة لا تسعى لممارسة اية ضغوط عليها, لكن نتانياهو جدد في الايام الاخيرة رفضة الحازم لهذه الدولة وهو ما اشترطه ايضا وزير الدفاع اسحق موردخاي امس بعد لقائه مسؤولين امنيين قبل القمة معتبرا ان ارجاء اعلان الدولة شرط لانجاحها. في غضون ذلك قال المتحدث باسم الخارجية الامريكية ان القمة ستنتهي الاحد المقبل موضحا انه (ليس لدينا حتى الان ما يدعو إلى الاعتقاد بأنها ستستمر إلى ما بعد الاحد) . واوضح ان وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت (جمدت جدول مواعيدها بين الخميس والاحد كي تكون في مركز (واي ريفر) للمؤتمرات (ميريلاند).) وانها اتصلت صباح امس بنتانياهو ووزير خارجيته الجديد ارييل شارون, كما احاطت نظيريها الروسي والفرنسي بآخر المستجدات. وفي معرض اشارته للانحياز الامريكي لوجهة النظر الاسرائيلية حول الموضوع الامني وضرورة ممارسة ضغوط على الجانب الفلسطيني للايفاء بالتزامات تطلبها حكومة نتانياهو قال روبن ان بلاده تسعى لضمانات امنية أقوى لاسرائيل. واضاف (نريد توسيع الاتفاق الامني, وهو ما حققنا بعض التقدم فيه خلال جولة اولبرايت الاخيرة لكننا نريد توسيع التفاهمات وحدود الاتفاق الامني كما نسعى لتوسيع الاتفاق في المجالات الاخرى) . وكان مسؤولون بريطانيون قالوا امس قبل لقاء عرفات مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في لندن ان الاخير سيؤكد من جديد لعرفات دعمه للجهود الامريكية وان رئيس الوزراء البريطاني (سيحث عرفات ايضاً على التفاوض بشكل بناء وان يقدم لاسرائيل ضمانات كافية لتهدئة مخاوفها الامنية) . وقال المتحدث الامريكي (من الواضح ان هناك عددا كبيرا من العراقيل التي يتعين التغلب عليها اذا كان لنا ان نتوصل لاتفاق) . ومضى قائلا (نحن في وضع افضل كثيرا للتغلب على هذه العراقيل وتوسيع مناطق الاتفاق كنتيجة لما تم من عمل في الايام والاسابيع الاخيرة اما هل سنستطيع ان نفعل ذلك فهذا لا يزال سؤالا مفتوحا) . وقال (مثل هذا الاتفاق ليس مسألة مؤكدة بأي شكل ...لا احد يعرف الاجابة على هذا السؤال الامر سيتطلب بعض الخيارات القاسية من الجانبين) . وفي الجانب الامني الذي يبدو انه سيستأثر بالنصيب الأكبر من اعمال القمة فشل قادة الاجهزة الامنية الفلسطينية والاسرائيلية مجدداً في التوصل لتفاهم امني تمهيدي للقمة, وذلك في ختام اجتماعات ماراثونية بينهما عقدت الليلة قبل الماضية في القدس. في غضون ذلك قام نتانياهو بزيارة سريعة الى العاصمة الاردنية عمان اصطحب معه وزير خارجيته شارون ورئيس جهاز الموساد افرايم هليفي حيث التقى ولي العهد الاردني الامير حسن لساعة ونصف الساعة. وفي مؤتمر صحافي مشترك تنصل نتانياهو من تصريحاته التي اعقبت مقتل مستوطن اسرائيلي تحدث فيها عن انعدام فرص التوصل لاتفاق خلال القمة وقال رداً على سؤال حول تصريحاته هذه اكتفى بالقول (انا لم اقل ذلك) . ورأى ان قمة واشنطن (يمكن ان تنجح) . وفي تصريحاته التي أدلى بها بالانجليزية أمس لم يشر نتانياهو بشكل مباشر الى حادث القتل الذي وقع أمس الأول. وقال (سيكون من الواضح جدا ما اذا كان الفلسطينيون سيوفون بالتزاماتهم ومعظمها يتعلق بالامن ومن ثم سيكون بمقدورنا أن نبرم اتفاقا ناجحا لاحداث تقدم فيما يتصل بالسلام) . وأضاف (السلام يعني غياب العنف وغياب الارهاب وهذا التزام يتعين على أي شريك في السلام أن يتحمله انه اتفاق من جانبين.. ومطلوب من اسرائيل أن تؤدي دورها لكن على الفلسطينيين أن يؤدوا دورهم) . وقال نتانياهو ان الاردن لا يضغط على اسرائيل لقبول المبادرة الامريكية وان الامير حسن يرغب في المساعدة (ويدرك ان هذه المسألة اسرائيلية ــ فلسطينية) . من جانبه قال الامير حسن, الذي ينوب عن الملك حسين في ادارة شؤون البلاد, ان محادثاته مع نتانياهو (وضعتنا في جو واقعي لكن ايضاً مفعم بأمل حذر في ان مناقشات واي بلانتيشن ستعني تعزيزا لخطوة اخيرة هامة ضمن الحوارات المتواصلة بين السلطة الفلسطينية واسرائيل) . وبحسب مصادر مطلعة في عمان, فان عرفات الذي اعلن استعداده (لتليين مواقفه خصوصا فيما يتعلق بالمشاكل الامنية) , ينتظر من نتانياهو (مقاربة ايجابية) في واشنطن. واكد لوكالة فرانس برس مسؤول اردني رفيع شارك في المحادثات امس (ان رسالة الامير حسن الى نتانياهو كانت واضحة جدا: نحن بحاجة الى اختراق لان المنطقة لم تعد تحتمل هذا الوضع من الجمود) . ــ الوكالات