بعد ان أعيتهم السبل في التضييق على ليبيا اقتصاديا نقل الأمريكيون معركتهم الطويلة ضد ليبيا الى جبهة مالطا التي لا يفصلها عن ليبيا سوى225ميلا فقط.غير ان مسعى أمريكا بفرض عقوباتها التي فرضتها من جانب واحد ضد ليبيا, بدا وكأنه ارتد الى رعاياها الذين بات عليهم الآن التسلح بقائمة طويلة للشركات المالطية التي يحظر عليهم التعامل معها بدعوى مشاركة رؤوس أموال ليبية فيها, وذلك قبل دخول باب مالطا. وهكذا يضطر الدبلوماسيون الامريكيون لمقاطعة افضل مضيفة في مالطا, في حين ان شراء قطعة خبز من أشهر مخابز المدينة ربما يقود الأمريكي الذي يفعلها الى السجن أو يضطره لدفع غرامة قدرها 250 الف دولار. اما الاقامة في معظم فنادق مالطا الفخمة فانها تعرض الامريكيين الذين يفعلون ذلك الى الملاحقة القانونية, وهو امر قد يسببه مجرد تناول وجبة في احدى كافتريات جامعة مالطا. وتعج القائمة السوداء الامريكية للشركات التي تشك واشنطن في ان لها علاقة بليبيا, بعدد لا يحصى من الشركات المالطية بدءا من شركات تقديم الاطعمة وحتى تلك التي تتعامل في السمك وتلك التي تدير الاندية الليلية والمطاعم. وهكذا بات يتعين على الامريكي الذي يزور مالطا ان يقوم بزيارة فورية الى الطابق الثالث من مبنى السفارة الامريكية بمالطا للحصول على نسخة من القائمة السوداء قبل الاقدام على الدخول في (مغامرة) مالطا. لكن رغم هذه القيود واللائحة الطويلة فان بعض الشركات الواردة في القائمة نجحت في (جر رجل) بعض الامريكيين عبر تقديم حسومات في الاسعار. وفي هذا السياق, يعج فندق سان جورج بمالطا الذي تملك ليبيا 48% من رأسماله, بعدد من الامريكيين. وتثير القائمة الامريكية تندرا وسخرية في مالطا, اذ خرجت صحيفة محلية ذات صباح لتقول ان طالبا امريكيا خرق الحظر على ليبيا عندما تناول طعام الغداء في احد مطاعم الجامعة الواردة في القائمة السوداء. وكانت امريكا فرضت عقوبات على ليبيا عام 1986 بسبب ما قالت انه تورط طرابلس المزعوم في الارهاب الدولي.