ظهرت في الافق بوادر حل دبلوماسي لانهاء ازمة كوسوفو حيث قرر حلف شمال الاطلسي امس اعطاء الدبلوماسية فرصة جديدة وتأجيل الحل العسكري مؤقتا خاصة مع وصول المبعوث الامريكي ريتشارد هولبروك إلى مقر الحلف في بروكسل قادما من بلجراد التي سيعود إليها اليوم مرة اخرى لمواصلة مباحثاته مع الرئيس الصربي سلوبودان ميلوسيفيتش. وبرغم ميل المؤشر إلى الحل السلمي إلا ان مصادر دبلوماسية اكدت انه ليس من المتوقع ان يفضي تقرير هولبروك الذي قدمه امس للناتو إلى تقدم مذهل من شأنه اعادة النظر في امر التحرك الذي ينوي الحلف اصداره. وافاد دبلوماسيون في بروكسل ان تقدما ملحوظا سجل في المفاوضات بين هولبروك وميلوسيفيتش امس في حين اعلنت الامم المتحدة امس ان ميلوسيفيتش اكد للامين العام للمنظمة كوفي عنان انه سيحترم القرارات الدولية الصادرة من مجلس الامن. وقال الناطق باسم المنظمة الدولية فرد ايكهارد ان عنان اتصل بميلوسيفيتش الذي اكد (انه فى سبيله للالتزام او محاولة الالتزام بقرارات مجلس الامن الدولي بشكل كلي) . واضاف الناطق ان عنان شعر بأن من واجبه دعوة الرئيس اليوغوسلافي الى التجاوب مع قرارات مجلس الامن) . وقال ايكهارد ان عنان وميلوسيفيتش ناقشا بعض تفاصيل المحادثات التي يجريها المبعوث الامريكي ريتشارد هولبروك مع الرئيس اليوغوسلافي منذ اربعة ايام. وفي الوقت ذاته حدد رئيس الوزراء الروسي يفجيني بريماكوف امس تأكيدات بأن ضربات حلف شمال الاطلسي المحتملة في كوسوفو (ستؤدي الى عودة كبيرة الى الوراء) في العلاقات بين موسكو والحلف. ونقلت وكالة انباء (ايتار ــ تاس) عن بريماكوف قوله ان عملية عسكرية للحلف ستهدد ايضا اتفاقات عدة للتعاون تم التوصل اليها في السنوات الاخيرة بين الطرفين. وحذر وزير الدفاع الروسي ايجور سيرجييف من جهته من ان روسيا لديها مجموعة كبيرة من الردود المحتملة على ضربات الحلف من دون ان يعطي تفاصيل اخرى. واستبعد وزير الخارجية ايجور ايفانوف العودة الى الحرب الباردة كما المح سيرجييف من قبل, لكنه توقع في المقابل حصول (فوضى دولية) . واوضح ايفانوف (قد يؤدي الامر الى نسف نظام الامم المتحدة برمته الذي يرتكز عليه الاستقرار الدولي منذ اكثر من خمسين عاما, والانعكاسات عندها ستكون خطرة للجميع, ويمكننا ان ندخل في مرحلة فوضى دولية) . وعلى صعيد متصل قررت المانيا وبريطانيا وهولندا والدنمارك وكندا امس اغلاق سفاراتها في بلجراد مؤقتا تحسبا لضربات جوية محتملة لاهداف في يوغوسلافيا. واستكمالا لحشد الناتو آلته العسكرية, قالت فرنسا انها ستشارك بـ 40 مقاتلة مؤكدة ان الضربات الجوية ستستغرق عدة ايام, فيما حذرت بلجراد من اندلاع حرب شاملة بالبلقان قائلة انه لايوجد من يريد تحويل البلقان لبرميل بارود مرة أخرى, كما اعلنت ايطاليا عقب اجتماع طارىء لحكومتها امس الموافقة على استخدام الناتو لاراضيها لتوجيه الضربة, وتنضم ايطاليا بذلك إلى ثلاث دول مجاورة ليوغوسلافيا هي بلغاريا ورومانيا والبانيا اعلنت موافقتها على تقديم تسهيلات للحلف. ومن جانبه قال ساندي بيرجر مستشار الامن القومي الامريكي ان الضربات المتوقعة لن تقتصر على المواقع الصربية في كوسوفو وحدها مستبعدا نشر قوات برية امريكية, فيما اتهم وزير الدفاع الامريكي وليام كوهين الرئيس اليوغوسلافي بعدم الالتزام بقرارات الامم المتحدة. ــ الوكالات