في الوقت الذي اعتبرت فيه قمة واي بلانتيشن المقبلة(منعطفا حاسما)لعملية السلام, شككت السلطة الفلسطينية في امكانية نجاح هذه القمة موضحة ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو سيفتعل خلافا مع وزير خارجيته ارييل شارون لافشالها واجراء انتخابات مبكرة تكون لصالحه, كما كشفت (السلطة) عن رفض الرئيس الامريكي بيل كلينتون مطلبها بحضور دول عربية واوروبية وروسيا لهذه القمة. وتحدث الرئيس الامريكي بيل كلينتون هاتفيا امس الى كل من نتانياهو وعرفات لاستكشاف فرص تحقيق تقدم في محادثات السلام في الشرق الاوسط. وقال جو لوكهارت المتحدث باسم البيت الابيض ان كلينتون تحدث الى كل من الزعيمين لنصف ساعة وحاول خلال الحديث التعرف على نقاط الاتفاق والاختلاف بين الجانبين قبيل اجتماع القمة المقرر عقده في منتجع واي بلانتيشن بعد غد الخميس. ففي بيان اصدرته بعد اجتماعها الاسبوعي في رام الله الليلة قبل الماضية قالت القيادة الفلسطينية (يجب ان يكون واضحا ان محطة المفاوضات في واشنطن هي منعطف حاسم بالنسبة للعملية السلمية ولحياة شعوب المنطقة وامنها واستقرارها) . واكد البيان ضرورة ان (تعلن الحكومة الاسرائيلية قبل مفاوضات واشنطن عن التزامها باتفاقات اوسلو والقاهرة وواشنطن والمبادرة الامريكية) موضحا ان (هذا القبول الصريح والالتزام بالتنفيذ والتطبيق هو وحده الكفيل ببناء جسور الثقة بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي) . ورفضت القيادة الفلسطينية (المقولة الاسرائيلية القائلة بفصل الامن عن كافة قضايا المفاوضات والعملية السلمية) معتبرة ان (الامن جزء لا يتجزأ من عملية السلام والامن الحقيقي هو نتاج السلام الحقيقي) وان (اقصر الطرق لتحقيق الامن انما يمر عبر تنفيذ الحكومة الاسرائيلية للاتفاقات الموقعة والمبرمة) . وشدد البيان على (تمسك القيادة الفلسطينية بمذكرة التفاهم الامني التي اعدها وقدمها الجانب الامريكي بتاريخ 17 ديسمبر 97 والتي تحدد المسؤوليات الامنية المطلوبة من الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي كما اعتمدت مبدأ التبادلية لوضع حد للاعتداءات اليومية من قبل المستوطنين) . واعربت القيادة الفلسطينية عن (رفضها للاعلانات والتصريحات الاستيطانية) وتساءلت عن (معنى السلام الذي نسعى اليه اذا لم يضمن الانسحاب الاسرائيلي الشامل والكامل من جميع الاراضي الفلسطينية والعربية التي احتلتها اسرائيل) في الرابع من يونيو 67. وفيما تكهنت مصادر فلسطينية ان يزور الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات نظيره المصري حسني مبارك قبل توجهه لواشنطن, التقى عرفات امس ولي العهد الاردني الامير حسن في عمان واطلعه على آخر تطورات الموقف. وذكرت مصادر فلسطينية ان هدف عرفات من زيارته هذه الطلب من الامير حسن التدخل لدى نتانياهو لتليين موقفه قبل القمة. من جهته قال الدكتور نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولى الفلسطينى ان قمة ( واي بلانتيشن) ستكون مغلقة وبعيدة عن الضجيج الاعلامى الا أن الجانب الفلسطينى سيكون خلالها على اتصال مع ميجيل موراتينوس مبعوث السلام الاوروبى الذى سيكون فى واشنطن ومبعوث للسلام من روسيا الاتحادية ومع سفراء الدول العربية ليكون الجانب العربى والروسى والاوروبى على دراية بتطورات المحادثات والتشاور معهم فى اطار الجهود التى يقومون بها لدفع عملية السلام . واضاف ان السلطة الفلسطينية كانت تود مشاركة دول عربية وروسيا والاتحاد الاوروبى فى هذه المحادثات لكن الرئيس الامريكى بيل كلينتون والجانب الامريكى الذى يعد الراعى الرئيسى لعملية السلام رأى أن تقتصر على الوفود الثلاثه الفلسطينية والامريكية والاسرائيلية. وحول ما اذا كانت القمة ستبحث تأجيل اعلان الدولة الفلسطينية المستقلة بعد انتهاء الفترة الانتقالية فى مايو المقبل, اكد شعث ان قيام الدولة الفلسطينية هو حق للشعب الفلسطينى والاعلان عن قيامها فى مايو المقبل بعد انتهاء الفترة الانتقالية ليس مسألة تكتيكية للمساومة أو الضغط ولكنه قرار استراتيجى اتخذته القيادة الفلسطينية ومنظمة التحرير, واللجنة المركزية لحركة (فتح) وافق عليه وايده وزراء الخارجية العرب ودول عدم الانحياز ومعظم دول الامم المتحدة. وأضاف قائلا يخطىء من يتصور أن هذا القرار تكتيكى فنحن نستعد لاعلان الدولة ولسنا خائفين او مترددين. اما كبير المفاوضين صائب عريقات فقد ابدى تشاؤمه الشديد حيال نتائج القمة وقال: (انا لست متفائلا بالتوصل الى اتفاق فنتانياهو سيفتعل مشكلة مع شارون وزير الخارجية الجديد, او مع الاحزاب الدينية المتطرفة المؤتلفة معه لعدم تنفيذه او للدعوة الى انتخابات نيابية مبكرة تعيده الى الحكم) . واشار الى أن نتانياهو سيروج لنفسه فى أوساط الشعب الاسرئيلى بأنه الوحيد القادر على خفض سقف التوقعات الفلسطينية والتوصل الى اتفاق بأقل ثمن وبالتالى تزيد فرص فوزه فى الانتخابات المقبلة. وأكد الدكتور عريقات ان امام قمة واشنطن التوصل الى اتفاق حول كافة عناصر المبادرة الامريكية ووضع أليات وضمانات وبرنامج زمنى للتنفيذ وهى امور أشك ان يقبلها نتانياهو. وفي هذا الاطار ذكرت صحيفة (معاريف) العبرية ان نتانياهو سيحمل معه الى القمة نتائج استطلاع للرأي واسع النطاق اجري مؤخرا بين الاسرائيليين يشير الى تأييد غالبيتهم الانسحاب من الضفة الغربية شريطة تنفيذ الجانب الفلسطيني لكافة التعهدات المطلوبة منه. من جهته حدد هاني الحسن مسؤول العلاقات الدولية في منظمة التحرير اربعة شروط لنجاح القمة تتركز في: الاقرار بنقل 13.1% من المنطقة (ج) الى (ب), ونقل 14.2% من (ب) الى (أ), وتجميد بناء المستوطنات والاتفاق على معالم المرحلة الثالثة من الانسحابات. وحول تعيين شارون وزيرا للخارجية في اسرائيل قال الحسن ان (مجيء شارون كوزير للخارجية والى واشنطن فيه دلالة ايجابية في رأيي وهو ان شارون اتى بأصحاب القرار للطاولة والسؤال هل سيبقى يمارس التصلب واللامعقول السياسي الذي اعتاد عليه فسنرى ذلك في واشنطن) . رام الله ــ البيان