بدأت عجلة الدبلوماسية الدوران بين انقرة ودمشق للمرة الاولى امس لتحل محل لغة الوعيد والتهديد. اذ حملت انقرة عمرو موسى وزير الخارجية المصري ردها على المقترحات التي طرحتها سوريا لنزع فتيل الازمة الناشبة بين البلدين . وبعد محادثات اجراها موسى مع الرئيس التركي سليمان ديميريل ووزير خارجيته اسماعيل جيم خرج منها متفائلا وواصفا اياها بأنها كانت مثمرة وجرت في جو طيب وصل الى العاصمة السورية ومعه الرد التركي لعرضه على القيادة السياسية, حيث عقد اجتماعا مع نظيره السوري فاروق الشرع في دمشق حيث اعرب موسى والشرع عن ارتياحهما وتففاؤلهما بالمباحثات التي أجراها وزير الخارجية المصري في انقرة. وردا على سؤال لموسى عما اذا كانت هناك امكانية لانفراج الازمة مع تركيا على ضوء مباحثاته مع المسئولين الاتراك... أكد أن امكانية انفراج الازمة قائمة معربا عن أمله فى أن نتحرك بسرعة لاحتوائها مشيرا الى أن الرئيس مبارك قد كلفه بأن ينقل للمسؤولين السوريين وللرئيس الاسد عن طريق الشرع نتائج زيارته ومباحثاته مع المسؤولين الاتراك. وقال أن لدينا مايمكن أن يشكل أملا فى تجاوز هذه الازمة والعمل على اقامة علاقات مستقرة بين الدولتين الجارتين. وأكد موسى أن الجهود المصرية مستمرة والاتصالات مستمرة مع الجانبين فيما اعتبر فاروق الشرع نتائج زيارة عمرو موسى لانقرة بأنها بداية طيبة وبحاجة الى متابعة والى نوايا طيبة بين الجانبين. وأعرب الشرع عن أمله فى أن تصل تلك الجهود الى النتائج المرجوة ببذل المزيد من المساعى والجهود وقال الشرع ... اننى أستمعت اليوم الى رد فعل تركيا والمسؤولين الاتراك وهو رد فعل يتناسب مع ماحمله عمرو موسى موضحا أن هناك شعورا بالارتياح النسبي. وأضاف أننا نأمل أن تصبح ارتياحا تاما عندما تتطور الى حوار بناء وايجابى بين البلدين الجارين. وأكد الشرع ردا على سؤال بشأن التصعيدات التركية وتعامل سوريا معها.. أن سوريا تنظر الى تركيا ليس بمنطق الضعف ولكن من منطق الحرص على تركيا وأن استخدام اللغة الدبلوماسية الهادئة تساعد فى الوصول الى حل يرضى الجانبين والبلدين ويكون فى صالح الشعبين التركى والسوري. وعلى الناحية الاخرى أبدت انقرة تحفظا ازاء اي حكم مبكر على نجاح جهود الوساطة المصرية بين الجانبين. وقال وزير الخارجية المصرى في انقرة (اننا نتحدث الان عن الخطوات المقبلة نحو تهدئة الوضع والتحرك نحو حوار بناء بين تركيا وسوريا مع اتخاذ خطوات مؤكدة من جانبهما لضمان الحركة الايجابية من أجل وضع حل ونهاية للمشكلة القائمة. وحول رؤية الجانب التركى للجهود المصرية الرامية لاحتواء التوتر الحالى بين تركيا وسوريا قال وزير الخارجية المصرى: أن الجانب التركى يبدى ترحيبا بهذه الجهود المستمرة والتى بدأت تؤتى بعض ثمارها. وأضاف موسى اننا نرجو أن نتمكن من التحرك أيضا نحو تفعيل بعض ما جرى النقاش حوله وتم توافق الرأى عليه. وقال موسى فى المؤتمر الصحفى المشترك مع نظيره التركى اسماعيل جيم أن ما أشعر به هو الامل فى التحرك نحو تهدئة الامور فعليا. ومن جانبه قال جيم للصحفيين (ان الرسالة التي نقلتها مصر والتي تستند الى محادثات جرت في سوريا بشأن الاراء التي اعربنا عنها تشير الى ان ثمة جهدا من الجانب السوري بشأن المخاوف التي اثرناها) . واضاف (علينا ان نتوخى الحرص مع سوريا. بالنسبة الينا فان التنفيذ مهم والاستمرار في التنفيذ هو القضية المحورية) . وقال وزير الخارجية التركى أن تركيا تقف دائما فى جانب السلام مؤكدا أنه فى حالة تنفيذ الرسالة التى تلقيناها وعلى النحو الذى يستجيب لمطالبنا ودواعى قلقنا فلا نرى هناك عائقا يحول دون اقامة علاقات طيبة مع سوريا. وفور وصول موسى الى انقرة امس عقد لقاءين مع الجانب التركي شهدهما اسماعيل جيم وزير الخارجية وانتهت جلسة المباحثات الثنائية التي عقدت بحضور عدد من المسؤولين في وزارة الخارجية التركية باجواء متفائلة. وكان الرئيس التركي سليمان ديميريل عقد محادثات مع وزيري الخارجية المصري عمرو موسى والتركي اسماعيل جيم قبل المباحثات التي تمت بين جيم مع موسى بمشاركة وفدي البلدين. ـ الوكالات انقرة ـ بشار فهمي