عشية توجه عمرو موسى وزير الخارجية المصري إلى أنقرة اليوم حاملا مقترحات دمشق لتسوية الأزمة الناشبة بين تركيا وسوريا اطلق مسعود يلماظ رئيس الوزراء التركي وابلا من التهديدات ابتعدت عن أعراف لغة الدبلوماسية والسياسة ضد دمشق اذ توعدها بـ (قلع العين) , وتقويض عالمها ما لم تعد الى رشدها على حد قوله . وانضم اسماعيل جيم وزير الخارجية التركي الى رئيس حكومته في اطلاق التهديدات التي خلفت جوا سلبيا تعارض مع الانفراجة التي شهدتها الأزمة للمرة الأولى أمس الأول. في غضون ذلك زعمت الصحف التركية الصادرة أمس ان دمشق اتخذت عدة اجراءات عملية لنزع فتيل المواجهة مع أنقرة, وان عبد الله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني تم ابعاده الى أرمينيا. واكدت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية ان الرئيس حسني مبارك سيوفد وزير خارجيته عمرو موسى الى انقرة اليوم حاملا المقترحات السورية الخاصة بحل الأزمة وذلك في اطار الوساطة التى تقوم بها القاهرة بين الجانبين. وذكرت الوكالة انه (تم الاتفاق على ذلك خلال اتصال هاتفى بين الرئيس مبارك والرئيس (التركي سليمان) ديميريل. واضافت ان موسى سيسلم الرئيس ديميريل رسالة (تتضمن ردود دمشق ووجهة النظر السورية حول القضايا المثارة التى أدت الى التوتر القائم بين البلدين) . من جانبها ذكرت مصادر دبلوماسية في دمشق ان موسى سوف يعرج على العاصمة السورية عقب زيارته لانقرة وقالت المصادر ان وزير الخارجية المصري سيصل مساء لاطلاع المسؤولين السوريين على نتائج مباحثاته مع المسؤولين الأتراك. في هذه الاثناء استبقت تركيا زيارة موسى بتشديد لهجتها ضد سوريا. وفي هجوم هو الاعنف من نوعه منذ اندلاع الازمة, وهدد رئيس الوزراء التركي مسعود يلماظ امس سوريا طالبا منها الكف عن دعم الاكراد الاتراك. ونسبت وكالة انباء الاناضول الى يلماظ قوله (اذا لم تعد سوريا الى رشدها فمن واجبنا ان نطيح بعالم سوريا. نحن لا نضع أعيننا على ارض احد ولكنا ملتزمون بقلع عين من يضع عينه على اراضينا) . كما اتهم يلماظ سوريا باطالة امد النزاع بين القوات التركية وحزب العمال الكردستاني. وقتل اكثر من 28 الف شخص في النزاع الدائر بين الطرفين. وقال: لو لم تأو سوريا رئيس العصابة ولو لم تنشئ معسكرات وتمولها لما كان بمقدور العصابة الانفصالية مواصلة هذا الطريق. وتابع قوله (ان واجبنا الاساسي هو اجتثاث هذه العصابة من جذورها.. ونحن عازمون على ذلك واقسمنا عليه) . وكان رئيس الوزراء التركي يتحدث في احتفال لوضع حجر الاساس لمحطة توليد كهرباء في شرق تركيا. وتتعارض تصريحات يلماظ مع ما يبدو تخفيفا لحدة التوتر اثر المساعي السلمية التي قام بها الرئيس المصري حسني مبارك ووزير الخارجية الايراني كمال خرازي للبلدين. بدوره واصل اسماعيل جيم تهديداته لدمشق وقال انه يجب على اي جهة الا تبني حسابات خاطئة على اساس ان تركيا لن تدخل حربا نتيجة لتداعياتها الاقتصادية او ردود فعلها الدولية والعربية, مشيرا الى ان تركيا قد تحسبت لاسوأ الاحتمالات. في هذا السياق زعمت الصحف التركية الصادرة امس ان سوريا اتخذت بعض الاجراءات ضد اعضاء حزب العمال الكردستاني الموجودين على اراضيها. وذكرت صحيفة (ميلليت) التركية أن سوريا قامت قبل أربعة أيام بابعاد زعيم حزب العمال الكردستانى المحظور عبد الله أوجلان الى ارمينيا . كما ذكرت الصحيفة أن هذه الخطوة جاءت عقب اجتماع عقده الرئيس السورى حافظ الاسد فى الاسبوع الماضى, مع كبار القيادات العسكرية السورية تم خلاله اتخاذ قرارات تتعلق بهذا الحزب الذى يعد هو السبب الرئيسى للتوتر بين تركيا وسوريا ـ على حد قول الصحيفة. وقالت الصحيفة ان عملية ابعاد أوجلان تمت بمساعدة المخابرات العامة السورية وأنها تمت عبر الاراضى العراقية حيث مكث هناك فترة قصيرة ـ حسب قول الصحيفة. في السياق ذاته ذكرت صحيفة (جمهوريت) ان صوت انفجارات سمع داخل الاراضي السورية بالقرب من حدود تركيا حيث توجد قواعد حزب العمال الكردستاني فيما يبدو انها عملية سورية لطرد اعضاء الحزب الذين يقترب عددهم من ثلاثة الاف عضو فروا صوب الحدود العراقية. ـ الوكالات