لم يقتصر مفعول البصل على اثارة دموع ربات البيوت في المنازل... بل تجاوز مفعوله ذلك الاثر الى حد بعيد حيث أدى النقص الحاد في محصول ومخزون البصل بالهند الى اثارة المشاعر الوطنية والقلاقل في شوارع الهند احتجاجا على ذلك الشح الذي تعانيه الاسواق من تلك السلعة التي تحظى بشعبية جارفة على موائد الهنود . وامتدت تداعيات أزمة نقص البصل في الهند الى الحد الذي تحول فيه البصل الى القضية الاساسية الاولى التي يثور حولها الجدل والنقاش والخلاف أيضا فيما تناولت أجهزة الاعلام الهندية من صحف ومجلات ومحطات التلفزيون القضية واعتبرتها مادة خصبة للعديد من الموضوعات والمقالات والبرامج والنكات أيضا. وفي أغرب واقعة تشهدها الهند حول أزمة البصل الراهنة ذكرت مصادر أمنية أن مدير أمن مدينة بومباي تلقى طلبا بالحماية من أحد الهنود الذي يخشى تعرضه للاغتيال أو الضرب المبرح من جيرانه لانه يفكر في شراء 10 كيلوجرامات من البصل. وقال جاسبال بهاتي وهو ممثل تلفزيوني كوميدي شهير في حديث تليفزيوني اذاعته محطة (ذي) الخاصة وهو الذي طلب الحماية من المسؤول الامني انه سيتعرض للقتل من افراد العصابات في حالة قيامه بشراء بصل. يذكر ان مستودعات الخضر التابعة للحكومة الهندية تعرضت لهجمات من جانب بعض العصابات للاستيلاء على مخزون البصل بها فيما تعرضت الشاحنات التي تحمل تلك السلعة الى هجمات شرسة من مجهولين. وقالت مصادر زراعية هندية أن محصول البلاد من البصل تدهور بصورة خطيرة في العام الجاري مما أدى الى نشوب أزمة انبعثت (رائحتها) لتصل الى شوارع اقاليم عديدة في الهند حيث امتلأت بجموع الغاضبين والساخطين على النقص الحاد الذي أصاب سلعتهم الرئيسية فضلا عن الارتفاع الجنوني الذي وصلت اليه أسعاره في الأسواق. وكانت أسواق الهند نتيجة للنقص الشديد في المعروض من البصل قد شهدت فورة كبيرة في أسعار البصل حيث قفز سعر الكيلو جرام الواحد من ثمان روبيات (20 سنتا أمريكيا) ليصل الى 60 روبية بما يعادل 1,4 دولار أمريكي. وتجاوزت قضية البصل حدود غضبة الشارع الهندي من نقص المعروض منه وارتفاع أسعاره الى الحد الذي أدى الى ادراجها على قمة أجندة عمل السياسيين الهنود الا ان المراقبين لم يعتبروا ذلك بالحدث الهام إذ أن البصل قام بدور أكبر من ذلك في فترة من حياة الهند مشيرين الى أن انديرا غاندي تمكنت من ازاحة الحكومة الاجتماعية في الهند حيث احتلت قضية ارتفاع أسعار البصل قمة القضايا التي تبنتها آنذاك لتسيير حملتها الانتخابية والهجوم على الحزب المنافس لها. واعتبر مراقبون سياسيون في الهند ان قضية البصل المثارة حاليا تعد من اكبر القضايا التي تهدد مستقبل حزب بهارتيا جاناتا الهندوسي الحاكم وصاحب الاغلبية بولاية دلهي نظرا لاتساع نطاق الاحتياجات الشعبية في المدينة احتجاجا على الارتفاع المذهل في اسعار البصل بالاسواق الهندية مما ادى الى استقالة رئىس الوزارة المحلية لولاية دلهي ساهيب سينج فيرما امس التي تولت حكم الولاية في الانتخابات المحلية التي جرت قبل شهر. وكان فيرما قد اصدر تعليماته في الشهر الماضي باستيراد البصل من بلدان الخليج والدول الآسيوية المحيطة على ان يتم دعم اسعاره وتوزيعه عبر منافذ توزيع تابعة لحكومة الولاية. كما قامت الحكومة الهندية الفيدرالية تحت وطأة تناقص البصل في الاسواق المحلية باصدار قرار يحظر تصديره للخارج. واشار المراقبون الى ان طوابير محبي البصل في مدينة نيودلهي تتراص بصورة مستديمة ولساعات طويلة امام منافذ توزيعه الحكومية للحصول على الكمية المسموح بشرائها وهي كيلو واحد لكل فرد اسبوعيا. ــ ا.ش.ا