اعلن المتحدث باسم الامم المتحدة فريد ايكهارد أمس الأول ان مجلس الامن سيبحث بعد غد الثلاثاء في تقريري اللجنة الخاصة لنزع السلاح (يونسكوم) والوكالة الدولية للطاقة الذرية اللذين يتطرقان الى التقدم الذي حققته بغداد لكنهما يشيران ايضا الى الخطوات التي ما زال يتعين عليها القيام بها في مجال الاسلحة المحظورة . واضاف المتحدث ان رئيسي يونسكوم ريتشارد باتلر والوكالة الدولية محمد البرادعي سيقدمان الى المجلس تقريريهما نصف السنويين بعد غد الثلاثاء. من ناحية اخرى وفي مقابلة مع صحيفة (لوموند) الفرنسية أكد دينيس هاليداي مسؤول البرنامج الانساني للأمم المتحدة المستقيل من منصبه افلاس الحصار المضروب حول الشعب العراقي,وقال: (انني أشعر بالصدمة لجهل واشنطن بالأوضاع في العراق, ولا يمكن أن أتصور بأن الأمريكيين لا يفهمون بأن العقوبات أصابها الافلاس وانها لم تعط النتائج المطلوبة) . وأضاف: (ان حرب الخليج دمرت البنية التحتية للعراق, ومنذ ذلك الحين يتراجع كل شيء الى الأسوأ, وهذا لابد له من ان يثير التأمل والتفكير, اننا بصدد تدمير مجتمع بأكمله.. وهذا شيء غير شرعي وغير اخلاقي, وعندما تصر الامم المتحدة على مواصلة فرض العقوبات فإنها بذلك تعلن الحرب على شعب بأكمله) . وأوضح: (ان العراقيين لم يعرفوا منذ عشرين عاما سوى الحروب والعقوبات, وهذا يؤدي الى خلق جيل غاضب, انطوائي, ومتعصب, ومضاد للغرب.. اذا كان صدام حسين وطارق عزيز يبدوان لكم متطرفين, فينبغي ان تروا ما سيأتي بعدهما.. انني لا أتجرأ حتى التفكير بذلك.. ان موت الأطفال شيء مهول ينبغي ان تواجهوا الحقائق وجها لوجه, ونرى ما نفعله بأمة كاملة) . وعن فاعلية الحصار قال دينيس هاليداي: (ان العقوبات الاقتصادية هي أقل من صفر! ما الهدف من فرض العقوبات يا ترى؟.. اضعاف النظام؟.. يمكنني ان أؤكد لكم بأن تأثيراته أدت الى العكس, بل ان هذه العقوبات عملت على تقوية النظام, لأن السكان بدأوا يعتمدون أكثر فأكثر على النظام.. وهل تعتقدون بأن العراقيين الذين لا طعام لهم, ويعملون في ثلاث وظائف من أجل كسب لقمة العيش, ويتمتعون بالوقت للتفكير بالسياسة ويفكرون بطريقة لقلب نظام الحكم؟.. ينبغي ان يكون المرء جاهلا ليعتقد بذلك) . وعن النفط مقابل الغذاء, قال: (النفط مقابل الغذاء ما هو الا ضمادة بسيطة توضع على مريض يحتضر ويموت) . وقال دينيس هاليداي انني بعد ان تحدّثت قرابة الساعتين الى المسؤولين الأمريكيين, أجابوني: لكن صدام حسين وحش!.. رغم انني لم أذكر اسمه سوى مرة واحدة) . واختتم حديثه الى صحيفة (لوموند) الفرنسية قائلا: (ينبغي ان نجد حلولا انسانية غير فرض العقوبات الاقتصادية, كما ينبغي ان نأخذ التجربة العراقية كدرس.. درس كلّف العراقيين غاليا) . باريس ــ شاكر نوري