اندلعت معارك شرسة الليلة قبل الماضية بين حركة طالبان الافغانية والمعارضة الشمالية بقيادة احمد شاه مسعود, وقالت مصادر افغانية في بيشاور, ان الحركة بدأت بالفعل هجومها الرئيسي على جبهتين ضد آخر مواقع التحالف الشمالى شمال شرق البلاد واسفرت هجمات طالبان بالمقاتلات على مواقع مسعود عن مصرع 10 اشخاص على الاقل واصابة العديد بجروح. وقالت المعارضة ان معارك امس الاول اسفرت عن سقوط مطار استراتيجي فضلا عن السيطرة على قرى قريبة من اقليم تاخار الواقع على الحدود مع طاجيكستان في ايدى طالبان. وعلى صعيد آخر استبعد رئيس مجلس الشورى (البرلمان) الايراني على اكبر ناطق نورى نشوب حرب بين بلاده وبين حركة طالبان. وأشارت المصادر الافغانية في بيشاور الى أن قوات طالبان بدأت فى الساعات الاولى من صباح امس هجومها الرئيسى من منطقة جوربان صوب منطقة جبل السراج التى يسيطر عليها الجنرال أحمد شاه مسعود. وأوضحت أن قوات طالبان حققت تقدما لمسافة كيلومترين حتى الان وأن وجود كميات هائلة من الالغام قد اعاق سرعة التحرك. وفى نفس الوقت بدأت قوات طالبان هجوما أخر من اقليم بغلان صوب منطقة انداراب التى تسيطر عليها قوات مسعود أيضا. وأعربت المصادر الافغانية عن اعتقادها بأن نجاح قوات طالبان فى الاستيلاء على انداراب سيمثل خطوة فى طريق التوجه الى منطقة وادى بانشير المعقل الرئيسى لمسعود. وقالت قوات المعارضة الافغانية انها سيطرت على اراض بشمال افغانستان في قتال دار اثناء الليل مع طالبان وانها صدت هجمتين لطالبان في اماكن اخرى. واوضحت المصادر ان القوات الموالية لاحمد شاه مسعود قاتلت طالبان بعد السيطرة على مطار وقرى قريبة في اقليم تاخار الواقع على الحدود مع طاجيكستان امس الاول. ونفت حركة طالبان اقوال المعارضة وقالت انها لم تخسر اي اراض بالشمال الشرقي. ولكن قائدا كبيرا من قوات المعارضة قال انه تم صد هجمتين لطالبان وان الحركة منيت بخسائر فادحة. واضاف القائد الذي رفض نشر اسمه (منيت طالبان بخسائر فادحة في الهجوم الذي كانت تعد له منذ اسابيع) . ولم يرد تأكيد مستقل لتقرير اي من الجانبين. وقال مصدر من المعارضة في عمليتنا التي بدأت امس الاول حققنا بعض المكاسب, سيطرنا على مطار خوجة غار والبلدة التي يقع بها مع بعض القرى الاخرى والمرتفعات المطلة على طالقان العاصمة الاقليمية لتاكهار. ومضي يقول (قمنا بأسر اكثر من 200 من مقاتلي طالبان وقتلنا نحو 40 في المعركة) . ولكن المصادر الافغانية في بيشاور قالت ان نحو 1200 من مقاتلي طالبان هاجموا قوات مسعود في غورباند باقليم باروان باستخدام اسلحة ثقيلة ونيران مدفعية وحققوا بعض التقدم, وتقدمت الميليشيا ايضا في انداراب باقليم بغلان. واوضح قائد المعارضة ان هجوم طالبان الاخر تركز شمالا في نفق سالانج الذي يربط كابول بجبل السراج الواقع على بعد 77 كيلومترا شمالى العاصمة. وتأتي التقارير وسط التوتر المتزايد بين طالبان وايران التي نشرت جيشا ضخما على حدودها مع افغانستان مطالبة طالبان بتسليم مقاتلين مرتدين مسؤولين عن قتل دبلوماسيين ايرانيين في مزار الشريف في اغسطس الماضي. وقالت طالبان ان الحدود كانت هادئة امس الاول على الرغم من اشتباكات مع ايران يوم الخميس الماضي زادت من المخاوف من اندلاع حرب بين الجانبين. واجتمع الاخضر الابراهيمي المبعوث الخاص لكوفي عنان الامين العام للامم المتحدة في افغانستان مع وزير الخارجية الباكستاني سرتاج عزيز في اسلام اباد ضمن المرحلة الثانية من مهمة يقوم بها لتخفيف التوتر بين ايران وطالبان. وكانت طالبان قد اطلقت امس الاول سراح خمسة ايرانيين محتجزين لديها وذلك نتيجة لجهود بذلها السفير الايراني لدى السعودية ومواطن افغاني يقيم بالسعودية قال التلفزيون الايراني انه يدعى سيد جلال. وقال رئيس البرلمان الايراني فى حديث نشرته امس صحيفة (ال موندو) الصادرة فى مدريد (ما حدث الخميس الماضي ليس له اهمية, ولا اعتقد ان حربا ستقع) بين ايران وطالبان مضيفا ان (قواتنا منتشرة (على الحدود) لضمان الامن القومي ليس الا) . وكانت مواجهة مسلحة جرت الخميس الماضي على الحدود الايرانية الافغانية بين قوات ايرانية وقوات تابعة لحركة طالبان اسفرت عن سقوط قتيلين وخمسة جرحى فى الصفوف الافغانية استنادا الى اذاعة الشريعة الناطقة باسم النظام الاسلامي الحاكم فى كابول. وقال رئيس البرلمان الذي يقوم بزيارة رسمية لاسبانبا (وقع العديد من الاشتباكات منذ 20 عاما مثل تلك التى حدثت الخميس, وهي اشتباكات مع مهربي مخدرات حاولوا دخول ايران ولم ينجحوا) فى ذلك. واكد مجددا ان (طالبان تمول نفسها من مافيا مهربي المخدرات هؤلاء) . وقال ناطق نوري ان باكستان (دولة صديقة لم تتصرف جيدا) فى مسالة طالبان مضيفا (انها تدعمهم صراحة الا ان ايران لن تقطع علاقاتها) مع اسلام اباد. وقد تازم الوضع بين ايران وافغانستان بعد اقدام حركة طالبان على قتل ثمانية دبلوماسيين ايرانيين ومراسل وكالة الانباء الايرانية خلال استيلاء قواتها على مدينة مزار الشريف معقل المعارضة الافغانية في مطلع اغسطس الماضي. اسلام اباد ــ جمال عبداللطيف