ابدت دمشق استعدادا صريحا لايجاد حل للازمة الناشبة بينها وبين انقرة عبر تسوية جميع المشاكل العالقة وفي مقدمتها المشكلة الامنية الخاصة بحزب العمال الكردستاني, وابلغ فاروق الشرع وزير الخارجية السوري القاهرة التي زارها امس بالموقف السوري ومن المتوقع ان يحمل عمرو موسى وزير الخارجية المصري الى العاصمة التركية اقتراحا سوريا بعقد اجتماع يضم وزراء خارجية الدول الثلاث بالاضافة الى الامير سعود الفيصل وزير خارجية السعودية. بينما حذرت تركيا من ان موقفها لن يتغير مالم تغير سوريا موقفها تجاه حزب العمال وقالت انها وصلت الى حدود الصبر. ولاول مرة منذ اندلاع الازمة بين دمشق وانقرة سادت اجواء ايجابية مناخ العلاقات بين البلدين عبر عنها كمال خرازي وزير الخارجية الايراني عقب عودته الى طهران مختتما زيارة لعاصمتي البلدين. وفي تركيا ذاتها خفت حدة التلويح بعمل عسكري ضد سوريا. وفي مقابل ذلك تراجعت المملكة العربية السعودية عن الوساطة التي كان الامير عبد الله بن عبد العزيز يعتزم القيام بها بين البلدين, واكد مصدر سعودي ان المملكة وباقي دول الخليج تدعم الوساطة المصرية التي يقوم بها الرئيس المصري حسني مبارك. واثر لقائه بالرئيس المصري في القاهرة امس اكد فاروق الشرع وزير الخارجية السوري ان سوريا مستعدة لايجاد حلول لجميع مشاكلها مع تركيا وفي مقدمتها المشكلة الامنية (حزب العمال الكردستاني) غير ان الشرع اشار الى البعد الاسرائيلي والمناخ الداخلي في تركيا الذي افرز الازمة. وقال ان (المشكلة المفتعلة والمؤسفة بين تركيا وسوريا هي مصدر قلق للجميع) . وحول الموقف السوري ازاء الشكوى التركية التي تقول ان سوريا تساند بعض (المنظمات الارهابية) بما في ذلك حزب العمال الكردستاني, قال الشرع (هذه الهواجس ليست في محلها) مضيفا (هناك بعد اسرائيلي وهناك ايضا بعض المسؤولين الذين لا يريدون ايجاد مناخ طبيعي وحسن جوار بين كل بلدين متجاورين) . واختتم قائلا (ونحن نأمل في كل الاحوال ان تثمر الجهود المبذولة حاليا عن ازالة كل ما يشوب هذه العلاقات بين سوريا وتركيا بما فيها هذه القضية (حزب العمال الكردستاني) لاننا نريد حلا نهائيا لاي مشكلة تواجه العلاقات السورية التركية) . وفي اطار زيارة الشرع للقاهرة تسلم الرئىس المصري رسالة من الرئيس السوري حافظ الاسد تتعلق بالتوتر السوري التركي, وقال عمرو موسى وزير الخارجية المصري الذي حضر لقاء مبارك والشرع انه تم بحث المشكلة القائمة بين سوريا وتركيا من مختلف جوانبها بهدف التقدم نحو نزع فتيل التوتر معربا عن امله ان تكلل هذه المساعي بالنجاح خصوصا وان النظرة الاستراتيجية العامة هي ان العلاقة العربية مع تركيا علاقة مهمة وتقتضي من الطرفين ان يتحركا نحو بعضهما البعض. واوضح موسى انه نتيجة المناقشات التي جرت امس بين مبارك والشرع سوف يجرى مبارك اتصالا بالرئيس التركي سليمان ديميريل لتبادل الرأي حول احتمال ان اقوم بزيارة لتركيا خلال الايام القليلة المقبلة في اطار التحرك في سبيل احتواء التوتر بين سوريا وتركيا. مشيرا الى احتمال زيارة مبارك الى انقرة للمرة الثانية لمتابعة جهود الوساطة. من جانبها اكدت مصادر دبلوماسية تركية امس أن وزير الخارجية المصرى سيصل الى انقرة خلال ايام فى اطار المساعى التى تبذلها مصر لاحتواء التوتر الحالى بين تركيا وسوريا. وتوقعت المصادر ان يحمل موسى ردا من الجانب السورى على رسالة كان الجانب التركى ابلغها للرئيس حسنى مبارك اثناء زيارته لانقرة يوم الثلاثاء الماضى. و حذر رئيس الوزراء التركى مسعود يلماظ من أنه مالم تغير سوريا موقفها تجاه تركيا وبخاصة فيما يتعلق بمساندة حزب العمال الكردستانى المحظور فسوف تتحمل نتائج ذلك . وقال يلماظ الذى كان يتحدث أمام اجتماع مع رجال الاعمال الاتراك انه لم يعد لتركيا صبر بخصوص هذا الموضوع واستخدم يلماظ تعبيرا محددا فى هذا الخصوص قال فيه لقد وصلنا الى الحدود النهائية للصبر. على خط مواز تحدثت طهران عما اسمته اجواء ايجابية بين البلدين, وذكرت وكالة الانباء الايرانية امس ان وزير الخارجية الايراني كمال خرازي اعلن ان بلاده (ستواصل اتصالاتها وجهودها لاحتواء الازمة) بين سوريا وتركيا. وقال خرازي الذي عاد مساء امس الاول الى طهران في ختام مهمة وساطة قادته الى دمشق ثم انقرة ان (على جميع الدول الاسلامية ان تبذل جهودها لايجاد حل تفاوضي لهذه الازمة لانها لا تفيد الا الاعداء) , وتحدث خرازي عن (بوادر ايجابية) بين البلدين. وكشف مصدر دبلوماسي عربي في القاهرة لـ (البيان) ان وزير الخارجية السوري فاروق الشرع الذي التقى الرئيس مبارك امس بحث الترتيب لعقد لقاء رباعي لوزراء خارجية مصر والسعودية وسوريا وتركيا وهو الامر نفسه الذي سوف يغادر موسى لاجله الى انقرة في غضون الساعات المقبلة. في الوقت نفسه اكدت المصادر لـ (البيان) ان الاجتماع الرباعي سوف يبحث عقد قمة رباعية بالقاهرة لنزع فتيل الازمة السورية التركية وفق المبادرة المصرية. واكدت المصادر ان ايران فشلت في وساطتها بين انقرة ودمشق, بسبب عدم قبول الادارة التركية لهذه الوساطة, وقد جرت امس اتصالات مكثفة بين رئاسة الجمهورية المصرية وكل من انقرة ودمشق والرياض. بالمقابل اعلنت المملكة العربية السعودية تراجعها عن مهمة الوساطة التي كان الامير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد يعتزم القيام بها بين البلدين, وقال مصدر سعودي رفض ذكر اسمه ان السعودية وباقي دول الخليج تدعم الوساطة التي يبذلها الرئيس المصري لنزع فتيل الازمة وحل المشكلات بالحوار الهادىء البعيد عن اي ضغوط تركية ولا تنوي القيام بوساطة من ناحيتها) . واضاف ان الرياض (على اتصال بالاطراف المعنيين بالازمة وخصوصا القاهرة لمتابعة الاتصالات الجارية والمساعدة في انجاح المساعي المصرية وتقديم الدعم والمساندة لها) . وكانت صحيفة (الحياة) العربية اكدت امس ان ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز سيتوجه خلال الايام القليلة المقبلة الى دمشق وانقره في اطار وساطة سعودية. وقد اجرى الامير عبد الله اتصالا هاتفيا امس بالرئيس السوري حافظ الاسد. وقالت وكالة الانباء السورية انه رحب برغبة سوريا في (تغليب الحوار والجهود الدبلوماسية لنزع فتيل الازمة) . وكان دبلوماسيون اوضحوا الخميس ان العلاقات بين السعودية وتركيا (فاترة) اذ تنظر الرياض بقلق الى التحالف العسكري التركي الاسرائيلي اضافة الى (القمع الذي يمارسه الجيش ضد الاسلاميين في تركيا) . واضافت هذه المصادر ان السلطات السعودية لم ترد على طلب قدمه وزير الخارجية التركي اسماعيل جيم في يونيو لزيارة المملكة. ــ الوكالات القاهرة ــ أحمد رجب