عقد جنرالات تركيا اجتماع أزمة في قصر الرئاسة أمس مع كبار اركان الحكومة, لبحث الخطوة التالية ضد سوريا, في وقت واصل المسؤولون الأتراك قرع طبول الحرب رغم أحدث وساطة تقوم بها ايران . ووسط علامات على أن تركيا تتجه لخطوات تصعيدية جديدة ضد سوريا تشمل مناورات على الحدود والحصول على قرار حرب من البرلمان, طلبت دمشق من امريكا موقفاً واضحا ازاء تهديدات انقرة, التي اتهمتها بالسعي لصرف الانتباه عن مشاكلها الداخلية. وفي القاهرة قالت مصادر دبلوماسية لـ (البيان) ان وزير الخارجية السوري فاروق الشرع سيصل القاهرة ظهر اليوم في زيارة عاجلة حاملا رسالة من الرئيس السوري حافظ الاسد لنظيره المصري حسني مبارك. وعلمت (البيان) ان الزيارة تم ترتيبها مساء امس في اتصال هاتفي بين الرئىسين مبارك والاسد بينما ذكرت مصادر في العاصمة السورية امس ان عقد اجتماع قمة رباعية في القاهرة من بين الاقتراحات التي تمخضت عنها جهود الوساطة التي تقوم بها مصر وايران لحل الازمة الحالية بين سوريا وتركيا. وقالت المصادر ان الاقتراح يقضي بعقد قمة تضم كلاً من رؤساء مصر وسوريا وتركيا في العاصمة المصرية وانه من المحتمل ان تشارك في تلك القمة دول اخرى على رأسها المملكة العربية السعودية. وجمع الرئىس التركي كبار جنرالات الجيش والحكومة في اجتماع ازمة بقصر الرئاسة للبحث في الخطوة التالية التي ستقوم بها تركيا ضد سوريا. ويشارك في هذا الاجتماع اضافة الى ديميريل,رئيس الوزراء مسعود يلماظ, ووزير الخارجية اسماعيل جيم ونائب رئىس الوزراء بولنت اجاويد, ووزير الدفاع عصمت سيزجين, ورئىس هيئة اركان الجيوش, الجنرال حسين كيفريكوغلو. ولم ترد اية ايضاحات حول نتائج الاجتماع, لكن مصادر مقربة من الحكومة قالت انه من المرتقب ان يوجه المسؤولون الاتراك في اعقاب هذا الاجتماع انذارا الى دمشق لوقف مساندتها المزعومة لحزب العمال الكردستاني. وقالت وكالة فرانس برس ان الحكومة تتجه لان تطلب من البرلمان في الايام المقبلة, منحها حق استخدام القوة ضد سوريا حتى وإن لم تستعمل هذا الحق على الفور بانتظار نتائج الجهود الدبلوماسية. وفي ذات السياق, ذكرت صحيفة (راديكال) التركية امس أن تركيا اعدت خطة لادارة الازمة الحالية مع سوريا تتضمن ثلاث مراحل تبدأ بتصعيد الضغوط الدبلوماسية من أجل حل الازمة . وأوضحت الصحيفة أن الخطة التى تم اعدادها فى مطلع اكتوبر الحالى تتضمن أنه فى حالة عدم نجاح هذه المرحلة الدبلوماسية فى تحقيق الاستجابة المطلوبة فستشرع تركيا فى المرحلة الثانية المتمثلة فى القيام بمناورات عسكرية على الحدود السورية كنوع من (استعراض القوة) . وفى هذا الصدد فقد نقلت الصحف التركية عن رئيس الوزراء التركى مسعود يلماظ قوله ان بلاده ستجرى مناورات على الحدود السورية فى منتصف الشهر المقبل . ووفقا لخطة ادارة الازمة فان المرحلة الثالثة تتمثل فى طرح موضوع النزاع مع سوريا على الاجتماع المقبل لمجلس الامن القومى التركى الذى سيعقد فى السابع والعشرين من اكتوبر الحالى والذى قد يتخذ قرارا بتوجيه النصيحة للحكومة للتقدم بطلب للبرلمان للحصول على موافقته على استخدام القوة ضد سوريا . في هذه الاثناء اطلق المسؤولون الاتراك حملة تهديدات جديدة ضد سوريا, اذ قال يلماظ ان على سوريا ان تدرك جدية موقف بلاده مشيرا الى انه اذا لم تنجح الطرق الدبلوماسية في حل الازمة الراهنة فستلجأ تركيا لطرق اخرى (على حد قوله) . وردا على سؤال حول ما تردد عن امهال تركيا لسوريا مدة لاثبات نواياها الصادقة تجاه انقرة قال يلماظ (ان هذا العمل لا يتطلب مهلة وانما له الضرورة. وهذه الضرورة تنفذ في حينها) . ومن ناحيته كرر نائب رئيس الوزراء التركي مرة اخرى عدم تحمل تركيا الانتظار ازاء سوريا. وكرر أجاويد القول ان (الاستعدادات جارية في وزارة الخارجية ورئاسة الاركان العامة ازاء كل الاحتمالات) . وكان وزير الخارجية التركي قد نفى امس الانباء التي تحدثت عن امهال تركيا لسوريا مدة اخرى لاثبات نواياها الصادقة تجاه تركيا.. وقال ان الحديث عن مهلة جديدة يتناقض مع المنطق العسكري. في دمشق, صعدت السلطات السورية, من لهجتها ازاء انقرة متهمة اياها بتأزيم العلاقات مع دمشق لتحويل الانظار عن مشكلاتها الداخلية. واكدت صحيفة (البعث) الناطقة باسم الحزب الحاكم ان الازمة مع تركيا هدفها (القاء ستارة دخانية على حقيقة ما يجري بين السلطة السياسية التركية والمافيا, واخفاء الواقع الاقتصادي المتردي الذي يعيشه هذا البلد) . واعتبرت مصادر سياسية سورية ان حكومة مسعود يلماظ (خضعت لضغوط العسكريين وسمحت لهم بهز العصا) لسوريا, لكنها اضافت ان تركيا (لن تسمح لنفسها بدخول مغامرة عسكرية تعرض استقرار المنطقة للخطر) . وتوقعت هذه المصادر ان (تستمر الهجمة الكلامية التركية لان انقره تتصرف بناء لتعليمات اسرائيل بهدف اضعاف موقف سوريا) في عملية السلام . وقد طلبت سوريا من الولايات المتحدة اتخاذ موقف واضح من التهديدات التركية. وقالت مصادر رسمية ان وزير الخارجية السوري فاروق الشرع قدم الطلب خلال اتصال هاتفي تلقاه من مارتن انديك مساعد وزيرة الخارجية الامريكية خلال وجود الاخير بالقاهرة. وأوضحت المصادر ان الشرع (طلب من الولايات المتحدة اتخاذ موقف متوازن وواضح من التصريحات الاستفزازية للمسؤولين الاتراك وضرورة دعم الحوار الدبلوماسي الذي تقترحه سوريا لتهدئة الوضع ولمعالجة المشكلات العالقة بين البلدين الجارين سوريا وتركيا) . وقد طلبت واشنطن من انقره ضبط النفس ومن سوريا حمل القضية على محمل الجد مع تاكيد تفهمها لموقف تركيا لان (قدرة حزب العمال الكردستاني على العمل انطلاقا من سوريا تمثل مشكلة كبيرة) . وقد باشرت ايران امس وساطة لحل الازمة, حيث قام وزير خارجيتها كمال خرازي بزيارة انقره بعد دمشق, حيث اجتمع مع ديميريل ونظيره التركي اسماعيل جيم. ووصف خرازي مهمته بانها صعبة ومعقدة, لكنه قال انه يأمل بحل سلمي وشيك للازمة (اذا سارت الامور كما ينبغي. واجرى خرازي اتصالا هاتفيا بنظيره المصري عمرو موسى تمحور حول الازمة بين تركيا وسوريا. الى ذلك, ذكرت وكالة الانباء السورية أن الاسد تلقى اتصالا هاتفيا من ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز حول الازمة السورية التركية. واضافت الوكالة ان الحديث تناول (مجريات الامور في المنطقة بعد التصعيد التركي تجاه سوريا) . وقالت ان الامير عبد الله ابدى خلال اللقاء (تقديره وتفهمه لموقف سوريا الحريص على معالجة الامور بالحكمة والحرص على الحوار واعطاء الجهود الدبلوماسية الفرصة للعمل على ازالة اسباب التوتر الحالي) . وكانت تقارير اشارت الى ان ولي العهد السعودي سيبدأ وساطة بين تركيا وسوريا خلال الايام المقبلة يزور الدولتين في اطارها. ـ الوكالات