ألقى القرار الاستفزازي لرئيس الحكومة الاسرائيلية بتعيين المتطرف ارييل شارون وزيرا للخارجية بظلال قاتمة على إمكانية إنجاز اتفاق الانسحاب من الضفة الغربية خلال القمة المقبلة في الولايات المتحدة , وأضفى عقبات جديدة أمام إعلان الدولة الفلسطينية بتسليمه ملف المفاوضات النهائية والتي تحدثت أنباء عن اتفاق أمريكي اسرائيلي على تأجيل اعلانها في مايو المقبل, تزامن ذلك مع مقتل جندية اسرائيلية بطعنات فلسطيني قرب أريحا وتصعيد المواجهات في الخليل والتي أصيب خلالها 15 فلسطينيا. وأثار قرار نتانياهو ردود أفعال متباينة داخليا وخارجيا حيث توجس مجلس المستوطنات في الضفة الغربية بالقول (هذا التعيين يهدف الى اسكات اليمين في حال التوصل الى اتفاق الانسحاب من الضفة) . فيما وصفت مصادر اسرائيلية أخرى هذا القرار بمثابة رشوة لليمين المتشدد. وأضاف المستوطنون (نأمل في ألا يرتكب ارييل شارون نفس الأخطاء التي ارتكبها في سيناء) . من جهته وصف يوسي ساريد زعيم حزب (ميريتس) المعارض شارون بأنه (ملك الوقاحة والانتهازية المستعد لأي شيء في سبيل الحصول على منصب الخارجية) . وفي واشنطن وفي أول رد فعل أمريكي قال جو لوكهارت المتحدث باسم الخارجية الامريكية (سنعمل بشكل وثيق) مع شارون رافضا التعليق على تعيينه وزيرا للخارجية بالقول انه (شأن اسرائيلي داخلي) . وامتنع الرئيس عرفات عن التعقيب قائلا ــ لدى وصوله الى هلسنكي في زيارة قصيرة لفنلندا ــ الأمر متروك للاسرائيليين. واكدت السلطة الفلسطينية فأكدت على لسان وزير التخطيط نبيل شعث ان صورة شارون سيئة لدى الشعب الفلسطيني لكن عليه كوزير للخارجية احترام الاتفاقيات الموقعة حيث سيرافق الأخير نتانياهو الى واشنطن لحضور القمة مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بحضور الرئيس الأمريكي بيل كلينتون. وكان شارون أقصي عن منصبه كوزير للدفاع في العام 1983 بعد ثبوت ضلوعه في مجازر صبرا وشاتيلا التي ذهب ضحيتها مئات الفلسطينيين. واوضح شعث في ختام لقاء في غزة مع الموفد الامريكي الخاص دنيس روس ورئيس الوكالة المركزية للاستخبارات الامريكية (سي اي ايه) جورج تينيت (ثمة علاقة بين سمعته هذه ومواقفه خصوصا تلك المتعلقة بالاستيطان) . في هذه الأثناء تأزم الموقف أكثرعلى الأرض بتصاعد مواجهات الخليل بعد تشييع الآلاف لجنازة الشهيد الذي سقط أمس الأول مما أدى لاصابة 15 فلسطينيا بعيارات الاحتلال المطاطية, فيما قتل فلسطيني مجندة اسرائيلية طعنا قرب اريحا قبل اصابته واعتقاله. وقالت السلطات الاسرائيلية ان المهاجم من قرية قباطية شمال الضفة الغربية. وقال وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث (اننا نرفض اي جريمة قتل, وعملية السلام هي الرد الأفضل على حادث من هذا النوع) . لكن شعث ذكر بأن 37 فلسطينيا قتلوا بأيدي المستوطنين الاسرائيليين في العام الماضي في حين ان سبعة اسرائيليين قتلوا بأيدي الفلسطينيين في السنة نفسها. واكد نتانياهو من جهته في مؤتمر صحافي في القدس ان مكتبه تلقى اتصالا هاتفيا من عرفات شجب فيه الحادث. واضاف نتانياهو ان عرفات الذي يقوم بزيارة لروسيا حاليا(اعرب عن أسفه وادانته لهذا الاعتداء) مؤكد ان (هذه الجريمة الوقحة تثبت صحة مطالبة اسرائيل للفلسطينيين باحترام تعهداتهم في مجال مكافحة الارهاب) . ــ الوكالات