اتجهت دمشق تماما الى خيار التهدئة والحوار لحل الأزمة الناشبة بينها وبين أنقرة, ورحب الرئيس السوري حافظ الأسد بمساعي ايران التي دخلت على خط الوساطة لمعالجة المسائل الخلافية مع تركيا في وقت تستعد الأخيرة لتوجيه انذار جديد الى دمشق اليوم تصعيدا للأزمة, تزامن ذلك مع كشف مصادر دفاعية عن تواجد 22 خبيرا اسرائيليا على الحدود التركية مع سوريا, ورغم ما أعلنته الولايات المتحدة الامريكية امس من مساندتها لمصر في احتواء الأزمة والرغبة في انهاء التوتر الحالي على الجبهة السورية التركية الا ان أنقرة هددت بشن حرب دبلوماسية, لا هوادة فيها ضد دمشق. وفي محاولة اخرى للتهدئة من جانب دمشق جدد الرئيس السوري حافظ الاسد دعوة بلاده الى الحوار في معالجة المسائل الخلافية مع تركيا ورحب بالمساعي الايرانية لاحتواء التصعيد. وقال متحدث سوري اثر اجتماع وزير الخارجية الايراني كمال خرازي مع الرئيس الاسد ان الاول نقل رسالة من الرئيس محمد خاتمي تدور حول وضع العلاقات السورية التركية حاليا والمساعي الايرانية لاحتواء التصعيد وان الرئيس الاسد رحب بهذا المسعى. واشار المتحدث الرئاسي جبران كوريه الى ان الحديث دار حول الوضع الراهن بين سوريا وتركيا والمسعى الذى يبذله الرئيس خاتمي بصفته رئيسا لمنظمة المؤتمر الاسلامى لاحتواء الشقيق وتغليب اسلوب الحوار في معالجة المسائل الخلافية. من جانبه عبر خرازي للصحفيين عن اسف بلاده وقلقها العميق تجاه الازمة القائمة بين سوريا وتركيا ودعا الجانبين الى ضبط النفس. وقال ان جولته التي تشمل سوريا وتركيا تأتى بهدف بحث الاوضاع مع المسؤولين في البلدين والسعي الى الحيلولة دون توسع الازمة وحث طرفى النزاع على مواصلة الخيارات السياسية لحل مشاكل هذين البلدين العضوين في منظمة المؤتمر الاسلامي. على خط معاكس وفي عملية تصعيد من جانب أنقره نفى نائب رئيس الوزراء التركي بولنت أجاويد امس صحة تقارير صحفية أفادت بأن هناك مهلة محددة من جانب تركيا لسوريا لتغيير موقفها تجاه مساندة حزب العمال الكردستاني المحظور. في الوقت نفسه أكد أجاويد الذي كان يتحدث للصحفيين امس ان مجلس الوزراء التركي قرر خلال اجتماعه امس الاول الشروع في حملة دبلوماسية موسعة لشرح وجهة النظر التركية وتوضيح حقائق الموقف بالنسبة لخلافات تركيا مع سوريا. في السياق ذاته ذكرت مصادر تركية ان انقرة قد توجه انذارا جديدا لدمشق اليوم الجمعة. من جهة اخرى كشفت اوساط اعلامية دفاعية في بريطانيا النقاب امس عن وجود (خبراء عسكريين) اسرائيليين مع القوات التركية المحتشدة منذ نهاية الاسبوع الفائت على الحدود السورية الشمالية. وقالت هذه الاوساط لـ (البيان) ان 22 خبيرا عسكريا اسرائيليا كانوا شاركوا قيادة الجيش التركي في يونيو من العام الفائت رسم الخطوط العريضة لانشاء (الحزام الامني) التركي غير المعلن رسميا. وبعد دمشق, سيتوجه خرازي الذي تتولى بلاده حاليا رئاسة منظمة المؤتمر الاسلامي الى انقرة. وتأتي الوساطة الايرانية اثر وساطة قام بها الرئيس المصري حسني مبارك لنزع فتيل الازمة بين دمشق وانقرة. وفي القاهرة اكد وزير الخارجية عمرو موسى عقب اجتماعه مع مساعد وزيرة الخارجية الامريكية مارتن انديك ان المساعي المصرية والامريكية ستتواصل لانهاء التوتر السوري التركي مؤكدا مساندة واشنطن للقاهرة في وساطتها. واعتبر المسؤول الامريكي ان هناك مشاكل (حقيقية) تتطلب التحرك السريع فيما يتعلق بمسألة حزب العمال الكردستاني باعتبار ذلك القضية الاكثر الحاحا. واضاف نحن نحث الجانب التركي على التحلي بالصبر والجانب السوري على التعامل مع الموقف بجدية. من جهته اكد د. اسامة الباز المستشار السياسي للرئيس المصري انه من غير المحدد بعد عقد لقاء يجمع بين وزيري خارجية سوريا وتركيا بالقاهرة خلال الايام القليلة المقبلة غير انه من الممكن ان يصل طرف من الاطراف بمفرده, واعرب في رده على اسئلة الصحفيين عن امله في الا يحدث تصعيد في الموقف بين سوريا وتركيا حتى لا يؤدي هذا التصعيد الى عواقب وخيمة جدا. القاهرة ــ محمد الرماح: لندن ــ حميد غريافي