بحث الرئيس اللبناني الياس الهراوي مع خلفه العماد أميل لحود الخطوات الدستورية لانتخاب الأخير رئيسا للجمهورية, بينما بدأ خلاف تحت السطح بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الوزراء رفيق الحريري حول الحكومة المقبلة التي يفضلها الأول حكومة أقطاب فيما يرى الثاني ضرورة تشكيل فريقا من التكنوقراط , وسط أنباء عن انها ستضم 24 وزيرا. وصعد وليد جنبلاط زعيم الحزب الاشتراكي وزير المهجرين معارضته لاختيار لحود للرئاسة وأعلن انه ونواب حزبه الثلاثة لن يصوتوا لصالح العماد البحري في 23 الجاري مشددا على موقف مبدئي معارض لاختيار رجل عسكري للرئاسة. ففي لقائهما بقصر بعبدا امس بحث لحود مع الهراوي ما جرى خلال القمة الاخيرة بين الرئيسين اللبناني والسوري حافظ الاسد في دمشق حول الاستحقاق الرئاسي. وكان موضوع الآلية الدستورية لتنصيب لحود رئيسا موضوع بحث خلال لقائه مع الهراوي الذي طلب من هيئة التشريع والقضايا والمراجع الحقوقية في وزارة العدل ومجلس شورى الدولة اقتراحات نصوص لتعديل الفقرة الثالثة من المادة 49 (دستور) لعرضها على مجلس الوزراء المفترض انعقاده اليوم الخميس برئاسة الهراوي. وكانت معلومات قد أشارت الى ان التوجه يميل الى الابقاء على المادة 49 كما هي, فيبقى النص المتعلق بتحديد ولاية رئيس الجمهورية (ست سنوات) وتبقى الفقرة الثالثة انما سيطالها التعديل (لمرة واحدة وبصورة استثنائية) ولكن الامر يبقى بيد مجلس النواب باعتبار انه سيد نفسه. وعلمت (البيان) انه الى جانب البحث بين الهراوي ولحود في آلية التعديل وتنفيذ الانتخاب جرى البحث ايضا في ملء بعض الشواغر في المناصب الاساسية ومنها قيادة الجيش. وذكرت مصادر مقربة من قصر بعبدا ان الهراوي اقترح ان يكون خلف لحود في قيادة الجيش قائد الحرس الجمهوري العميد جورج حروق, لكن هذا الامر لم يحسم بعد, علما ان اسم العميد البحري اسعد غانم مطروح بدوره ويحظى بتأييد لحود. وترافق ذلك مع تصعيد معارضي العسكر في الحكم لإثارة قضية التركيبة الحكومية الاولى في العهد الجديد, فيما رددت بعض المصادر ان ثمة اتجاها الى تأليف حكومة من 24 وزيرا مطعمة باختصاصيين من التكنوقراط. لكن رئيس المجلس نبيه بري استبق الامر مؤكدا ان: (المعركة المقبلة ستكون معركة تشكيل الحكومة, ومن الافضل ان تكون حكومة اقطاب لا حكومة تكنوقراط) . وفي المقابل رد رئيس الحكومة رفيق الحريري على غمز بري ذاك من قناته فرد بالقول على ذلك من دون اية تسميات: (انه من المبكر جدا الحديث عن التشكيلة الجديدة) . وان كل ما يشاع عن هذه التشكيلة هو استباق للأمور يؤدي الى عدم تسهيل انطلاقة الرئيس الجديد, اذ انه يجب وبصورة تدريجية التقيد بالآلية الدستورية التي تستوجب أولا تعديل الدستور وانتخاب الرئيس الجديد, ثم استقالة الحكومة, فاجراء الاستشارات النيابية الملزمة, فتسمية رئيس الحكومة وتكليفه, الى حيث يبدأ التشاور أولا مع الرئيس الجديد للجمهورية. بيروت ـ وليد زهرالدين