بعث44عضوا من مجلس النواب الامريكي واثنان من مجلس الشيوخ برسالة للرئيس الامريكي بيل كلينتون يدعون فيها لاتخاذ خطوات لوقف معاناة الشعب العراقي وتخفيف العقوبات والفصل بين جناحيها الاقتصادي والعسكري, فيما قال ريتشارد باتلر رئيس لجنة الامم المتحدة الخاصة بتدمير اسلحة الدمار الشامل العراقية ان مرحلة نزع السلاح العراقي تقترب من نهايتها في مجالات الصواريخ والاسلحة الكيماوية ولكن ليس في مجال الاسلحة البيولوجية الذي اشار الى وجود فجوة في البيانات تظهر ان بغداد لم تقدم كل المعلومات الخاصة بالبرنامج البيولوجي. وفي تقريره نصف السنوي الى مجلس الامن شكك باتلر في قول العراق انه تم حصر جميع ما كان لديه من اسلحة الدمار الشامل وقال (ربما كانت مرحلة نزع السلاح حسب متطلبات مجلس الامن تقترب من نهايتها في مجالات الصواريخ والاسلحة الكيماوية ولكن ليس في مجال الاسلحة البيولوجية) . وشدد باتلر فى تقريره على ما وصفه (بالحاجة الماسة) لان يقدم العراق كل الوثائق التي بحوزته (من اجل انهاء مسألة نزع السلاح والرقابة المقبلة على المدى الطويل) . واوضح ان اللجنة الخاصة (يونسكو) لا يمكنها ان تؤكد 100% ان العراق بات منزوع السلاح. ورفض باتلر الحجة العراقية القائلة بان من اختصاص لجنة يونسكوم ان تثبت ان العراق ما زال يمتلك اسلحة محظورة. وهذا ما اقترح الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان القيام به في المراجعة الشاملة التي عرضها على العراق عندما طلب من يونسكوم ان تقدم الادلة التي في حوزتها حول الاسلحة التي يحتمل انها ما زالت لدى بغداد. وقال باتلر ان بغداد لم تقدم المعلومات الاساسية لانجاز مهمة نزع السلاح في مجال الاسلحة البيولوجية. واشار من جهة اخرى الى ضرورة حل مسالة غاز الاعصاب في ـ اكس. واكد ان هذا الامر لا يقتصر فقط على الاستخدام العسكري لهذا الغاز انما ايضا المسألة الاساسية التي تكمن في انتاج العراق للغاز في ـ اكس. وفي هذا الاطار قالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الفرنسية آن جازو-سوكريه ان فرنسا (ليست على علم) بوجود اثار لغاز الاعصاب (في ــ اكس) على رؤوس صواريخ عراقية خلافا لما ذكرته صحيفة (نيويورك تايمز) . واوضحت الناطقة ردا على سؤال حول المقالة الواردة في الصحيفة الامريكية (لسنا على علم بذلك. لكني اعتقد انه لو كان الامر كذلك لعرفنا به او سنعرف به رسميا بسرعة من خلال لجنة الامم المتحدة الخاصة) المكلفة نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية (يونسكوم). وردا على سؤال حول ما اذا ارجأ الخبراء الفرنسيون اعلان نتائج تحاليلهم قالت جازو ـ سوكريه ان (يونسكوم هي التي اختارت المختبر الفرنسي ولم تتدخل السلطات الفرنسية بتاتا في سير الاعمال) . وذكرت صحيفة (نيويورك تايمز) امس ان الخبراء الفرنسيين عثروا على آثار لغاز (في-اكس) القاتل على رؤوس صواريخ عراقية لكن اعلان النتائج تأخر لمساعدة العراق على التوصل الى رفع العقوبات الاقتصادية التي تفرضها الامم المتحدة عليه. وقال مصدر فرنسي ان النتائج النهائية ستبلغ للجنة الامم المتحدة الخاصة في الايام المقبلة. ويأتي تقرير لجنة الامم المتحدة الخاصة وسط خلاف آخر مع العراق الذي اوقف في الخامس من اغسطس التعاون مع مفتشي الاسلحة. وقال التقرير ان المجلس قد يضطر في مرحلة ما الى اعتبار ان اللجنة الخاصة لا يمكنها ان تقدم (تحققا بنسبة 100%) من ان جميع الاسلحة المحظورة في العراق قد دمرت, لكنه قال ان الفجوة في البيانات الخاصة بالاسلحة البيولوجية كبيرة وتظهر فشل بغداد في (الكشف عن المعلومات الضرورية للوفاء بتفويض نزع السلاح في مجال الاسلحة البيولوجية) . وفي واشنطن انضم عدد من اعضاء الكونجرس الامريكي ومجموعة من انصار حقوق الانسان الى مسؤول كبير سابق بالامم المتحدة في الحث على تخفيف العقوبات الاقتصادية التي تحكم بخناق العراق منذ عام 1990. وبعث اثنان من اعضاء مجلس الشيوخ و44 من اعضاء مجلس النواب برسالة الى كلينتون يشيرون فيها الى (تدهور خطير للوضع الانساني في العراق) ويحثون على اتخاذ خطوات لوقف معاناة الشعب العراقي. وقال اعضاء الكونجرس في رسالتهم التي بعثوا بها امس الثلاثاء وهم يحثون كلينتون على الفصل بين العقوبات الاقتصادية والعقوبات العسكرية (حان الوقت لاعاة النظر في الاهداف التي تستهدف هذه العقوبات والاثار الفعلية لها) . واضافوا قائلين (من الواضح ان استمرار العقوبات يمكن (الرئيس العراقي) صدام حسين من استغلال معاناة شعبه لمصلحته السياسية) . واشاروا الى ارتفاع معدلات وفيات الاطفال في العراق وعدم كفاية برنامج توزيع الاغذية بالبطاقات والنقص الحاد في مياه الشرب النقية والادوية. واستقال دينيس هاليداي منسق الامم المتحدة لبرنامج النفط مقابل الغذاء من منصبه في يوليو الماضي وغادر العراق الاسبوع الماضي بعد خلافات مع رؤسائه في نيويورك. وقال هاليداي امس الاول ان الامم المتحدة تقدر ان ما يتراوح بين خمسة الاف وستة الاف طفل عراقي يموتون كل شهر بسبب اثار العقوبات, واضاف ان هذا رقم متواضع على الارجح. وحث اعضاء الكونجرس في رسالتهم ادارة كلينتون على اتخاذ خطوات لتحسين وتوسيع برنامج النفط مقابل الغذاء الذي يسمح للعراق ببيع النفط لشراء امدادات انسانية تشتد حاجة شعبه اليها ووقف عرقلة تدفق السلع الانسانية الى العراق. وقال السناتور الجمهوري سبنسر ابراهام والسناتور الديمقراطي بول ويلستون وهما عضوا مجلس الشيوخ اللذان وقعا الرسالة (في حين اننا نسلم بأن معظم المعاناة التي يعانيها المدنيون هي نتيجة لرفض الحكومة العراقية التقيد بنظام الامم المتحدة للتفتيش عن الاسلحة الا ان هذا لا يعفينا من مسؤولياتنا الانسانية) . كما اتهم نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز واشنطن امس الاول بالسعي الى منع التوصل الى اتفاق مع الامم المتحدة حول تطبيق المراجعة الشاملة في شأن العراق. وقال ان (مجلس الامن ليس مستعدا بعد للبدء بالمراجعة الشاملة. البعض يسعى الى التأخير وهذا امر مثير للقلق, ولم يشر الى الولايات المتحدة صراحة. يذكر ان طارق عزيز موجود منذ عشرة ايام في نيويورك لمحاولة الحصول على ضمانات حول مراجعة شاملة للعلاقات بين الامم المتحدة والعراق من شأنها ان تفضي الى رفع العقوبات المفروضة منذ ثماني سنوات. وكان عزيز يتحدث في ختام لقاء مع رئيس مجلس الامن السفير البريطاني جيريمي جرينستوك, واكد (وجود اكثرية في المجلس تريد التوصل الى مراجعة نزيهة) . ــ الوكالات