هذه العبارة الموجزة الموحية, ترددت على لسان كل من قرأ قصة الشاب الاسيوي, الذي نجح الاطباء بمستشفى المفرق بأبوظبي, في اعادة توصيل شرايين رقبته الممزقة, اثر حادث غير معروف الاسباب.فالجراحة الناجحة التي اجراها الدكتور حسن محمد المهدي استشاري جراحة الاوعية الدموية انقذت المريض من موت محقق , وادت الى تماثله للشفاء وخروجه من غرفة العناية المركزة امس. لكن اصابته وشفاءه معا, جسدا قصة اشبه ما تكون بافلام السينما الهندية المفعمة بالمآسي. في عنبره بمستشفى المفرق.. كشف المريض الهندي (كومار) الذي يبلغ من العمر 29 عاما, تفاصيل (الحقيقة- المأساة) , وتحدث عن اسباب اصابته, تسبقه دموع الندم والأسى. المريض فجر مفاجأتين: الاولى ان اصابته ناجمة عن محاولة انتحار, والثانية: انه قبيل المحاولة, اقدم على قتل صديقه.. او اعز أصدقائه على حد تعبيره. يقول: بدأت فصول المأساة بشجار نشب بيني وبين صديقي, وفوجئت به يتربص بي الدوائر, ويهب واقفا ليصرخ في وجهي, اما حياتك او حياتي؟ في البداية لم اصدق انه جاد فيما يقول, وكيف اصدق ان اعز اصدقائي سيقدم على قتلي.. ولكن عندما اشتبكت الايادي, ايقنت جديته وتأكدت من رغبته الحقيقية الصلبة في تنفيذ وعيده وتهديده. لم اشعر بنفسي.. كأن مسا من الجنون اصابني, اصبحت كوحش جريح, وبأقصى سرعة اغمدت سكينا في جسده.. حتى سقط قتيلا مضرجا بدمائه. ويتابع (كومار) روايته بلغة انجليزية ركيكة, وبصوت متحشرج: عندما وقعت عيني عليه, ورأيته مقتولا, لم اتمالك نفسي, اعترتني رياح هستيرية من الحزن, وفي نفس الوقت اجتذبتني رغبة عارمة في قتل نفسي.. وكان ما كان. وبسؤاله عن سبب الشجار في الاساس, رفض المريض التحدث, ونفى ان تكون امرأة ما او مبلغ من المال او حتى الكحول والمخدرات, سببا لوقوع المأساة, واكتفى بقوله: كانت لحظات هستيرية سيطر الجنون عليها, لا اعرف كيف مرت؟ ولماذا وقعت؟ وبنفس النبرة الحزينة, يواصل كومار حديثه قائلا: عقب عودتي الى الوعي بعد انتهاء الجراحة, كنت في حالة من الشك واليقين.. اتساءل: امازلت حيا ام ان امري قد انقضى؟.. ولكن بعد استعادة رشدي بالكامل, انتابني شعور اخر.. هل أحزن لما فعلت ولفقدان اعز اصدقائي.. ام اسعد لكوني مازلت حيا؟ والى هنا تنتهي (القصة- المآساة) لتبدأ قصة اخرى, تحتوي على جانب مشوق, ربما يخفف من المأساوية التي حملتها السطور السابقة.. ولكن قبل سرد هذه القصة.. ينبغي الاشارة الى ان المريض هو الذي تحدث من تلقاء نفسه, وان احدا من العاملين بالمستشفى, لم يذكر شيئا عن هذه القضية.. فالمريض ما ان رأى عدسة التصوير حتى انفجر باكيا وانطلق يتحدث.. وبالطبع لم يكن ممكنا عدم الكتابة. وبالنسبة للجانب المشوق, يقول الدكتور حربي درويش استشاري الجراحة بالمستشفى: من غير شك ان العناية الالهية لعبت دورا كبيرا في تعزيز جهود الفريق الطبي الذي اجرى الجراحة, وان النجاح الذي حققه الفريق يؤكد رقي وتقدم الخدمات الطبية على ارض الدولة. ويضيف: ان المريض نقل الى المستشفى في حالة فقدان تام للوعي, اثر جروح بالغة في الرقبة, الى درجة ان جرحا بلغ حوالي 15 سنتيمترا عمقا, وادى الى قطع الشريان السباتي الايمن.. وهذا الشريان يقوم بدور هام في توصيل الدماء من القلب الى الدماغ, وفي حال ظل مقطوعا لفترة طويلة, يكون الموت مصيرا حتميا للمريض. ويتابع: لقد اجريت الجراحة باستخدام احدث التقنيات وتمت عملية اعادة توصيل الشريان باستخدام خيوط مجهرية وذلك بعد سحب تجمع دموي على الجانب الايمن للقصبة الهوائية وادى الى ازاحتها ونقلها عن موضعها. وردا على سؤال حول مدى معرفته بملابسات القضية قال الدكتور حربي: انا كطبيب لا اعرف شيئا ولا استطيع التحدث في حال كنت اعرف, ولكني امارس عملي من منطلق علاج الحالات المرضية من منظور انساني, ومن هذه الزاوية يمارس كل طبيب عمله. المريض بعد تماثله للشفاء.