أسفرت أحدث جولة لوزيرة الخارجية الامريكية, مادلين أولبرايت في المنطقة عن اتفاق لبدء (قمة مفتوحة) في واشنطن منتصف الشهر الجاري بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو بحضور قوي للرئيس بيل كلينتون لانجاز اتفاق(الأرض مقابل الأمن), واعلنت أولبرايت انها حققت تقدما كبيرا فاق توقعها خلال قمة عرفات ونتانياهو امس لكن الاخير هون من نتائجها التي وصفها بالمتواضعة, بالتزامن مع الكشف عن لقاءات سرية لمدير الــ (سي آي ايه) مع مسؤولي أمن اسرائيليين وفلسطينيين لبلورة الاتفاق الأمني. ففي ختام قمة ماراثونية بين عرفات ونتانياهو رعتها أولبرايت عند معبر بيت حانون (اريتز) استغرق اربع ساعات اعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية انها حققت خلال زيارتها التي دامت يومين (تقدما كبيرا) فاق ما توقعته. وتركز انجازها بشكل اساسي في الاتفاق على عقد قمة مفتوحة المدة وغير محددة المكان في الولايات المتحدة بين عرفات ونتانياهو للعمل على التوصل لاتفاق (الارض مقابل الأمن) بحضور قوي هذه المرة للرئيس كلينتون وهو ما أكده الاخير في تصريحاته في البيت الابيض بعد لقائه رئيس وزراء المجر فيكتور اوربان حيث قال (سأنخرط تماما في هذه العملية) مشيرا الى استعداده للعمل المتواصل خلال هذه القمة التي (ربما تستغرق اكثر من يوم واحد) ومؤكدا ان مواقف الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي متقاربة بما يكفي للتوصل الى اتفاق خلال القمة. وقالت أولبرايت في مؤتمر صحفي ان الرئيس الامريكي (سيشارك في بحث كثير من الاعمال بالتفصيل.. انه يملك قدرة خاصة ومتميزة على العمل مع اشخاص لديهم مشاكل صعبة مثل هذه المشاكل) . وابلغت الوزيرة الامريكية المؤتمر الصحفي انها لمست (روحا جديدة) و(شعورا اكبر بضرورة الاسراع) اثناء محادثات دامت اربع ساعات عند الحدود بين اسرائيل وغزة مع نتانياهو وعرفات. ومضت تقول (وضعت اللبنات الاولى) للتوصل الى اتفاق. مضيفة (احرزنا تقدما كبيرا في موضوعات اعادة الانتشار والامن والمنطقة الصناعية والمطار في غزة وتشكيل لجنة لمناهضة اعمال التحريض وتنشيط البرامج بين الشعبين) . وقالت (مع تحقيق هذا التقدم الكبير والتوصل الى بعض التفاهم فانني اعتقد اننا في موقع اقرب بكثير الى الانتهاء من القضايا في قمة واشنطن) . لكنها اضافت (هناك مشاكل عسيرة للغاية يدركها الزعيمان ويدركان ان عليهما وحدهما اتخاذ القرارات الصعبة) . وقالت اولبرايت انه ليس بامكانها توقع المدى الزمني الذي ستستغرقه محادثات واشنطن ولكن جميع الاطراف مستعدة لبذل (بعض من الوقت المهم والمكثف) في محاولة للانتهاء من الاتفاق. واضافت (لن يتم الاتفاق على شيء ما لم يتم الاتفاق على كل شيء) . وقالت ان المبعوث الامريكي دينس روس سيبقى في المنطقة لينتهي من وضع اللمسات النهائية بينما ستتوجه هي الى بروكسل لتبحث النزاع في كوسوفو. وتابعت (ما سنحاول عمله في واشنطن هو العمل في جميع المسائل التي هي جزء من القضايا المؤقتة ثم محاولة اعطاء دفعة لمحادثات الوضع النهائي) . وطالبت أولبرايت الجانبين بعدم القيام (باجراءات احادية الجانب) في اشارة للمستوطنات واعلان الدولة الفلسطينية. وأمام هذا التفاؤل الامريكي قلل نتانياهو من حجم نتائج قمته مع عرفات ووصف ما تحقق بأنه خطوة متواضعة, مشيرا الى أنه مازال لديهم (جبل) من الاعمال التي يتعين القيام بها قبل التوصل لاتفاق السلام. كما نفى وزير الحرب الاسرائيلي اسحق موردخاي من جانبه ان تكون حكومته قدمت تنازلات بخصوص مطالبها الأمنية وان ما حصل من تقدم جاء من منطلق تمسكها باحتياجاتها الأمنية. أما عرفات فقد وصل مباشرة بعد القمة امس الى القاهرة لاطلاع الرئيس المصري حسني مبارك على آخر ما تحقق والمستجدات وفق ما أعلنه وزير الخارجية المصري عمرو موسى. وقال عرفات للصحافيين في مطار القاهرة باقتضاب (اولبرايت عملت بجهد كبير لدفع عملية السلام نحو الامام) دون تفاصيل أخرى. على صعيد متصل كشفت الاذاعة العبرية ان مدير وكالة الاستخبارات الامريكية (سي اي ايه) جورج تينيت وصل الى اسرائيل قبل ايام والتقى مسؤولين أمنيين من الجانبين. واضافت الاذاعة ان محادثات تينيت تركزت خصوصا على مناقشة اتفاق تعاون امني ثنائي يرضي الطرفين. الا ان الاذاعة اوضحت ان المسؤول الامريكي (لم ينجح في التغلب على الاختلاف العميق في وجهات النظر بين الطرفين) .