خطت انقرة امس اول خطوة على ارض الواقع تجاه تخفيف حدة التوتر مع دمشق بالغاء نشر القوات التركية على الحدود مع سوريا غداة جولة الرئيس المصري حسني مبارك المكوكية بين البلدين وانباء عن زيارة متوقعة لوزير الخارجية عمرو موسى لانقرة بينما اعلن وزير الدفاع الروسي انه سيزور دمشق قريبا . وجاءت هذه الخطوة الفعلية متزامنة مع استمرار الحرب الكلامية حيث اكد الرئيس التركي سليمان ديميريل ان بلاده جادة تجاه سوريا في حين اكد رئيس الوزراء مسعود يلماظ ان حكومته قررت اتخاذ اجراءات رادعة ضد سوريا وهدد وزير الدفاع باجتياح دمشق في حرب لن تستغرق 24 ساعة وبدأت انقرة حملة دبلوماسية واسعة ضد سوريا كما حذر البرلمان التركي سوريا من انها ستتحمل نتيجة دعم الانفصاليين الاكراد. ومن جانبها اتهمت دمشق تركيا بتصعيد التوتر في الشرق الاوسط مؤكدة ان ذلك يصب في مصلحة السياسة الاسرائيلية. وفي خطوة تراجعية ذكرت شبكة (سي.ان.ان) الاخبارية الامريكية امس ان المسؤولين العسكريين الاتراك الغوا رسميا نشر القوات على الحدود مع سوريا في اعقاب الجولة المكوكية للرئيس المصري بين انقرة ودمشق. واشارت الشبكة في تعليق لها على الزيارة ان مبارك قام بمهمة صعبة لنزع فتيل الازمة حيث اصدر المسؤولون الاتراك تحذيرا اخيرا الى سوريا لوقف مساندتها لحزب العمال الكردستاني وذلك قبيل وصول مبارك الى انقرة بساعات. وفي هذا السياق رجحت شبكة تلفزيون( ان تي في) التركية أن يعود مبارك الى تركيا مرة أخرى فى اطار مهمته الحالية. وذكرت الشبكة الاخبارية انه اذا لم يعد مبارك بنفسه فسيكلف وزير الخارجية المصرى عمرو موسى بذلك لنقل أراء الجانب السورى الى المسؤولين الاتراك . وفى الوقت نفسه ذكرت الشبكة أن مبارك أبدى استعداده لبذل كافة الجهود المطلوبة من أجل التوصل الى حل للازمةالحالية بين تركيا وسوريا بالطرق الدبلوماسية. وعلى الرغم من بوادر التهدئة استمرت الحرب الكلامية حيث اكد الرئيس التركي لنظيره المصري ان بلاده جدية للغاية تجاه الازمة مع سوريا. وقال ديميريل في تصريح للصحافيين (لقد اكدت له بان تركيا جدية للغاية ومنزعجة جدا) (للدعم الذي تقدمه دمشق للمتمردين الاكراد الاتراك). من جانبه قال رئيس الوزراء التركي مسعود يلماظ امس ان حكومته قررت اتخاذ (اجراءات رادعة) ضد سوريا لم يوضحها, اذا لم تغير دمشق سياستها حيال الانفصاليين الاكراد. واوضح يلماظ في كلمة القاها امام الجمعية الوطنية التركية (البرلمان) ان (الحكومة التركية قررت اتخاذ اجراءات رادعة مختلفة اذا استمرت سوريا بدعم منظمة حزب العمال الكردستاني الانفصالية وفي نفي هذا الدعم) . وقال تلفزيون اي.تي.في في انقرة ان وزير الدفاع التركي عصمت سيزجين توقع امس نصرا سريعا للقوات التركية اذا ما نشبت حرب مع سوريا كما توقع ان تنتهي اي مواجهة مسلحة اذا ما نشبت خلال اربع وعشرين ساعة الا انه اضاف (لكننا لانريد حربا ونحن نعطي فرصة اخيرة للدبلوماسية) . كما قررت تركيا القيام بحملة دبلوماسية مكثفة ضد سوريا من خلال مكاتبها وممثلياتها الدبلوماسية في العديد من دول العالم. واكدت خارجيتها انه ليس هناك صلة بين التوتر الحالي مع دمشق وبين الدول العربية ككل. وعلى الجانب السوري اتهمت دمشق امس انقرة بانها تريد (تصعيد التوتر) في الشرق الاوسط عبر تهديدها بضربات عسكرية مؤكدة ان ذلك (يصب في مصلحة السياسة الاسرائيلية) . ونقلت الصحافة السورية امس عن الامين العام المساعد لحزب (البعث) الحاكم عبد الله الاحمر ان (التصريحات العدوانية لبعض المسؤولين الاتراك غرضها استفزاز سوريا وتوتير اجواء المنطقة وتهديد امنها وهو ما يتكامل مع سياسات اسرائيل ومواقفها وممارساتها العدوانية) . واكدت في الوقت نفسه انها لاتسعى لصدام عسكري مع تركيا وانها تأمل في حل الازمة من خلال الحوار. وفي تطور اخر اعلن ايجور سيرجييف وزير الدفاع الروسي امس انه سيزور قريبا سوريا. واضاف للصحفيين بعد محادثات اجراها في اثينا مع نظيره اليوناني اكيس تسوها تسوبولوس (عندما تتراجع الدبلوماسية وتزيد التهديدات يكون الخطر كبيرا.. سأزور دمشق قريبا) . وروسيا حليف لسوريا في حين يسود شعور متبادل بعدم الثقة بين روسيا وأنقرة. ــ الوكالات