التحرك المصري لاحتواء التصعيد التركي على الحدود السورية يؤصل دورا ظلت القاهرة تضطلع به ازاء كل طارىء استثنائي على الصعيد العربي . الحملة الدبلوماسية التي يقودها الرئيس حسني مبارك تنطلق من احساس راسخ بمسؤولية مصر باعتبارها الشقيقة العربية الكبرى. الشواهد التي تؤشر لهذا الالتزام القومي في عهد مبارك تتعدد بتتابع الازمات التي لاحت فوق رأس الأمة طوال عهد مبارك بصفة خاصة. الانتصاب المصري الدبلوماسي في وجه التحشدات العسكرية الامريكية التي تستهدف العراق انموذج واضح للنهوض المصري بالمسؤولية القومية, كما هو في الوقت نفسه دليل على تسامي القيادة المصرية فوق المشاعر الشخصية والنفاذ عبر الحدود القطرية الضيقة الى سلامة الأمة ومصالحها. كما ان قمة القاهرة 96 تجسد معلما بارزا على التصدي المصري لحقوق الأمة المشروعة وقدرتها على استنفار قوى الأمة في وجه أعدائها, قمة القاهرة 96 كانت ضرورة لاعادة ضخ دم التضامن في جسد الأمة بعد ترهل وانكسارات متتالية. مساعي مبارك من أجل اعادة الوفاق الوطني داخل السودان تعكس جانبا آخر من حرص القيادة المصرية على تأمين سلامة ووحدة كل قطر عربي, كما تعطي شهادة اضافية على قدرة القيادة نفسها على تجاهل المواقف الطارئة في علاقات الأشقاء. تحرك مبارك لتطويق طبول الحرب التركية على حدود سوريا لا يرتكز الى الجدار القومي وحده, فمصر وسوريا خاضتا حرب اكتوبر بتخطيط ثنائي وتنفيذ مشترك. حرب اكتوبر تظل أول حرب بقرار عربي وارادة عربية وأول انتصار في تاريخ الأمة المعاصر. مبارك الذي تسنم القيادة في القاهرة هبط الحلبة السياسية من قيادة سلاح الجو إبان حرب اكتوبر وهو يدرك على الصعيد الشخصي أهمية اطفاء شرارة الحرب قبل اشتعالها. كما ان الرئيس المصري يؤدي في تحركه الدبلوماسي دور الشريك الوفي لمقاتلين تخندقوا معا في وجه عدو مشترك. مبارك يؤصل في تحركه مسؤولية القيادة الواعية بثقل مصر في المنطقة بأسرها. البيان