بعد اعلان اكتمال استعدادات الجيش التركي برا وبحرا وجوا لحرب محتملة مع سوريا أظهرت أنقرة المزيد من التصلب في مواجهة جهود انهاء الازمة الناشبة سلميا بتجديد رفض الحوار مع دمشق وإغلاق الطرق الدبلوماسية معها وتحذيرها من ان الوقت المتاح لها لاتخاذ اجراء ضد الاكراد الانفصاليين بدأ ينفد, اضافة لما تردد عن رفض الرئيس التركي سليمان ديميريل طلب اجتماع فوري مع الرئيس المصري حسني مبارك من أجل زيارته لأنقرة اليوم التي يصلها حاملا مبادرة من أربع نقاط. طهران من جهتها أكدت وقوفها الى جانب دمشق وعرضت التوسط في الازمة التي أكدت الجامعة العربية بأن اسرائيل تقف وراءها. ودعت وزارة الخارجية الامريكية امس تركيا وسوريا الى التوصل لتسوية سلمية بشأن المشكلة الحالية بين البلدين. وقال جيمس فولي المتحدث باسم الخارجية الامريكية ان بلاده قد اجرت محادثات مع حكومتي دمشق وانقرة حول هذا الموضوع مؤكدا تأييد الادارة الامريكية لجهود الوساطة التي يقوم بها الرئيس المصري حسني مبارك. واكدت القيادة المركزية للجبهة الوطنية التقدمية في سوريا امس ان التصعيد التركي تجاه دمشق لن يجدي نفعا مع سوريا ودعت لبحث المسائل المتعلقة عن طريق الحوار. فقد روج وزير الخارجية التركي اسماعيل جيم امس مزاعم حول قيام سوريا بإغلاق الطرق الدبلوماسية مع أنقرة لتبرير موقف حكومته بتجديد رفض اقامة حوار مع سوريا لحل الازمة الناشبة بين البلدين قائلا (انه لا معنى لأي حوار دبلوماسي) معها, رغم تجديد الاذاعة السورية تأكيدها لرغبة دمشق بحل الازمة عبر الحوار الدبلوماسي. وقال جيم للصحافيين في مدينة قيصري (وسط) (ليس لتريكا الا مشكلة واحدة مع سوريا وهي وقف الدعم الذي يقدمه هذا البلد الى الارهاب, لقد أغلقت سوريا الطرق الدبلوماسية ولكن تركيا لن تبقى مكتوفة الايدي) . وأضاف (ان من حق كل دولة ان تدافع عن نفسها ضد الارهاب وبالتأكيد فإن تركيا ستعمل اللازم بهذا الخصوص خاصة وان لديها القدرة والشجاعة لعمل ذلك) . وأوضح انه كان أبلغ وزير الخارجية السوري فاروق الشرع على هامش مؤتمر وزراء خارجية الدول الاسلامية بالدوحة بضرورة التوصل الى تسوية الخلافات باستخدام الطرق الدبلوماسية, موضحا له النتائج الوخيمة التي ستترتب على عدم حل هذا الموضوع. كذلك حدد جيم مهلة لسوريا للقيام بعمل ملموس ضد الانشطة المزعومة للثوار الاكراد وقال ان وقت المهلة بدأ ينفد. من جهته قال الرئيس ديميريل لقناة (تي ار تي) التركية (ان صبرنا قد نفد, ماذا يقول عنا الناس, ومن يقل لنا دعوا منظمة ارهابية تستمر في قتل شعبنا) . وفي مقابلة هذا الموقف أعلن رئيس مجلس الامة التركي حكمت شين امس تأييده لتسوية النزاع مع سوريا بالطرق الدبلوماسية. وتزامن ذلك مع ترحيب نائب المتحدث باسم الخارجية التركي سرمد اتاجنلي بزيارة الرئيس المصري حسني مبارك اليوم لأنقرة ولقائه نظيره ديميريل في اطار جولة الوساطة التي بدأها في الرياض ودمشق. على صعيد اخر اكدت القيادة المركزية للجبهة الوطنية التقدمية في سوريا امس ان المواقف التصعيدية التركية تجاه دمشق لن تجدي نفعا مع سوريا وطالبت انقرة ببحث المسائل العالقة بلغة الحوار والقانون والاعراف الدولية. وقال بيان رسمي ان الجبهة التي تضم ائتلاف الاحزاب الحاكمة في سوريا التي يقودها حزب البعث استمعت خلال اجتماع عقدته امس برئاسة زهير مشارقة نائب الرئيس الى تقرير من وزير الخارجية فاروق الشرع حول اخر تطورات الازمة مع تركيا وعملية السلام في الشرق الاوسط. وذكر البيان ان القيادة وجدت ان التصعيد التركي يرتبط بتحالف تركيا العسكري مع اسرائيل. وقال ان القيادة (ابدت استغرابها محاولات الحكمة التركية تصدير مشكلاتها الى الاخرين وتحميلهم مسؤولية هذه المشكلات التي يعرف الجميع ان سوريا لا شأن لها بها وقد نفت ذلك مرارا وتكررا) . ومضى البيان يقول ان محاولات دمشق لحل المشاكل من خلال الحوار الودي والمحافظة على علاقات حسن الجوار (لم تلق الصدى الايجابي المطلوب من الحكومة التركية) . وقال (وجدت القيادة ان هذه الاساليب ليست بعيدة عن تحالفها مع اسرائيل القائم على تجاهل ما يربط الامة العربية والشعب التركي من اواصر التاريخ والجغرافيا والدين) . واشار البيان الى ان القيادة اعربت عن أسفها لهذه المواقف التصعيدية التي اعتمدتها تركيا في تعاملها مع سوريا والتي ليس لها اية مسوغات, واكدت ان ذلك لا يجدي نفعا مع سوريا التي تعرف كيف تدافع عن مصالحها وصالح أمتها العربية. وأكدت مصادر سورية لــ (البيان) ان مبارك يصل لأنقرة حاملا مبادرة من أربع نقاط تتمحور حول: وقف التصريحات العدائية والحملات الاعلامية, سحب الحشود التركية على الحدود السورية, البدء فورا بحوار بين وزيري خارجية البلدين, تشكيل لجنة مشتركة عليا تبحث في جميع اوجه الخلافات خصوصا المياه ومسألة الحدود والتحالف التركي الاسرائيلي. غير ان ما نقلته قناة (ان تي تي) التركية يناقض الموقف المعلن هذا حيث قالت ان طلب مبارك لعقد اجتماع فوري مع ديميريل رفض, وقال التلفزيون التركي ان ديميريل ابلغ مبارك ان جدوله المزدحم لا يسمح بالاجتماع به وفق ما كان مقررا أمس مما ادى لتأجيل الزيارة إلى اليوم (الثلاثاء) . وفي هذا الاطار اوضحت صحيفة (ديلي نيوز) التركية ان خطة المصالحة التي ينتظر ان يحملها الرئيس المصري إلى تركيا تتكون من ثلاث مراحل تبدأ بعقد اجتماع لوزيري الخارجية السوري والتركي, ثم يعقب ذلك اجتماع اخر لرئيسي الوزراء في البلدين, ثم قمة رباعية تضم إلى جانب تركيا ومصر سوريا والسعودية. وقال وزير الخارجية المصري عمرو موسى للصحافيين امس ان المسألة معقدة لكنها لا تستعصي على حل دبلوماسي, ولا تستدعي التصعيد العسكري. طهران من جهتها دخلت على خط الازمة واكدت في اتصال هاتفي اجراه وزير الخارجية الايراني كمال خرازي الليلة قبل الماضية مع نظيره السوري وقوفها إلى جانب سوريا في حال تعرضها لاعتداء تركي. وقالت وكالة الانباء السورية ان خرازي (عبر عن وقوف بلاده إلى جانب سوريا واكد قلق ايران البالغ من التصريحات والتهديدات التركية الموجهة إلى سوريا) . ونقلت صحيفة (طهران تايمز) الناطقة باللغة الانجليزية عن مسؤول ايراني لم تكشف اسمه امس ان (التوترات الحالية بين انقره ودمشق لا تفيد احدا الا اسرائيل) . واضاف ان (ايران تعمل على خطة تسمح بتخفيف هذه التوترات بين البلدين اللذين هما صديقان لها) . وافادت (طهران تايمز) ان ايران يمكن ان ترسل مبعوثا الى العاصمتين (للحصول على معلومات من المصدر) حول هذه الازمة. واعلن وزير الخارجية اللبناني فارس بويز في مؤتمر صحافي (ليس هناك اي محازب او منتم لحزب العمال الكردستاني في لبنان) . وقال: (تمت منذ اكثر من سنة ونصف اجراءات في لبنان وسوريا لعدم وجود اي محازب او منتم لهذا الحزب) . واشار الى (ان لبنان يدرس امكانية الدعوة الى اجتماع استثنائي لوزراء خارجية الدول العربية او حتى الى انعقاد قمة عربية لمواجهة التهديدات التركية ضد سوريا ولبنان) . وكذلك قال الامين العام المساعد للجامعة احمد بن حلي لرويترز (اسرائيل وراء الازمة وهي تستفيد من هذا الجو المشحون في تنفيذ سياساتها العدوانية) . ولي عهد الاردن الامير حسن اتصل من جانبه الليلة قبل الماضية بالرئيس التركي وعرض الوساطة, وقال وزير الاعلام ناصر جودة ان الامير حسن حض ديميريل على تطويق الازمة وحلها دبلوماسيا. وفي موازاة الشد والجذب الدبلوماسي وفي انتظار اجتماع وصف بأنه (مجلس امن قومي مصغر) دعا اليه ديميريل منتصف الاسبوع قالت صحيفة (صباح) التركية في تقرير لم تنفه الحكومة ان الجيش التركي انهى استعداداته للتدخل العسكري المحتمل الذي قالت اليونان انه قد يتسبب في اشعال المنطقة بأسرها. وقالت الصحيفة الواسعة الانتشار انه بموجب الخطط ستقوم الطائرات التركية اولا بالهجوم على منشآت الرادار التابعة للقوات الجوية السورية وعلى القواعد الجوية ومواقع الصواريخ. أما المرحلة الثانية من الخطط فتتضمن شن هجوم على ما تعتقد تركيا أنه منزل عبدالله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني في إحدى مناطق دمشق الراقية وكذلك على مخيمات حزبه في وادي البقاع بينما يتم في المرحلة الثالثة شن هجمات على محطات توليد الطاقة. واشارت صحيفة (حريات) الى ان الطائرات الحربية لا تزال مستمرة في التحليق بشكل منخفض في طلعات استكشافية على المناطق الحدودية بهدف مراقبة الجانب السوري من الحدود. واضافت ان الاسطول البحري التركي في المنطقة اكمل استعداداته وبخاصة في ميناءي مرسين واكساز على البحر المتوسط. وذكرت الصحيفة انه في هذا الاطار فسوف تجري القوات المسلحة التركية مناورات عسكرية بالقرب من الحدود السورية لاول مرة في هذه المنطقة. لكن الانباء الواردة من سكان المنطقة الحدودية تشير الى استمرار الحياة بشكل طبيعي وبعيدا عن اجواء الحرب. وقال ايلخان كيليج قائد السلاح الجوي التركي للصحفيين في قاعدة دياربكر قرب الحدود السورية (اذا لم تحل المشكلة من خلال الوسائل الدبلوماسية يمكن حينئذ اللجوء الى وسائل اخرى لكن الدولة والأمة لا تريدان الحرب) . دمشق ــ يوسف البجيرمي