عززت تركيا حشودها العسكرية على الحدود المشتركة مع سوريا واعلنت عزمها على تنفيذ مناورات على طول الحدود ودفعت في الوقت نفسه عشرة آلاف جندي الى داخل شمال العراق . وصعد رئيس الوزراء التركي مسعود يلماظ لغة الحرب مع سوريا فقال (ان الجيش ينتظر الاوامر) واطلقت مصر تحركا عربيا لاحتواء الازمة حيث بحث الرئيس المصري حسني مبارك التصعيد التركي مع خادم الحرمين الشريفين الملك فهد اثناء زيارة فجائية وقصيرة الى الرياض امس. وجاءت زيارة مبارك غداة اتصالات هاتفية مع الرئىس السوري حافظ الاسد, وتسليم وزير الخارجية المصري عمرو موسى السفير التركي في القاهرة احتجاجا شديد اللهجة اثناء لقاء لم يدم اكثر من خمس دقائق عقب استدعائه الى وزارة الخارجية المصرية. وكانت مصادر غربية تحدثت عن اختراق الطائرات التركية الاجواء السورية ونصب 72 صاروخا في مواقع استراتيجية على الحدود. وقالت مصادر غربية لــ (البيان) ان نحو 35 الف جندي من الجانبين اكملوا انتشارا في وضع قتالي مدعومين بالدبابات. وقال يلماظ ان سوريا ستظل على اجندة عمل مجلس الامن القومي التركي فيما زعمت صحيفتا (حريات) و(ميليت) ان دمشق ظلت تلتزم الصمت ازاء مذكرة قوامها 12 بندا كانت تركيا سلمتها نائب وزير الخارجية السوري عدنان عمران في يوليو الماضي. ونقلت صحيفتا حريات وميليت التركيتان عن يلماظ قوله ان تركيا تعتزم القيام بتدريبات عسكرية على طول الحدود السورية. واوضح ان التدريبات ستبدأ بعد الانتهاء من تدريبات حلف شمال الاطلسي الحالية على اراض تركية بالقرب من الحدود السورية0. ونقلت صحيفة حريات عن يلماظ قوله (تدريبات حلف شمال الاطلسي جارية هناك الان00 بعد ذلك سيجري الجيش التركي تدريبات في المنطقة وستكون الاولى من نوعها التي يقوم بها الجيش في هذه المنطقة) . ولم يذكر يلماظ المزيد من التفاصيل بخصوص التدريبات. ونقلت ميليت ايضا عن يلماظ قوله ان صبر تركيا نفد وان (الجيش في انتظار الاوامر) . واضاف طالما ان سوريا مصره على المضي قدما في سياستها فستكون دائما على جدول اعمال مجلس الامن القومي التركي والذي بحث الاربعاء الماضي اتخاذ سلسلة من العقوبات السياسية والاقتصادية والعسكرية ضد سوريا. ومن جانبه رفض وزير الدفاع التركى عصمت سيزجين تأكيد او نفي التقارير الصحفية التى كشفت عن بدء عملية عسكرية جديدة للقوات المسلحة التركية فى شمال العراق. وقال (ان لنا وحدات عسكرية متعددة فى جنوب شرقى تركيا ومن الممكن لها ان تنتقل من مكان لاخر) . فى الوقت نفسه لم يستبعد سيزجين الذى كان يتحدث للصحفيين خلال زيارة قام بها لمدينة (اورفة) بجنوب شرقى تركيا امكانية اجراء مناورات عسكرية تركية على الحدود السورية. وقال الوزير التركى انه فى حالة فشل الطرق الدبلوماسية فى حل الخلافات الحالية مع سوريا فسوف نلجأ الى طرق اخرى. واجتمع مبارك فور وصوله الرياض مع العاهل السعودي الملك فهد وكبار المسؤولين في المملكة, واجرى معهم مباحثات تمحورت حول التهديدات التركية لسوريا وقد عاد مبارك الى القاهرة في وقت لاحق بعد زيارته الى الرياض التي استغرقت عدة ساعات. وصرح وزير الخارجية المصري ان زيارة مبارك تأتي في اطار التشاور المستمر بين القيادتين في البلدين لما فيه صالح الامة العربية. وكان مبارك اجرى قبل زيارته المفاجئة الى السعودية مشاورات مع فهد والاسد عبر الهاتف حول التهديدات التركية طبقا لما اعلنه مصدر سوري مسؤول في القاهرة. وفي القاهرة اعلن عمرو موسى ان (الدبلوماسية المصرية ستبذل كل ما تستطيعه لاحتواء هذا الموقف) بين تركيا وسوريا. وقال موسى ان (تركيا قبل كل شيء دولة من دول الشرق الاوسط تربطنا بها روابط عديدة اما سوريا فهي دولة عربية شقيقة تهمنا مصلحتها ونوليها اهتماما خاصا وسنقوم بكل ما نستطيعه لوقف تدهور العلاقات بين البلدين) . واضاف ان (هناك مشكلة فعلا بين تركيا وسوريا لكن التعامل معها لا بد ان يتم في الاطار السياسي والدبلوماسي) . واوضح انه (لا يصح اللجوء الى القوة في هذه المنازعات التي يمكن عبر طرق عديدة التوصل الى تسوية وحل لها او على الاقل تهدئة لها حتى يتم التوصل الى حل) مؤكدا ان مصر تتابع هذا الموقف باهتمام وسيكون لها اتصالات في هذا الشان. واعتبر وزير الخارجية المصري ان (المنطقة ليست في حاجة الى صدام وان الشرق الاوسط لا يتحمل هذا الصدام خاصة وان هناك قنوات عديدة يمكن عن طريقها حل اي خلاف) . ورفض موسى بعد استدعائه للسفير التركي لدى القاهرة حيث سلمه احتجاجا شديد اللهجة على تهديدات بلاده الموجهه ضد سوريا الاستماع لوجهة النظر التركية خلال هذا الاجتماع الذي لم يستغرق سوى خمس دقائق.. وقال انه ابلغ السفير التركي برسالة من مبارك الى الرئىس التركي سليمان ديميريل. واشار الى ان مصر تتابع هذا الموقف باهتمام وسيكون هناك اتصالات في هذا الشأن وستبذل مصر لحل ما تستطيع لاحتواء هذا الموقف مشددا عل انه لايصح اللجوء ابدا الى القوة كل هذه المشاكل.. وضرورة تجنب كل ما من شأنه زيادة التوتر في المنطقة. وكشف موسى عن اتصالات اجراها مع نظيره السوري فاروق الشرع ومشاورات مصرية جرت مع سوريا بصفه عامة امس وقال انها اسفرت عن تبادل لوجهات النظر في الموقف واهمية وضرورة احتوائه بصدد المشاكل التي اشارت اليها تركيا في بياناتها. ومن ناحية اخرى صرح السفير التركي عقب اجتماعه مع عمرو موسى انه يشكر مصر على مبادراتها لاحتواء الازمة.. واشار الى ان بلاده مازالت تنتظر ردود سوريا على المقترحات التي سبق ان قدمتها بخصوص طبيعة واسلوب التعامل مع هذا الموضوع. واكد ان بلاده سوف تستمر في تعاونها العسكري مع اسرائىل لكونه يحقق المصلحة التركية ويطور قدراتها العسكرية مشيرا الى ان بلاده طلبت اقامة تعاون عسكري مع جميع دول المنطقة ولم تستجب غير اسرائىل لهذا الطلب. واضاف انه لا علاقة للتوتر الحالي مع سوريا والتقارب والتعاون العسكري بين تركيا واسرائىل زاعما ان التوتر مع سوريا يرجع الى قيامها بدعم ومساندة الارهابيين التابعين لحزب العمال الكردستاني المناهض للحكومة التركية. القاهرة ــ لندن: محمد الرماح وحميد قريافي