يتم الآن في معهد ماساشوسيتس للتكنولوجيا بناء طائرة تجسس صغيرة جداً بدون طيّار يمكن إطلاقها من ماسورة مدفع . وتم تصميم الطائرة المصغّرة على أساس أن تنطلق من داخل غلاف قذيفة مدفع لتحلق بعد ذلك فوق مناطق العدو لترسل كلاً من صور الفيديو والإحداثيات الهندسية المتعلقة بالأهداف العدوّة . وأشار جون دايست أستاذ الديناميكيات الهوائية والفضائية في معهد ماساشوسيتس والمشرف الرئيسي على تنفيذ المشروع إلى أن التجارب التي أجريت هذا العام أثبتت بأن هذه الطائرة التي أطلق عليها إسم ( قذيفة مراقبة المساحات الشاسعة ) يمكن إطلاقها من ماسورة مدفع لتستمر بعد ذلك في التحليق لمدة كافية . ويعد مشروع إنتاج هذه الطائرة آخر قفزة في مجال تطوير الطائرات ذاتية القيادة التي تزداد انتشاراً والتي يمكنها التحليق فوق المناطق العدوة . وبعض هذه الطائرات توجد الآن قيد الاستعمال الفعلي إلا أنها تتطلب الإقلاع من مدرّج بعيد إلى حد ما عن خطوط العدو , لتستغرق نحو ساعة حتى تبلغ هدفها . وتتميز الطائرة الجديدة , كما أشار دايست , برخص ثمنها, وذات استجابة سريعة زمنياً , ويمكن مراقبتها من قبل القيادة المحلية . وسوف يتم تثبيت الطائرة ضمن غلاف قذيفة مدفع يبلغ قطرها 12.7 سنتيمترا. ويمكن لجناحيها وزعانف توازنها ومحركاتها الدافعة أن تنفتح جميعاً بعد خروجها من داخل غلاف القذيفة. ويمكن للقذيفة أن تطلق من ماسورة مدفع عادي أو من مدفع بارجة بحرية . وحالما تصبح فوق الهدف ـ الذي قد يكون على بعد يصل إلى 20 كيلومتراً ـ سوف تنفتح مظلة لتخرج الطائرة من داخل غلاف القذيفة . وبعد ذلك سوف ينفتح الجناحان المزودان بنوابض مرنة حتى يبلغ طول كل منهما نحو المتر , وعندئذٍ سوف يدور محرك الديزل . وتحمل الطائرة من الوقود مايكفيها للطيران لمدة نصف ساعة . وسترسل صور الفيديو للهدف جنباً إلى جنب مع إحداثياته الهندسية , والتي يتم استقاؤها من الأقمار الصناعية لنظام تحديد الموقع. ولقد واجهت فريق دايست مشكلتان تقنيتان أساسيتان أثناء تنفيذ المشروع : تتعلق الأولى بصعوبة تصميم طائرة يمكن طيّها وإدخالها ضمن غلاف قذيفة المدفع ثم يكون بإمكانها استعادة القدرة على العمل بعد خروجها من القذيفة وانطلاقها بتسارع هائل . وانطوت المشكلة الثانية على تكييف الطائرة مع الطيران . وفضل الفريق معالجة المشكلتين على نحو منفصل . ولتحقيق هذا الهدف تم تصميم نموذج بلا محرك للطائرة أثبت مقدرته على محاكاة عملية الطيران , كما تم اختبار نموذج أكبر بقليل للوقوف على قدرة الطائرة على التوازن في الهواء . ويقول دايست بأن التحدي المقبل يتعلق ببناء نموذج واحد يمكنه أن يجتاز الاختبارين معاً . ويتركز الاهتمام الآن على ابتكار أدوات إلكترونية يمكنها الصمود أمام تأثيرات القوى العنيفة التي تخلفها عملية الإطلاق . واشنطن ــ البيان