افتعلت تركيا فجأة أزمة مع سوريا امس, نافخة اوارها, بتحذير مباشر وجهه الرئيس التركي سليمان ديميريل بالانتقام من سوريا, عززه رئيس الوزراء مسعود يلماظ بقوله ان بلاده ستتخذ جميع الاجراءات اللازمة اذا دعت الحاجة ضد سوريا , بينما قال وزير الدفاع عصمت سيزجين بتحديز آخر الى دمشق من ان (للصبر حدود) وتزامن ذلك, مع تقارير متطابقة عن حشود تركية كبيرة ومناورات برية وبحرية على الحدود مع سوريا نفتها وزارة الدفاع وأكدتها الخارجية التركية ضمنا. وفيما لم يصدر أي رد فعل من دمشق, تحدثت تقارير تركية عن حشود سورية على الحدود. ففي كلمة ألقاها أمام مجلس النواب حذر الرئيس التركي سليمان ديميريل من ان تركيا تحتفظ لنفسها (بحق الانتقام) من سوريا لدعمها المزعوم لحزب العمال الكردستاني. وقال ديميريل في الخطاب الذي القاه بمناسبة بدء الدورة الجديدة لمجلس النواب (اعلن امام الاسرة الدولية اننا نحتفظ لانفسنا بحق الرد على سوريا التي لا تتراجع عن موقفها العدائي ازاء تركيا على الرغم من مبادراتنا السلمية وتحذيراتنا المتكررة) على حد تعبيره. وزعم: (سوريا تتبع علنا سياسة معادية لتركيا وتواصل دعم حزب العمال الكردستاني. وانا اعلن ايضا امام الاسرة الدولية ان صبرنا نفد) . واستقبل النواب هاتين الجملتين بعاصفة من التصفيق. أما رئيس وزراء تركيا مسعود يلماظ فأعلن ان (جميع التدابير اللازمة ستتخذ ازاء سوريا اذا دعت الحاجة) , لكنه لم يعط ايضاحات اخرى. ومن جهته قال وزير الدفاع التركي عصمت سيزجين ان تركيا (تسعى من خلال الوسائل الدبلوماسية الى ثني سوريا عن دعم الارهاب) . واضاف (انا واثق من ان الوسائل الدبلوماسية ستثمر عن حل لكن للصبر حدود وبعدها ستلعب تركيا اللعبة وفق قوانينها الخاصة) من دون ان يعطي ايضاحات اضافية. وجاءت حملة التحذيرات هذه بعد يوم من اجتماع لمجلس الامن القومي التركي دام ست ساعات وتمحور حول الدعم السوري المزعوم للاكراد. وقالت الصحف التركية ان مجلس الامن القومي الذي اجتمع في ساعة متأخرة الليلة قبل الماضية قرر (توجيه انذار آخر لسوريا وذكرت الصحف أنه في حال فشل ذلك فإن أعضاء المجلس اتفقوا على أن أنقرة ستقوم (بتوجيه الرد المناسب وأنها ستحتفظ بحقها في الانتقام) . وكشفت صحيفة (ميلليت) عن ان مجلس الامن القومي التركي قرر اتخاذ موقف اكثر خشونة وحسما تجاه سوريا. وذلك بعدما اعتبر ان سوريا لم تلق آذانا صاغية للنداءات التركية الاخوية السلمية بخصوص حزب العمال الكردستاني المحظور.. ولذلك فانه يجب التفاهم مع سوريا باللغة التي تفهمها حسب التعبير الذي أوردته الصحيفة. وقالت الصحف التركية ان سلسلة عقوبات اقتصادية وسياسية وعسكرية بحثت لفرضها على سوريا خلال الاجتماع. ووسط هذه الاجواء, اكدت وسائل الاعلام التركية ان انقرة عززت انتشارها العسكري على الحدود مع سوريا. وذكرت اثنتان من محطات التلفزة التركية وصحيفتان ان الحشود التي تضم دبابات وناقلات جند واعتدة أرسلت على عجل الى الحدود التركية السورية التي تمتد مسافة 618كلم. وقالت صحيفة (ميليت) ان تركيا ارسلت 10 آلاف جندي الى الحدود. وأوضحت الصحيفة ان وحدات من الجيش انتشرت في بعض (المناطق الاستراتيجية) عند الحدود التركية ــ السورية خصوصا في منطقتي لواء الاسكندرونة وكيليس. ونقلت الصحيفة عن مصادر محلية لم تكشف هويتها ان تحركات كبيرة للقوات سجلت في بعض قطاعات المنطقة الحدودية. وأضافت المصادر انه تم كذلك اتخاذ عدة تدابير عسكرية اخرى ولكن الصحيفة لم تذكرها بشكل محدد. وقالت شبكة تلفزة انه شوهدت عشرات الدبابات وهي تمر في شوارع مدينة (كيليس) القريبة من الحدود السورية التركية بشكل اثار انتباه سكان المدينة على حد قولها. وفيما اكد المتحدث باسم الخارجية ضمن تحرك الدبابات بقوله ان (الدبابات صنعت لكي تتحرك باستمرار) , فان المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية نفى هذه الانباء, قائلا انه لا اساس لها من الصحة. وزعم المتحدث ان زيادة العتاد العسكري في المنطقة يرجع الى مناورات عسكرية لحلف شمال الاطلسي في بلدة الاسكندرونة. وفي وقت لاحق كذب وزير الدفاع التركي هذه الانباء, قائلا انها لصالح دمشق والتي زعم انها تعرف كيف تستغلها ضد تركيا. ولم يصدر اي رد فعل من سوريا على التهديدات والمزاعم التركية, الا ان صحيفة (ميليت) زعمت بأن سوريا بدأت من جانبها بعملية حشد لقواتها العسكرية على الحدود مع تركيا. ونقلت (ميليت) عن سائقي الشاحنات الاتراك الذين يعبرون الحدود انهم شاهدوا بأنفسهم اثناء مرورهم العديد من الوحدات العسكرية السورية على هيئة قوافل وأرتال تتحرك باتجاه الحدود السورية/ التركية. ــ أ.ف.ب