ذكرت مصادر قريبة من المباحثات التي اجريت في واشنطن لدفع عملية السلام بين اسرائيل والفلسطينيين انه على الرغم مما بدا من تحقيق (تقدم) خلال مباحثات الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الا ان هناك الكثير من المسائل التي ينبغي تسويتها قبل ابرام أي اتفاق مع اسرائيل . وفيما سعت السلطة الفلسطينية الى التسويق لموقفها القاضي بقبول صيغة 10+3 للانسحاب الاسرائيلي من الضفة انتقدت مقاومة المعارضة الفلسطينية عرفات داعية الى اجراء اعتصامات ضد الخطة الامريكية الجديدة. وذكرت شبكة (سي ان ان) الاخبارية الأمريكية امس ان الفلسطينيين يريدون جدولا زمنيا لانسحاب 13 فى المائة من اراضى الضفة الغربية والضوء الاخضر بشان مطار وميناء غزة والحصول على ضمانات اسرائيلية بشان الانتقال الامن للفلسطينيين بين الضفة الغربية وقطاع غزة فى حين يطالب الاسرائيليون بخطة عمل فلسطينية لتحقيق الامن فى الضفة الغربية وتعديل ميثاق منظمة التحرير الفلسطنية الذى يدعو الى تدمير اسرائيل ووقف الدعاية الفلسطينية المعادية لاسرائيل. وردا على سؤال بشأن تصريحات عرفات عقب لقائه مع الرئيس الامريكي كلينتون والتي اعلن فيها قبول الانسحاب الاسرائيلي من 13% من الاراضي في الضفة على ان يبقى ثلاثة في المئة من هذه النسبة في صورة محمية طبيعية لايمكن لأي من الجانبين البناء فيها مقابل تشديد الفلسطينيين الاجراءات الامنية, قال مايك ماكوري المتحدث باسم البيت الابيض انه لايبعث على الدهشة ان يعالج رئيس السلطة الفلسطينية علنا جوانب معينة في المفاوضات بشكل يساعده وهو يتفاوض. وكان عرفات اعلن في التصريحات المشار اليها ان الاتفاقات التي توصل اليها الجانبان الفلسطيني والاسرائيلي تسمح باقامة دولة فلسطينية مستقلة بعد انقضاء الفترة المحددة للانتهاء من محادثات الوضع الدائم. واعرب ماكوري عن توقعه ان يفعل الطرفان كثيرا من الاشياء وان يقولا الكثير من الاشياء التي تعزز قدرتهما على المساومة على الاشياء التي يهتمان بها. وشدد مسؤول كبير على انه لن يتقرر شيء بشكل نهائي الى ان تكتمل جميع المفاوضات قائلا (الطريق لا يزال طويلا والناس يمكن ان تتراجع فيما تقوله) . وقال مسؤول اخر (نحن في بداية فترة من المفاوضات المكثفة للتوصل الى هذا الاتفاق والى ان يتحقق ذلك لن نعتبر انفسنا حققنا شيئا) . ومن المقرر ان تتوجه وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت والمبعوث الخاص للشرق الاوسط دينيس روس الى المنطقة الاسبوع المقبل لاجراء محادثات تمهيدية للقمة التي تعقد منتصف أكتوبر. وقال مكوري ان كلينتون (سيشارك مباشرة بصورة او باخرى بشكل او بآخر) في القمة لكنه هون من فكرة ان تكون القمة مماثلة للمفاوضات المطولة التي توسط فيها الرئيس جيمي كارتر في كامب ديفيد عام 1978 للتوصل الى اتفاق بين مصر واسرائيل. وعلى الرغم من ان التفصيلات المتعلقة بالقمة لم توضع بعد فان المسؤولين يقولون انها ستعقد في منطقة واشنطن0 وقال عدد منهم ان من غير المرجح ان تعقد في كامب ديفيد. وازاء الانتقادات التي وجهت لموقف عرفات حاول سفير فلسطين في واشنطن حسن عبدالرحمن تبرير هذا التغيير بقوله ان وجود محمية بنسبة ثلاثة في المائة من حجم الانسحاب الاسرائيلي من الضفة لايشكل تنازلا فلسطينيا لان هذه المحمية الطبيعية فلسطينية تكون السيطرة الادارية والامنية فيها كاملة للسلطة الفلسطينية والمسؤولية الأمنية مشتركة على الجانب الاسرائيلي. وانتقدت منظمات فلسطينية عديدة موقف عرفات الأخير فيما رحب قادة اردنيون بحذر بهذا التطور مطالبين اسرائيل بالافعال اكثر من الكلمات, وانتقدت تيارات متشددة في سوريا والعراق الرئيس عرفات بتقديم العديد من التنازلات. وأدانت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بشدة امس الاربعاء قرار ياسر عرفات قبول الخطة الامريكية المعدلة حول اعادة انتشار القوات الاسرائيلية في الضفة الغربية. كما انتقدت الجبهة التي يتزعمها نايف حواتمة حذف عرفات فقرات من خطابه امام الجمعية العامة للامم المتحدة تتعلق باعلان الدولة الفلسطينية وذلك تنفيذا لرغبة اسرائيل والولايات المتحدة. وطالبت الجبهة باجراء استفتاء شعبي على الخطة الجديدة التي قالت انها (تركت الارض المحتلة لغول الاستيطان واهملت القدس واللاجئين والنازحين والحدود والمياه والممرات) . ودعت الجبهة الشعب الفلسطيني لاجراء اعتصامات ضد الخطة الامريكية الجديدة. واتهمت الجبهة الديقراطية التي تعارض اتفاقات السلام الفلسطينية الاسرائيلية عرفات بانه اقر ان الضفة الغربية وقطاع غزة (ارض متنازع عليها) وفق اتفاق اوسلو وليست ارضا محتلة كما قررت الامم المتحدة والشرعية الدولية. وقالت (ان ارض فلسطين ليست ملكا عقاريا لاحد حتى يتصرف بها. اننا ندعو الى وقف المفاوضات والاقلاع عن الصفقة الصغيرة السرية حتي يتوقف الاستيطان) . وقالت صحيفة (الرأي) الاردنية ان العرض الاسرائيلي غير كاف لتحقيق السلام. وقالت ان التحركات الاخيرة تعطي الامل في امكانية تحقيق تقدم على صعيد السلام, غير انه يجب ان يتبعها خطوات اخرى. وتساءلت صحيفة (الأردن تايمز) التي تصدر باللغة الانجليزية عن ماهية الخطوات المقبلة بعد اعادة الانتشار من المساحة المقررة, مضيفة هل يمكن ان يتخلى نتانياهو وإسرائيل عن اطروحاتهم الانشائية وبذل جهود من أجل السلام. وفي العراق أكدت صحيفة (الثورة) العراقية ان الاجراءات الاسرائيلية الفلسطينية انما تتم بمساندة وتشجيع أمريكيين. ــ الوكالات