شنت ايران أمس هجمات وهمية نفذتها قواتها بالقرب من الحدود الافغانية في اطار الاعداد لمناورات حربية يشارك فيها200ألف جندي وذلك بعد ازدياد التوتر بين طهران وحركة طالبان الافغانية, ويأتي هذا التحرك والحشود العسكرية الايرانية متزامناً مع عمليات شد وجذب بين طهران وواشنطن التي اعترفت بأن التقارب مع ايران سيكون بطيئاً ويتطلب التحلي بالصبر بعد ان رفض مسؤولون ايرانيون عروضاً امريكية لبدء حوار بين البلدين. وأعلنت طهران ان القوات الايرانية شنت هجمات وهمية بالقرب من الحدود الافغانية أمس الاربعاء ضمن الاعداد لمناورات حربية سيشارك فيها200الف جندي. ولكن لم ترد انباء عن بدء المناورات (ذو الفقار 2) التي قالت ايران يوم السبت الماضي انها ستبدأ (خلال سبعة ايام) . وعرض التلفزيون لقطات لقصف عدو وهمي بنيران المدفعية الثقيلة ومدافع الدبابات في الوقت الذي اطلقت فيه طائرات مروحية صواريخ واندفع الجنود في موجات عبر سهل رملي في شرق ايران. وقال التلفزيون ان اول تدريبات مشتركة بين وحدات المدرعات وقوات الكوماندوز والطيران اجريت في منطقة مساحتها 50 الف كيلومتر مربع بالقرب من الحدود. وتضمنت التدريبات عملية حربية لمقاومة الاسلحة الكيماوية. وبالاضافة الى حشد ما يصل الى 200 الف جندي من القوات المسلحة النظامية بالقرب من الحدود الافغانية تقول ايران ان 70 الف فرد من الحرس الثوري اجروا تدريبات هناك في وقت سابق من هذا الشهر ما زالوا في المنطقة. ووسط التوتر السائد على الحدود الايرانية الأفغانية زعم خمسة من افراد طاقم الطائرة نقل تابعة للمعارضة الأفغانية لجأوا الى طالبان أمس أنهم كانوا ينقلون ذخائر روسية وايرانية لقيادة آخر أكبر قوة معارضة بقيادة أحمد شاه مسعود. وقال الطيار محمد خان في مؤتمر صحفي بعد ساعات من هبوطه بالطائرة وهي من طراز انتونوف في مهبط الطائرات الحربية والمدنية بكابول مساء أمس الأول الثلاثاء (نصف الذخيرة جاء من روسيا ونصفها الآخر من ايران) . ويدعم هذا الهروب موقف طالبان التي تواجه حشودا عسكرية ايرانية ضخمة على حدودها وتحث الأمم المتحدة على انهاء (التدخل) الايراني في البلاد وعلى الاعتراف بطالبان كحكومة شرعية. وقال خان انه حتى وقت قريب كان ينقل اسلحة روسية وايرانية لقواعد المعارضة في الشمال خاصة الى بلدة مزار الشريف. من جهة أخرى اقرت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت امس الأول بان التقارب بين الولايات المتحدة وايران سيكون بطيئا بعد ان رفض مسؤولون ايرانيون عروض واشنطن لبدء حوار. وقالت في تصريح للصحفيين (لقد اقترحت اتخاذ تدابير موازية لبناء علاقة جديدة ونحن نعرف بأن ذلك يستلزم الصبر) . واستبعدت طهران امس الاول اي حوار سياسي مع الولايات المتحدة طالما لم تثبت واشنطن حسيا عزمها على وضع حد لسياستها الرامية الى عزل ايران. ومنذ 1980 لا يقيم البلدان علاقات دبلوماسية وتفرض الولايات المتحدة على ايران حظرا اقتصاديا خصوصا في مجال الطاقة. واعلن وزير الخارجية الايراني كمال خرازي في خطاب في نيويورك امس الاول (لا اساس لاجراء مفاوضات سياسية طالما ان السياسة (الامريكية) مستمرة) . ووصفت اولبرايت خطاب خرازي بأنه مثير للاهتمام وانها موافقة على النقاط التي وردت فيه المتعلقة بمكافحة المخدرات والوضع في افغانستان لكنها رفضت الانتقادات الموجهة الى السياسة الامريكية. واقترحت الولايات المتحدة على ايران فتح حوار لكنها اصرت على ان يكون رسميا ويسمح بالتطرق الى المآخذ الثلاثة الرئيسية ضد ايران: مساندتها للارهاب الدولي, ومعارضتها لعملية السلام في الشرق الاوسط, وجهودها الرامية الى امتلاك السلاح النووي والصواريخ البعيدة المدى.