انتهى الاجتماع الثلاثي الذي عقد في البيت الابيض امس بين الرئيسين الامريكي بيل كلينتون والفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو بالاعلان عن تحقيق (تقدم) وبالدعوة لقمة ثلاثية ثانية منتصف اكتوبر . واعلن كلينتون في ختام اللقاء امس ان (تقدما) تحقق لكن المفاوضات حول عملية التسوية في الشرق الاوسط لاتزال تتطلب الكثير من العمل مضيفا انه دعا عرفات ونتانياهو إلى قمة جديدة في واشنطن منتصف اكتوبر المقبل. وقد حرصت واشنطن على أن يسبق الاجتماع إلقاء عرفات لكلمته امام الجمعية العامة للأمم المتحدة لحمله على تخفيف على لهجته وتعديل خطابه وتجنب الاشارة للاعلان عن الدولة الفلسطينية. واشار كلينتون عقب الاجتماع إلى أن الأطراف الثلاثة متفقة على عدم الاعلان عن أي شىء حتى يتم الاتفاق النهائي. واوضح كلينتون ان وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت والمبعوث الامريكي الخاص للشرق الاوسط دينس روس سيعودان إلى الشرق الاوسط مطلع اكتوبر المقبل في محاولة لتحقيق تقدم في عملية السلام. وفي كلمته التي القاها عقب الاجتماع الذي استمر اكثر من ساعة, قال كلينتون لاني على قناعة بأن الزعيمين والشعبين اللذين يمثلانهما يريدون السلام فقد طلبت منهما العودة الى الولايات المتحدة في منتصف اكتوبر مع مساعديهما من اجل القيام بالعمل المكثف اللازم لمعرفة ما اذا كان بالامكان التوصل الى اتفاق. وتابع قوله (وفي النهاية فان احتمال ابرام هذا الاتفاق يعتمد على مدى تمسكهما به ومدى امكانهما العمل سويا ومقدار الثقة الذي يمكن بناؤها والمحافظة عليها.. لقد احرزنا تقدما ملموسا في طريق السلام واعتقد ان بامكاننا الانتهاء من ذلك بحلول منتصف اكتوبر, آمل ذلك بالتأكيد) . وفيما لم يعط كلينتون تفاصيل حول طبيعة الاتفاق صرح مصدر دبلوماسي اسرائيلي رفض ذكر اسمه ان الاتفاق يقضي بانسحاب من 13% من الضفة الغربية واوضح ان 3% من هذه النسبة ستبقى تحت السيطرة العسكرية الاسرائيلية. واشارت مصادر مطلعة على سير المحادثات إلى أن الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي توصلا بالفعل إلى اتفاق شبه نهائي حول الجوانب المتعلقة بالاراضي في المبادرة الامريكية مقابل تعهد فلسطيني بمكافحة ما يسمى بالارهاب وضمان ان الاراضي التي ستتسلمها السلطة الفلسطينية لن تكون منطلقا لمثل تلك الاعمال, وهي المطالب التي شدد عليها نتانياهو على مدى اليومين الماضيين. غير ان المراقبين في العاصمة واشنطن يعتقدون بأن الخطوة التي جعلت لقاء البيت الابيض ممكنا اكثر من غيرها كانت قبول ياسر عرفات بتخفيف لهجة خطابه امام الجمعية العامة للامم المتحدة, وذكرت مصادر مطلعة على مراحل اعداد الخطاب ان عرفات, ونتيجة ضغوط امريكية, وافق على حذف جملة تتعلق بالاشارة إلى اعلان الدولة الفلسطينية من جانب واحد في مايو المقبل ما لم يتم التوصل إلى اتفاق بحلول ذلك الوقت, وقالت المصادر ان الجملة التي تم حذفها من خطاب عرفات تنص على أنه (لن يكون امامنا خيار آخر إلا الاعلان من جانبنا بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة, نحن ندرك النتائج والآثار المترتبة على ذلك بالنسبة للعلاقات الفلسطينية الاسرائيلية بشكل عام وايضا على العلاقات العربية الاسرائيلية والعربية الدولية) . وكان مسؤولون اسرائيليون قد ذكروا ان نتانياهو يعارض فكرة الاعلان عن أي اتفاقات جزئية مع الفلسطينيين, كما اصر مسؤولون فلسطينيون من جانبهم على ضرورة التوصل إلى صفقة كاملة, كما ان الرئيس الامريكي اشار بوضوح بعد انتهاء الاجتماع مع عرفات ونتانياهو إلى ان الاطراف الثلاثة لديها (اتفاق عملي) ينص على عدم الاعلان عن اي اتفاق حتى (يتم الاتفاق على كل شيء) , وبالتالي فان موقفنا هو اننا لا نستطيع ان نستنتج أنه قد تم الاتفاق على أي شىء حتى يتم الاتفاق على كل شيء) على حد قول الرئيس الامريكي, غير أن كلينتون اضاف انه في حال قرر الجانبان الفلسطيني والاسرائيلي تغيير هذا التفاهم فان الولايات المتحدة ستحترم هذا القرار. وكان نتانياهو قد استبق الاجتماع بتأكيد انه لا يتوقع صدور اعلان مهم عن لقاء القمة الثلاثي, وصرح لشبكة (ان بي سي) التلفزيونية الامريكية قائلا: (اعتقد اننا نقترب من انجاز الاتفاق وقد حان الوقت لان يلتقي القادة) . لكن ردا على سؤال حول ما اذا كان ينتظر صدور اعلان مهم عن الاجتماع, قال نتانياهو (ليس اليوم) , واضاف (لكني اعتقد انه سيكون هناك في المستقبل سلسلة (مفاوضات) وفي مستقبل قريب على الارجح) . وامتنع كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات عن توضيح احتمالات تحقيق تقدم خلال اجتماعات واشنطن أو ما اذا كان قد تم التوصل إلى انجاز خلال اللقاء الثلاثي الذي جمع وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت مع نتانياهو وعرفات في وقت سابق امس. وقال عريقات انه ليس بوسعه القول بأنه قد تم تحقيق تقدم مشيرا الى ان ذلك (يتوقف على قبول الاسرائيليين للخطة الامريكية كاملة) . واضاف انه خلال الاجتماع اكد عرفات مجددا ان المسائل الاساسية التي يتعين حلها ليست مسائل امنية فقط وانه يريد ردودا من الاسرائيليين فيما يتعلق بالمعاملة بالمثل في الموضوعات الامنية وعن جدول زمني لتنفيذ الخطة الامريكية وجميع المسائل الاخرى الواردة في الخطة. وفي وقت سابق قال المفاوض الاسرائيلي داني نافيه لراديو الجيش الاسرائيلي انه لم يتحقق انفراج في عملية السلام خلال اول اجتماع يعقد بين رئيس الوزراء الاسرائيلي والرئيس الفلسطيني منذ قرابة عام. وقال نافيه (شيء واحد يجب ان يكون واضحا..لم نتوصل الى نتيجة بعد) . وكان عرفات ونتانياهو وصلا البيت الابيض حوالي الساعة 11 بالتوقيت المحلي (00.15 بتوقيت جرينتش). وتجاهل عرفات ونتانياهو اسئلة الصحفيين لدى وصولهما الى البيت الابيض. وكان عرفات ارجأ كلمته المقرر القاؤها أمام الجمعية العامة الى ما بعد اجتماع القمة الثلاثي. واشنطن ــ مهند عطا الله