عدو غامض يعرقل ترميم الأوزون

يشكل نوع من المواد الكيماوية الآن والتي تم تجاهلها سابقاً عائقاً آخر أمام الطموح العالمي لترميم طبقة الأوزون, حيث يتزايد حجم مادة هالون 1202في جو الأرض بمعدل الخمس في كل عام حسب ما يقوله باحثون بريطانيون واستراليون . وتحتوي انواع الهالون, والتي تستخدم على نطاق واسع في إخماد الحرائق, على مادة البروم, والمعروف أن عنصر البروم حاله حال الكلور يدمر الأوزون في طبقات الجو العليا, يذكر أن اتفاقية مونتريال تتحكم بانتاج أنواع الهالون, لكن هذه الاتفاقية لا تذكر شيئاً بخصوص الهالون 1202. ويقول بول فرايزر من قسم البحوث الجوية في المؤسسة الوطنية الأسترالية:(لقد فاجأنا التزايد السريع لنسبة الهالون 1202 في الهواء) . وقد قام فرايزر وزملاؤه في جامعة إيست أنجليا في مدينة نورويش ومؤسسة آي سي آي للكيماويات والبوليميرات في رانكورن بتحليل عينات من الهواء جمعت على مدى السنوات العشرين الماضية في مدينة كيب كريم على الشواطىء الشرقية الغربية من ولاية تسمانيا. كما قدم هذا الفريق بداية العام الحالي تقارير موثقة عن وجود تزايد مخيف للهيدروفلوركربون بكل ما يعنيه ذلك من مقدرته على زيادة تسارع ظاهرة الاحتباس الحراري وارتفاع درجات الحرارة. كما أظهرت الدراسات الأخيرة التي قام بها هؤلاء الباحثون بأن عنصر البروم الذي تتنوع مصادره يتزايد الآن في جو الأرض بنسبة 5.1% سنوياً. أما أنواع الهالون والتي تحتوي على 40% من البروم الكلي فتتزايد بنسبة 3% كل عام وعلى كل حال فإن تزايد الهالون كان متوقعاً. فمع أن الدول الغربية قد أوقفت انتاج مواد الهالون التي حظرتها اتفاقية مونتريال عام 1994 باستثناء بعض الاستخدامات القليلة, الا ان الدول النامية لا يتوجب عليها فعل ذلك حتى عام 2010. وتعتبر الهند, الصين وكوريا الجنوبية أكبر المنتجين لهذه المواد. ولا يزال مستوى الهالون 1202 في الجو أقل بقليل من بقية انواع الهالون حيث تبلغ نسبته 04.0 جزء من أصل تريليون, لكنه يتزايد بشكل سريع, حتى وصلت نسبة هذا التزايد 17% خلال السنتين الماضيتين ويأمل العلماء الآن في ان طبقة الأوزون ستبدأ بالتعافي على مدى العقدين المقبلين, لكن فرايزر يقول بأنه إن لم توضع ضوابط على الهالون 1202 فإن مستوى الأوزون سيستمر في الإنخفاض. ولا يزال تحديد المصدر الحقيقي والدقيق للهالون 1202 على وجه التحديد لغزاً, فقد يكون نتاجاً جانبياً لعملية تصنيع الهالون ,1211 والذي يصنع بكميات ضخمة في الصين كأحد مكونات اجهزة اطفاء الحريق المحمولة, لكن الاحتمال الآخر والذي ظهر في البحث الذي قدمه فرايزر وزملاؤه الى مجلة البحوث الجيوفيزيائية يفيد بأن الهالون 1202 ينتج لتصنيع اجهزة إطفاء الحريق الخاصة بالطائرات الحربية والمدرعات. يقول فرايزر:(يوجد مصدر واحد يشير الى ذلك, لكن من الصعب الحصول على أي معطيات مؤكدة باعتباره ان الأمر يتعلق بالنواحي العسكرية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات