صعد حلف شمال الأطلسي (الناتو)من لهجته ضد الرئيس الصربي سلوبودان ميلوسيفيتش أمس, وطالب وزير الدفاع الألماني فولكر روهي بتوجيه انذار لبلجراد لوقف القتال في اقليم كوسوفو وتوجيه ضربة جوية ضد أهداف صربية بالاقليم خلال ثلاثة الى خمسة أسابيع, كما طالب والتر سلوكومبا نائب وزير الدفاع الامريكي بالقيام بتحرك في الاسابيع المقبلة تحاشيا لوقوع كارثة إنسانية مشيرا الى ان الثلج تساقط في كوسوفو منذ يومين, وبالرغم من قرار مجلس الحلف بالاستعداد لتشكيل قوة جوية تحسبا لشن ضربة جوية أو غارات محدودة على مراحل ضد الصرب, أظهر الصرب عدم مبالاة وصعدت قواتهم من قصفها المدفعي وتوغلها في آخر معاقل جيش تحرير كوسوف وفي منطقة درينكا, ويأتي ذلك بعد استيلاء الشرطة الصربية على طريق رئيسي بالمنطقة فاصلين بذلك قوات جيش التحرير بعضها عن بعض. ووسط انقسام بدول حلف الاطلسي حول الحاجة لتفويض من الامم المتحدة لتوجيه ضربة جوية, اعتبرت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت ان واشنطن ليست بحاجة لهذا التفويض للتدخل في كوسوفو وفي الاجتماع السنوي لوزراء الحلف في فيلامورا بجنوب البرتغال امس, دعا روهي للقيام بتحرك خلال ثلاثة الى خمسة اسابيع والا فان مصداقية الحلف ستكون الثمن. واوضح انه اذا لم يتخذ تحرك خلال تلك الفترة فان الاجتماع الوزاري للحلف في ديسمبر المقبل سيكون يوم حداد على مصداقية الحلف. وكان خافيير سولانا الامين العام للناتو قد صرح بأن مجلس الحلف قد اقر اصدار اشعار بالاستعداد لتوجيه ضربة جوية محدودة للاهداف الصربية في كوسوفو. واعتبر روهي ان هذه الخطوة غير كافية مطالبا بتوجيه انذار لبلجراد بوضع حد للقتال بكوسوفو, وزايد عليه والتر سلو كومبا نائب وزير الدفاع الامريكي قائلا انه لابد من القيام بتحرك في الاسابيع المقبلة تحاشيا لوقوع كارثة انسانية مشيرا الى ان الثلج تساقط في كوسوفو منذ يومين. واوضح الوزير الالماني ان على الحلف ان يضمن انذاره المطالبة بوقف المعارك وعودة المهجرين وانسحاب القوات الصربية الخاصة من كوسوفو ودخول المنظمات الانسانية الى هذا الاقليم بكل حرية ومن دون أي معارضة لا من الصرب ولا من البان كوسوفو. وحذر روهي ايضا من ان الولايات المتحدة تعتبر انه في حال التزام الاوروبيين في هذا الاتجاه, فعليهم ان يتولوا وحدهم (وضعا انسانيا كارثيا) وأشار الوزير الألماني الى ان موافقة الأمم المتحدة على أي تحرك عسكري) أمر مرغوب فيه ولكنه ليس إلزاميا. واكد وزير الدفاع البريطاني جورج روبرتسون ان ميلوسيفيتش يتعرض (لعواقب وخيمة) اذا ما استمر برفضه التفاوض حول مسألة كوسوفو. وقال روبرتسون ان قوات الحلف الاطلسي وضعت في (درجة اضافية من التأهب) بعد قرار مجلس الامن الليلة قبل الماضية. واضاف (ان الامريكيين والبريطانيين متفقون على ضرورة التحذير من ان الامر لم يعد يقتصر على مناورات بل على اعداد الذخائر) . وقال سولانا في افتتاح الدورة السنوية لوزراء الدفاع في الحلف ان الخطوة التي اتخذها الحلفاء هي بمثابة (اشارة سياسية مهمة الى استعداد الحلف باللجوء الى القوة في حال اصبح ذلك ضروريا) . ورأى ان القرار الجديد الذي اتخذه الحلفاء يسمح للحلف بتكثيف استعداداته العسكرية وسيحدد القادة (السبل اللازمة) للقيام بعمليات عسكرية محتملة. واضاف سولانا (ان التنفيذ يتطلب قرارات اخرى من الحلف) وتطرق ضمنا الى الاجراءات التي يجب احترامها (كنشر الوسائل وتوجيه انذار محتمل واصدار امر بالتدخل) قبل توجيه ضربة فعلية. وصرح وزير الخارجية الالماني كلاوس كينكل في المانيا ان القرار الجديد للحلف يشكل (المرحلة الاخيرة لمخطط وليس المرحلة الاولى للتحرك) . وذكر سولانا انه (يجب على ميلوسيفيتش ان يضع حدا لاعماله القمعية ضد السكان والبحث عن حل سلمي لازمة كوسوفو واتخاذ قرارات فورية لتحسين الوضع الانساني) . الا ان الحلفاء منقسمون بشأن ضرورة اتخاذ قرار دولي جديد للقيام بضربة عسكرية. فالولايات المتحدة تعتبر بان الحلف ليس بحاجة الى تفويض من الامم المتحدة لكي يتحرك فيما ترى دول اخرى كفرنسا وبلجيكا وايطاليا ان قرارا جديدا لا بد منه. اما روهي فقال ان تفويضا من الامم المتحدة (امر مرغوب فيه ولكنه ليس الزاميا) . ومن بين الخيارات المتعددة التي يحضرها استراتيجيو الحلف منذ ثلاثة اشهر, اعتمد الحلف التركيز على امكانية القيام بغارات جوية بدلا من نشر عشرات الآلاف من جنود القوات البرية في كوسوفو او في البانيا. واكد دبلوماسيون ان هذه الغارات ان تقررت فعلا, ستتمثل في مرحلة اولى باطلاق صواريخ عابرة امريكية من طراز (توماهوك) على مواقع للرادارات وبطاريات صواريخ مضادة للطائرات, ومواقع للمدفعية او مراكز للقيادة. الا انه سبق لمسؤولين عسكريين رفيعي المستوى ومنهم مسؤولون امريكيون, ان اعربوا عن تشككهم بشان فعالية مثل هذه الضربات لاجبار بلجراد على التراجع عن مواقفها. وفي موسكو أعربت روسيا عن قناعتها بأنه لا بديل عن الحل السلمي لأزمة اقليم كوسوفو. وذكر بيان لوزارة الخارجية الروسية أمس ان (السعي الى اتخاذ اجراءات عسكرية ارتجالية من دون موافقة مجلس الأمن الدولي يهدد باتساع رفعة القتال في أوروبا وسيؤثر سلبيا على الدور المنوط بمجلس الأمن الدولي على الصعيد العالمي) . ــ الوكالات