قررت طهران ولندن أمس رفع العلاقات بينهما من مستوى القائم بالأعمال الى مستوى السفراء واعادتها الى طبيعتها بعد أن أعلنت ايران انها تخلت عن فتوى اهدار دم وقتل الكاتب البريطاني الجنسية الهندي الأصل سلمان رشدي لتجديفه على الاسلام في كتابه(آيات شيطانية)بينما قدمت بريطانيا اعتذارها عما تضمنه الكتاب في تسوية بين البلدين تفتح الطريق أمام تحسين علاقات إيران مع أوروبا . وفي مؤتمر صحفي مشترك لوزيري الخارجية الايراني كمال خرازي والبريطاني روبين كوك بعد اجتماعهما في نيويورك أمس قدم الوزير الايراني تطمينات الى لندن بشأن سلامة وأمن سلمان رشدي. وقال خرازي ان حكومة بلاده (لاتعتزم اتخاذ أي اجراء مهما كانت طبيعته لقتل مؤلف كتاب آيات شيطانية أو الأشخاص الذين ساعدوه في نشر الكتاب ولن تشجع أو تساعد أي طرف للقيام بذلك) . وأوضح انه بناء على ذلك فإنه (لا علاقة للحكومة بأية مكافأة تدفع ولا صلة لها بهذه المبادرة) وأشار الوزير الايراني الى ان نظيره البريطاني ابدى رغبة حكومته في (تحسين التفاهم بين الغرب والعالم الاسلامي وعدم السماح أو المساندة بأي شكل من الأشكال بالتطاول على القيم الدينية ومنها القيم الإسلامية) . وكرر خرازي ادانة بلاده لكتاب رشدي وما يحمله من اساءة للقيم الاسلامية. وقال روبين كوك وزير الخارجية البريطاني ان هذه التطمينات تجعل من الممكن اقامة علاقة بناءة اكثر بين البلدين معربا عن اعتقاده بامكانية اقامة نفس العلاقة بين ايران والاتحاد الاوروبي كذلك وفتح صفحة جديدة في علاقات طهران مع الجانبين. ووصف كوك تسوية البلدين للمسألة بأنه اتفاق تاريخي, معربا عن أسف بلاده للإساءات التي تضمنها كتاب رشدي الآيات الشيطانية للمسلمين في ايران وغيرهم في أنحاء العالم. وتقيم ايران وبريطانيا علاقات على مستوى القائم بالأعمال خلافا للدول الأخرى الاعضاء في الاتحاد الأوروبي التي لها سفراء في طهران. وقال كوك انه سعيد بأن يعلن خرازي موقف حكومته بشأن مسألة رشدي وما يخص المكافآت الممنوحة لهدر دم رشدي, وخلص الى القول أنه نتيجة لذلك فإن البلدين قبلا رفع علاقاتهما الدبلوماسية الى مستوى السفراء. وما زالت المؤسسة الايرانية التي اعلنت مكافأة مقدارها 2,5 مليون دولار مقابل قتل رشدي محتفظة بالفتوى التي أهدرها الإمام الخميني ويصر معارضو الرئيس الايراني محمد خاتمي على ان الفتوى التي اصدرها الخميني قبل وفاته عام 1989 غير قابلة للالغاء وان جميع المسلمين ملزمون بتنفيذها. وقد بث التلفزيون الايراني أمس تعهد حكومة طهران بعدم التعرض لحياة رشدي دون أن يشير لقرارها الابتعاد عن مسألة منح مكافأة لقتله, وأشار التلفزيون الى ان خرازي أكد ان ايران لن تقبل بأي حال من الأحوال التعرض لقيم الإسلام المقدسة. وكانت صحيفة (إيران نيوز) الصادرة بالانجليزية قد أشارت إلى ان قرار إعادة العلاقات يأتي بعد التصريحات التي أدلى بها الرئيس الايراني في نيويورك الثلاثاء الماضي وأكد خلالها انه يعتبر الفتوى التي أصدرها الخميني ضد سلمان منتهية تماما بالنسبة لحكومته. وفي ردة فعله على الموقف الايراني قال سلمان رشدي الذي يعيش مختبئا منذ نحو تسعة أعوام, ان قرار ايران بالتخلي عن المكافأة المعلنة لقتله يعني الحرية بالنسبة له. وقال للصحفيين خارج مبنى وزارة الخارجية البريطانية حيث جرى اطلاعه على نتائج محادثات نيويورك ان الاتفاق يعني نهاية أزمة واصفا ما حدث بأنه شيء استثنائي, وقال انه يبدو ان القرار الايراني اتخذ بالاجماع ولم يلق معارضة, وقد أشاد مثقفون وفنانون ايرانيون بالمنفى بقرار طهران عدم منح مكافأة لقتل رشدي ومنهم فهيم فارساي واصفا مبادرة الرئيس خاتمي بالشجاعة, وقال ان خاتمي انتقل الى الهجوم في موقف داخلي معقد, واعتبر ان هذا الأمر يظهر ايضا ان القوى الليبرالية في ايران تتجرأ علنا على التصدي لمسائل حساسة. ــ الوكالات