شهد الكونجرس الامريكي امس نقاشات مكثفة وراء الكواليس بشأن مصير الرئيس الامريكي بيل كلينتون الذي يتمرغ في وحل فضيحته الجنسية.وفيما اطلق الديمقراطيون حملة في الكونجرس من اجل التوصل الى صفقة بحل وسط يقضي بتوجيه توبيخ لكلينتون وتغريمه د ووسط هذه الاجواء, دخل البيت الابيض في نزاع علني مع رئيس مجلس النواب الجمهوري نيوت جينجريتش متهما اياه بمحاولة (مط) القضية بعد رفضه اي صفقة مع كلينتون قبل الانتهاء من تحقيقات اللجنة القضائية. وعقد زعماء الكونجرس اجتماعاً عاصفاً أمس لمحاولة الاتفاق على الخطوة التالية في فضيحة كلينتون والتي يسعى الديمقراطيون لطيها عبر صفقة تقضي بتوجيه اللوم الى كلينتون وتغريمه. لكن جينجريتش رفض ابرام اي صفقة قبل انتهاء التحقيقات قائلاً ان اي حديث في هذا الخصوص يعتبر بمثابة وضع العربة امام الحصان. وأضاف:(لا أعرف كيف بالامكان التوصل الى قرار قبل الانتهاء من التحقيقات) . وقالت مصادر قريبة من الاجتماع ان الديمقراطيين ضغطوا من اجل تحديد جدول عمل سريع للانتهاء من اجراء التحقيقات ومراجعة تقرير المحقق المستقل كينيث ستار. وذكرت المصادر ان زعيم الاغلبية الديمقراطية ريتشارد جليبهار اصر على ذلك واقترح عدة مواعيد للانتهاء من المراجعة قبل او بعد انتخابات 3 نوفمبر. بيد أن جينجريتش تمسك بموقفه قائلاً انه اذا احتاجت اللجنة القضائية 95 يوماً لانهاء عملها ثم ظهرت ادلة جديدة فان عليها ان تعيد عملها منذ البداية. ودفع هذا الموقف البيت الأبيض لشن هجوم على جينجريتش قائلا انه يسعى لـ (مط القضية) وقال المتحدث باسم البيت الأبيض مايك مكوري ان جينجريتش يبدو مصمما على جعل القضية بلا (نهاية) . وذكر مكوري ان (هذه القضية يبدو انها ستنزلق من منعطف الى منعطف في الكونجرس بلا نهاية) , معتبرا ان البيت الأبيض يرغب في رؤية احتمالات لنهاية معقولة وصحيحة للقضية. وفي هذا الخصوص قال مكوري ان البيت الأبيض سيوافق على أي اتفاق معقول اذا تم طرحه على الطاولة مشيرا في هذا الخصوص الى فكرة توجيه توبيخ الى كلينتون وتغريمه. وكان الديمقراطيون في الكونجرس باشروا حملة مكثفة وراء الكواليس من أجل ان يصوت الكونجرس على مذكرة (توبيخ) ضد الرئيس مع حمله على دفع غرامة قيمتها 4.4 ملايين دولار لتجنب اقالته, وتمثل قيمة الغرامة كلفة التحقيق الذي أجراه المحقق ستار حول قضية لوينسكي. واكدت صحيفة (نيويورك تايمز) ان الزعماء الديمقراطيين قاموا بتنسيق مواقف مع الزعيمين الجمهوريين السابقين في مجلس الشيوخ, بوب دول وهوارد بيكر وكذلك مع الرئيس الجمهوري السابق جورج بوش. وصرح أحد مساعدي كلينتون للصحيفة (ان الرئيس يريد ان تنتهي كل هذه الأمور بأسرع وقت للعودة الى العمل) واضاف (اذا تم طرح اتفاق معقول على الطاولة, فسيوافق عليه) . وقال مسؤول آخر في البيت الابيض ان كلينتون مستعد لدراسة اي اقتراح يضع حدا لمناقشات الكونجرس الدائرة حول فضيحته. وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه (اعتقد انه كلينتون مستعد لمناقشة اي اقتراح ينقذ البلاد من الدخول في مزيد من المحن في هذا الصدد, سيدرس بجدية اي شيء يحقق هذا الهدف) . وأدلى المسؤول بهذه التصريحات ردا على سؤال حول امكانية مثول كلينتون امام الكونجرس للادلاء بشهادته او قبوله عقوبة تقتصر على توجيه اللوم ودفع غرامة دون اتخاذ اجراءات لعزله. لكن هنري هايد رئيس اللجنة القضائية بمجلس النواب قال انه سيرحب بأن يدلي الرئيس بيل كلينتون بشهادة امام لجنته بيد انه رفض فكرة عقد صفقة يقبل بمقتضاها كلينتون ان يوجه الكونجرس اللوم اليه وعقابا آخر محتملا من اجل تفادي اقالته ووصفها بانها سابقة لأوانها. وأضاف النائب الجمهوري ان كلينتون (سيكون موضع ترحيب) اذا اراد ان يدلي بشهادة امام اللجنة. لكنه قال ان اللجنة لن تدعو كلينتون للاداء بالشهادة في هذه المرحلة. وبوصفه رئيسا للجنة القضائية بمجلس النواب قال هايد انه يأمل في ان تتمكن اللجنة من الاقتراع بحلول اوائل الشهر المقبل على قرار بشأن هل تجري تحقيقا يكون بداية لاجراءات قد تؤدي الى عزل كلينتون, على ان تبدأ في عقد أية جلسات استماع محتملة بعد انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر المقبل اذا امكن ذلك. وفيما يتعلق بتوقيت اي شهادة قد يدلي بها كلينتون امام اللجنة قال هايد (الاجراء المتبع هو ان نصدر اولا قرارا باجراء تحقيق) قبل ان نستمع الى الشهود. وستجتمع اللجنة القضائية لمجلس النواب مجددا اليوم الخميس للموافقة على نشر أخبار عناصر التقرير الذي قدمه ستار. وهي تقترح فرض رقابة على بعض عناصر المعلومات التي لا علاقة حقيقية لها بقضية لوينسكي أو تسيء الى شهود غير معنيين مباشرة بهذه القضية. ــ الوكالات