اعلنت حركة طالبان امس ان رجال الدين الافغان سيصدرون فتوى حاسمة حول كيفية التعامل مع ايران في ضوء التوتر العسكري على الحدود بين البلدين, ورحبت ايران امس بقرار السعودية طرد القائم بالاعمال الافغاني من الرياض وسحب ممثلها من كابول في حين اعتبرت الحركة ان القرار له علاقة بوجود اسامة بن لادن في افغانستان اضافة الى عدد من المشتبه بهم في اعتداء الظهران حسب تصريحات دبلوماسي سعودي. وعلى الصعيد الداخلي اعلنت حركة طالبان انها سيطرت على وسط افغانستان واحكمت قبضتها على الطريق الرئيسي المؤدي بين العاصمة كابول وبلدة باميان الاستراتيجية بعد قتال عنيف مع المعارضة الافغانية. واعلنت مصادر رسمية امس في كابول ان رجال دين افغان, من جميع انحاء البلاد ومن مختلف اثنياتها, مجتمعين منذ الثلاثاء بطلب من طالبان, ادانوا الموقف الايراني الذي اعتبروه عدائيا ضد الحركة. عقد الاجتماع في وسط العاصمة الافغانية ضمن اجراءات امنية مشددة استخدمت فيها دبابات ومدافع مضادة للطائرات مزدوجة الفوهة تحملها شاحنات. واعلنت اذاعة (الشريعة) وهي الاذاعة الرسمية للطالبان المسيطرين على 80% من الاراضي الافغانية ان (العلماء سيصدرون فتوى حاسمة بالنسبة الى البلاد نظرا للوضع الراهن) . ونقلت الاذاعة عن نائب وزير الشؤون الدينية مسلم حقاني قوله في خطاب افتتاح الاجتماع ان ايران والاخرين الذين يدعمون المعارضة الافغانية اصيبوا بالخوف بعد انتصارات طالبان في الاسابيع الاخيرة. وغداة قرار الرياض بطرد القائم بالاعمال الافغاني رحبت ايران بهذا القرار المتبوع بسحب ممثلها في كابول حيث قالت اذاعة طهران في تعليق سياسي ان قرار السعودية امس الاول يعتبر تحركا ايجابيا ويحافظ على صورة السعودية وذلك لان السعودية دولة مهمة في المنطقة وتتمتع بمكانة هامة على الساحة الدولية وان العلاقات مع حركة طالبان من شأنها ان تشوه تلك الصورة) . وعلى الصعيد الافغاني اعرب القائم بالاعمال المطرود من السعودية مولوي شهاب الدين عن اعتقاده بان القرار يرجع الى وجود اسامه بن لادن في افغانستان لكنه استبعد ان يكون للامر علاقة بالتوتر الحالي بين ايران وحركة طالبان. وشدد شهاب الدين على ان وجود بن لادن في افغانستان سابق على تولي حركة طالبان السلطة فيها. وقال ان بن لادن (ضيف على افغانستان منذ ايام الجهاد الاولى) ضد القوات السوفياتية في الثمانينات. لكنه اضاف (ان اقامة بن لادن مشروطة بعدم قيامه بأي عمل ضد دولة اجنبية, واذا تبين انه قام بأي عمل ضد السعودية من افغانستان فان حركة طالبان ستتخذ الاجراءات اللازمة بحقه) . واضاف شهاب الدين الذي تسلم مهامه منذ ستة اشهر انه لم يتبلغ رسميا بالطلب السعودي بمغادرة الاراضي السعودية بعد. وكان الديوان الملكي السعودي قد اصدر مساء امس الاول بيانا جاء فيه انه (بناء على مقتضيات المصلحة (السعودية) فقد ابلغت وزارة الخارجية (السلطات الافغانية) بسحب القائم بالاعمال السعودي في افغانستان فورا ويطلب من القائم بالاعمال الافغاني مغادرة المملكة) , لكنه لم يعط توضيحا لاسباب هذا القرار. واكد شهاب الدين ان افغانستان (لن تنسى ابدا المساعدات والمساندة التي قدمتها السعودية للشعب الافغاني) . وفي الرياض اعلن مصدر دبلوماسي امس ان السعودية جمدت علاقاتها مع حركة طالبان لانها مقتنعة بان عددا من المشتبه بتورطهم في اعتداء الظهران ضد الامريكيين عام 1996 يختبئون في افغانستان. وقال هذا المصدر طالبا عدم الكشف عن اسمه (ان السعوديين يعلمون من مصادر موثوقة ان عددا من المشتبه بتورطهم في انفجار الظهران موجودون في افغانستان تحت حماية اسامة بن لادن) . واضاف المصدر نفسه ان السعودية, من اجل استرداد هؤلاء المشتبه فيهم, قررت سحب القائم بالاعمال السعودي في افغانستان والطلب الى القائم بالاعمال الافغاني في الرياض مغادرة السعودية. من جهة اخرى قالت حركة طالبان انها احكمت قبضتها على طريق رئيسي يربط بين كابول وبلدة باميان في وسط افغانستان بعد هزيمة قوات حزب الوحدة المعارض. ونقلت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية ومقرها باكستان عن متحدث باسم طالبان قوله ان مقاتلي المعارضة ابدوا مقاومة قوية في بضعة مواقع لكن الميليشيا هزمتهم. وتحاول قوات طالبان تعزيز مكاسبها في وسط افغانستان منذ استولت على بلدة باميان هذا الشهر من قوات حزب الوحدة. وقالت الوكالة ان الامر استغرق من طالبان 22 يوما كي تتقدم وتستولي على الطريق البالغ طوله 50 كيلومترا. وذكرت الوكالة ان حركة طالبان اكدت اسر حولي الف مقاتل من المعارضة خلال الاسابيع الثلاثة الاخيرة في اقليم ورداك الى الغرب من كابول. ويحاذي هذا الاقليم مدينة باميان التي استولت عليها حركة طالبان. ــ الوكالات