قرار السعودية سحب ممثلها في كابول مؤشر لتطورات خطيرة، توجه دولي نحو تقسيم افغانستان الى خطوط اثنية وسط تزايد الضغوط لمنع حرب بينها وايران

نأت المملكة العربية السعودية بنفسها امس الاول عن الصراع الافغاني ــ الايراني المتصاعد, في خطوة دبلوماسية ذكية فاجأت اللاعبين الرئيسيين في الحرب غير المعلنة بعد بين كابول وطهران التي تتوقع مصادر اوروبية سياسية على ارفع المستويات انفجارها خلال اكتوبر المقبل (في ابعد تعديل) نسبة الى مصادر دبلوماسية فرنسية في نيويورك بعد ما تكون بعثة للامم المتحدة برئاسة الاخضر الابراهيمي مبعوث كوفي عنان الشخصي الى طهران وكابول قد عادت من وساطتها لنزع فتيل الانفجار بينهما, هذا اذا وافقت طالبان على استقبالها خصوصا بعد رفض المنظمة طلبا منها للمشاركة في اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة المنعقدة حاليا في نيويورك. وترافق نأي السعودية عن مشاكل هذه البؤرة العسكرية المتأججة بابعاد القائم بالاعمال الافغاني في الرياض الى بلاده واستدعاء القائم بالاعمال السعودي من كابول في نفس اليوم ــ مع عقد اجتماع ممثلين عن الدول الست ذات الحدود المشتركة مع افغانستان كما ضم الى جانب الامين العام للامم المتحدة ممثلين عن الولايات المتحدة وروسيا لبحث كيفية منع تطور الاوضاع المحتقنة على الحدود الافغانية ــ الايرانية الى حرب لابد وان تطول شظاياها بشكل او بآخر مصالح هذه الدول في اسيا الوسطى وفي مناطق ابعد منها. وقد فشرت مصادر دبلوماسية في المنظمة الدولية الخطوة السعودية بأنها (مؤشر واضح) الى شعور الرياض بان طالبان مستمرة في غلوها وتصديها للوساطات الدولية) , وبالتالي فان الرياض التي حسنت علاقاتها بشكل واسع وسريع مع النظام الايراني الجديد برئاسة محمد خاتمي, تجد ان (مصالحها الوطنية) تقضي بعدم اتخاذ اي موقف الى جانب افغانستان في هذا الصراع لان (خسائرها حينئذ ستكون اكبر بكثير من الارباح التي ستجنيها من علاقاتها المتطورة مع ايران اذا ما وقفت على الاقل على الحياد) . لكن يبدو ان وجود ولي العهد السعودي الامير عبدالله في نيويورك لحضور افتتاح الجمعية العامة للامم المتحدة, جعله اكثر اطلاعا على التوجه الدولي المتصاعد ضد افغانستان, مقابل اتجاه دولي جديد للتقارب اكثر مع طهران, فأقر ــ ليس فقط بالوقوف على الحياد ــ بل بقطع العلاقات فورا مع كابول لينضم الى هذين التوجهين الدوليين, خصوصا وان بلاده هي الدولة الثالثة في العالم الى جانب باكستان ودولة الامارات العربية المتحدة التي تعترف بنظام طالبان. الا ان كل هذه التحركات الحاصلة في اروقة الامم المتحدة لم تزحزح جنديا ايرانيا واحدا من ربع المليون عسكري المحتشدين منذ حوالي اسبوعين على حدود افغانستان من مكانه, كما انها لم تزحزح الحشود الافغانية المواجهة التي تبدو حظوظها ضعيفة جدا في مواجهة اي اقتحام ايراني لحدودها اذا تقرر ذلك, اذ ان القوى الايرانية المزودة بصواريخ بعيدة المدى وطائرات وقاذفة من انواع مختلفة وبسلاح دبابات من اقوى اسلحة المنطقة لايمكن صدها من القوى الافغانية المفتقرة لمثل هذه الاسلحة, الا ان هناك فقط مخاطرة ايرانية وحيدة هي ان تتحول القوى الافغانية تلك, بعد اي هجوم ايراني, الى ما كانت عليه في زمن الاحتلال السوفييتي في الثمانينات, اي الى ميليشيات متفرقة و(مجاهدين) جدد يصبح من الصعب معهم تحقيق اي نصر حاسم ويترتب على محاربتهم بذل ثمن عسكري وبشري باهظ. التقسيم وكشفت مصادر خليجية في واشنطن في اتصال بها من لندن النقاب امس عن ان هناك شبه شعور ضمني لدى الولايات المتحدة وروسيا والصين ومعظم الدول المعنية باستقرار الامن في اسيا الوسطى والعالم, (بوجوب وضع حد للمسألة الافغانية التي طالت اكثر مما ينبغي) , والتي تشكل تفاعلاتها اخطارا جمة على الدول المحيطة بافغانستان وبالتالي على السلام الدولي. وتعتقد هذه الدول (ان لا امل لطالبان ببناء امة افغانية تنعم بالهدوء والاطمئنان والبحبوحة طالما هي مستمرة في سياستها العسكرية المذهبية الحادة, خصوصا في ضربها القبائل والجماعات الافغانية الاتنية التي لاتدين بمذهبها, وبالتالي فان استمرار الانتفاضات والكر والفر العسكرية لايمكن ان تنتهي هناك, اذ لن يكون بامكان طالبان الغاء ربع عدد سكان البلاد بفوهة بندقية) . ونسبت المصادر الخليجية الى مخططين سياسيين وعسكريين امريكيين وروس قولهم ان الخيار الوحيد لاخراج افغانستان من صراعها الطويل مع نفسها, ومن ثم مع جيرانها, (هو تقسيم البلاد الى خطوط اتنية يعطى فيه كل طرف حقه) خصوصا وان ايران وطاجيكستان لن تتخليا عن اتباعهما هناك. وقالت المصادر ان مثل هذا التوجه قد يكون (بات جزءا من قناعة دولية لم تتبلور بعد, لكنها تأخذه على محمل كبير من الجدية) .

طباعة Email
تعليقات

تعليقات