أجمع الخبراء والمحللون الاقتصاديون العالميون امس على تأكيد ان اداء الاسواق العالمية قد عكس تأثرا عميقا بالسلب بما وصفوه بــ(الفراغ)في البيت الابيض مع بث شهادة الرئيس الامريكي بيل كلينتون امام هيئة المحلفين العليا في الفضيحة الجنسية التي قد تؤدي الى استقالته أو تنحيته , وقالوا ان الخطة السداسية التي كان قد اقترحها لمواجهة احتمال المزيد من تردي الازمة العالمية تبدو الآن بعيدة عن امكانية التحقق اكثر من اي وقت مضى. وأشاروا الى انه ليس من قبيل الصدفة عودة الخسائر الى ضرب الاسواق العالمية في تزامن مع بث التسجيل, وفتح وول ستريت على انخفاض كبير امس ووصول الاسواق اليابانية مجددا الى ادنى مستوياتها منذ 12 عاما ووصول التراجع الى ما يتراوح بين 2% الى 4% في بورصات هونج كونج وفرانكفورت وباريس ولندن. وقال جيبسون تانج الخبير بشركة ساوث تشاينا للاوراق المالية ان تراجع ستاندرد اند بورز 16 نقطة امس في المعاملات الآسيوية والتراجع المتأخر في وول ستريت والاسواق الاوروبية يعكس حالة القلق التي تسود الاسواق العالمية مما يبدو انه فراغ في البيت الابيض وعجز المؤسسة الرئاسية الامريكية عن وضع تصور استراتيجي شامل لمواجهة احتمالات تردي الازمة العالمية. وألقى ستيفن فيدلر وماكس ولكنسون من (الفاينانشيال تايمز) الضوء على خطة الرئيس كلينتون للتصدي للازمة العالمية الراهنة, وقالا انها تشمل الخطوات الست التالية: - العمل مع اليابان وأوروبا ودول اخرى لتنشيط نمو الاقتصاد العالمي. - توسيع نطاق الجهود المبذولة للسماح لأنشطة الاعمال في آسيا بالخروج من حلقة الديون الجهنمية التي تتردى فيها. - الطلب من الدول الصناعية الرئيسية تقديم 15 مليار دولار في اطار (ترتيب الاقتراض العام) التابع لصندوق النقد الدولي لمساعدة امريكا اللاتينية. - زيادة حجم الاقراض عن طريق اكزيم بنك الامريكي خلال الاشهر الثلاثة المقبلة. - التأكيد على اهمية موافقة الكونجرس الامريكي على زيادة رأسمال صندوق النقد الدولي. وأعرب المحللان عن اعتقادهما بأن اداء الاسواق العالمية عن شكوك عميقة في قابلية هذه الخطوة للتطبيق العملي في ضوء المرحلة التي تمر بها الرئاسة الامريكية حاليا. ووسط موجة من الشكوك حول قدرة الرئيس الامريكي على التأثير ايجابا على الاوضاع المتردية في الاسواق الآسيوية أعرب روبرت جالوتشي احد المستشاريين البارزين السابقين في الادارة الامريكية والذي سبق له ان قاد الفريق الامريكي في مفاوضات ناجحة مع كوريا الشمالية عن اعتقاده بأن الرئيس الامريكي (ليس في أعلى قمم قدرته على التأثير الاقتصادي) حسب تعبيره. ووافق هان سونج جو وزير الخارجية السابق في كوريا الجنوبية على هذا التقويم لوضع الرئيس الامريكي على الجبهة الاقتصادية, وقال (ان كلينتون في موقف حرج, ولن تتسم سياسته بالطابع القوي ولا المؤكد, ولن يشعر القادة الآسيويون بالحضور المؤثر لهذه السياسات) . ومضى جالوتشي الذي يشغل الآن منصب عميد كلية الدرسات الخارجية بجامعة جورج تاون الامريكية الى القول ان الازمة الراهنة في آسيا هي من الخطورة بحيث ينبغي للرئيس الامريكي المساهمة في التصدي لها لكن السؤال موضع المناقشة الآن يدور حول مدى النجاح الذي يمكن ان تحققه هذه المساهمة. وبدوره أعرب وليام كلارك مساعد وزير الخارجية الامريكي السابق لشؤون شرقي آسيا والمحيط الهادي عن اعتقاده ان الرئيس الامريكي سيكرس طاقته لدعم موقفه امام الكونجرس بعد فضيحة مونيكا جيت وليس لمعالجة قضايا تفتقر الى الحماس الجماهيري مثل تمويل صندوق النقد الدولي. كتب المحرر الاقتصادي