بحث الرئيس الايراني محمد خاتمي ورئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف امس في نيويورك الازمة الافغانية في الاجتماع الاول للجانبين منذ مقتل الدبلوماسيين الايرانيين في مزار شريف الشهر الماضي . ويأتي لقاء خاتمي وشريف في الوقت الذي بدأ فيه مايعرف باجتماع (6+2) لبحث الازمة الافغانية بحضور وزراء خارجية الدول المتاخمة لافغانستان اضافة للولايات المتحدة وروسيا, والذي يشهد أول اتصال مباشر على مستوى عال بين طهران وواشنطن منذ عام ,1979 فيما واصلت قوات أحمد شاه مسعود وزير الدفاع الافغاني السابق قصفها الصاروخي لكابول امس لليوم الثاني على التوالي وأسفر القصف عن مصرع 41 شخصا واصابة العشرات, بينما ارتفع عدد ضحايا قصف اليوم الاول إلى 66 قتيلا و215 مصابا, الا ان مسعود نفى اطلاقه لصواريخ. وذكرت اذاعة طهران ان خاتمي اجتمع مع شريف في نيويورك امس. وقال نواز شريف فى هذا الاجتماع الذى عقد على هامش الدورة الـ53 للجمعية العامة للامم المتحدة ان بلاده ارسلت وفدا الى مدينة قندهار الافغانية لتحذير حركة طالبان ودفعها الى اطلاق العشرات من الرهائن الايرانيين او التعرض لتدهور علاقاتها مع باكستان (وحمل الوفد الباكستانى رسالة مؤداها انه اذا عمدت طالبان الى تأخير اطلاق الاسرى الايرانيين فان الروابط بين اسلام اباد وحركة طالبان سوف تتضرر) وقالت الاذاعة الايرانية ان نواز شريف (اعترف بأن حركة طالبان تبنت مواقف متطرفة لا تؤيدها باكستان) ونسب الى الرئيس الايرانى قوله ان بلاده (ترحب بجميع المقترحات الرامية الى خفض حدة التوتر وان باستطاعة الحكومة الباكستانية القيام بدور في حل المشكلة) مع حركة طالبان. وطالبت طهران مجلس الامن باتخاذ اجراءات حازمة استنادا للفصل السابع ضد حركة طالبان الافغانية لتجنب وقوع حرب بين البلدين. واعربت واشنطن عن املها في ان يبدأ بين طالبان وخصومها حوار بأي طريقة لتفادي اي تصعيد في الوضع, وقال جيمس روبين المتحدث باسم الخارجية الامريكية ان الولايات المتحدة لاتزال تعتقد ان اي فصيل لا يستطيع ان يحكم بمفرده افغانستان بنجاح حتى ولو كانت طالبان تسيطر على كامل الاراضي الافغانية. وجاءت تصريحات روبين قبل اجتماع (6+2) والذي يتوقع ان يتخذ قرارا بشأن ارسال الاخضر الابراهيمي المبعوث الخاص للامين العام للامم المتحدة كوفي عنان في مهمة إلى المنطقة. وقبيل الاجتماع, شدد كمال خرازي وزير الخارجية الايراني على ان بلاده تؤيد الحل السلمي وتعارض الحرب, الا انه اوضح ان طهران ستؤكد حقها باستخدام كافة الخيارات المتاحة اذا استنفدت الوسائل الدبلوماسية للحفاظ على حقوقها ومنها اللجوء للقوة العسكرية. بينما انضم عدد من الطائرات المروحية الحربية إلى المناورات الضخمة التي يشارك فيها 200 الف جندي والمنتظر ان تجريها ايران الاربعاء المقبل, ووصف مسؤول عسكري ايراني عدد الطائرات بأنه كبير جدا. وقال فرهد حامدينيا نائب قائد القوات الجوية ان بلاده ستبعث عددا من المروحيات إلى منطقة اقامة المناورات وعرض التليفزيون الرسمي عشرات من الطائرات وهي تتجه للحدود الشمالية الشرقية. واكدت المعارضة الافغانية امس ان الهجمات بالصواريخ (موجهة بشكل اساسي) الى اهداف عسكرية والى قوات طالبان. واعلن محمد محقق الناطق باسم المعارضة المناوئة لطالبان في تصريح بثته اذاعة طهران (اننا نقصف اهدافا عسكرية وقوات طالبان) . وقال انه (يمكن ان تهاجم طالبان مناطق مدنية لتلقي بالمسؤولية فيما بعد على المعارضة) . واضاف محقق (ما نعرفه هو ان ضرباتنا اصابت اهدافا عسكرية والحقت اضرارا وخسائر بطالبان) . ووجه ممثل ايران الدائم لدى الامم المتحدة هادي نجاد حسينيان رسالة الى مجلس الامن اعرب فيها عن (امله في ان يكون اتخاذ مجلس الامن لاجراءات حازمة وفعالة كافيا لاعادة السلام والامن الى المنطقة. واضاف ان طهران (تعمل كل ما في وسعها لحل هذه المشاكل بالوسائل الدبلوماسية) . كما طالب مجلس الامن باتخاذ اجراءاته استنادا الى الفصل السابع من شرعة حقوق الانسان الذي يجيز استخدام القوة, كما طالب بمثول قاتلي الدبلوماسيين الايرانيين امام القضاء وبادانة الاعتداء على القنصلية الايرانية في باميان وملاحقة مرتكبيه. وفي الوقت الذي تواصل فيه عناصر من طالبان وعمال الانقاذ جهودهم للبحث عن ضحايا بين الانقاض, تعرضت العاصمة كابول لقصف صاروخي امس, وسقط صاروخ اطلقته قوات مسعود على حي خيرخانا المزدحم بالسكان شمال كابول حيث قتل 16 شخصا في صاروخ امس الاول. وكانت ثمانية صواريخ من طراز لونار واوراجان الروسية الصنع قد ضربت العاصمة الافغانية امس الاول في الوقت الذي كان فيه الناس عائدين الى منازلهم تنفيذا لحظر للتجول. وسقط احد الصواريخ في سوق بهاريستان غربي العاصمة مدمرا محلات واكشاكا وسقط ثان في ضاحية شمالية مزدحمة. وقال احد عمال الانقاذ (نبحث عن ناجين باستخدام المجارف وايدينا طوال الليل) . وفي بهاريستان ردد ناجون غاضبون شعارات مناهضة لمسعود والقوا عليه باللائمة في وقوع تلك الكارثة. وقال احد الناجين (الموت لمسعود. اذا كان يحلم بالعودة الى كابول فهو مخطئ. ليس له مكان في قلوبنا) . وتتمركز قوات مسعود على بعد 25 كيلومترا من العاصمة, وبعد الانتصارات التي حققتها طالبان على فصائل معارضة اخرى اصبحت قوات مسعود عدوها الرئيسي. ــ الوكالات