عشية اجراء محادثات بالأمم المتحدة حول أفغانستان في اجتماع يعرف باسم (6+2)دعت ايران الدول الصديقة لاتخاذ مواقف واضحة وشفافة تجاه حركة طالبان محذرة من أن تأييد الحركة قد يؤثر على العلاقات الثنائية , بينما اطلقت قوات أحمد شاه مسعود وزير الدفاع السابق, ثلاثة صواريخ على العاصمة كابول أسفر احدها عن مصرع 16 شخصا واصابة 30 على الأقل بينما سقط صاروخ ثان قرب المطار المدني والعسكري لطالبان لم يسفر عن إصابات, وجاء القصف الصاروخي وسط تأكيد لمسعود على عزمه قتال طالبان حتى النهاية. وقد تظاهر حوالي عشرة آلاف أفغاني بمدينة خوست شرق كابول للتنديد بطهران والاحتجاج على المناورات التي تجريها قرب الحدود مع بلادهم. وفي هذه الأثناء يعقد مجلس الشورى الايراني جلسة مغلقة غدا لبحث آخر مستجدات الوضع بأفغانستان. واكدت حركة طالبان أنها تؤيد السلام مع ايران ولاتفرض شروطا مسبقة على تطبيع العلاقات. وذكرت اذاعة طهران أمس ان الفوج الأخير من اجمالي 200 ألف جندي وصلوا الى منطقة الحدود مع أفغانستان استعدادا لاجراء مناورات واسعة وصفها المراقبون بأنها تزيد من الضغط على طالبان, وقالت الاذاعة ان الجيش الايراني أكمل عملية استغرقت ثلاثة أيام لتحريك القوات والمعدات والتي تشمل دبابات ومدافع لمنطقة المناورات حيث يتمركز 70 ألف جندي آخرين من الحرس الثوري شاركوا في مناورات سابقة, ولم تحدد طهران موعدا دقيقا للمناورات الا ان الراديو قال انها ستبدأ في النصف الأول من الشهر الفارسي والذي يبدأ الأربعاء المقبل. وتأتي هذه التطورات بعد ان وافقت الامم المتحدة على ان تنظم اليوم في نيويورك اجتماعا لوزراء خارجية الدول الست المجاورة لافغانستان وهي ايران وباكستان وتركمانستان واوزبكستان وطاجيكستان والصين ــ بالاضافة الى الولايات المتحدة وروسيا. يذكر ان الرئيس الايراني محمد خاتمي موجود حاليا في نيويورك للمشاركة في اعمال الدورة 53 للجمعية العامة للامم المتحدة, وعلى الصعيد العسكري قال شهود عيان ان 16 شخصا قتلوا عندما اصاب صاروخ ضاحية بشمال العاصمة الافغانية كابول امس. وافاد الشهود ان الصاروخ ضرب ضاحية خيرخانة المزدحمة فاصاب سبعة مدنيين على الاقل, وفي وقت سابق سقط صاروخ اخر في حقل قرب المطار المدني والعسكري لطالبان لكن لم تحدث اصابات وبعده بساعات سقط صاروخ ثالث. واطلقت الصواريخ قوات مسعود. واكد مسعود الذي يعتمد على طريق بري للامدادات من طاجيكستان المجاورة انه سيقاتل طالبان حتى النهاية. وطلب من المؤيدين في معقله بوادي جانجشير الاستعداد لصد هجوم طالبان او مغادرة المنطقة الواقعة على مسافة نحو 120 كيلومترا شمال شرقي كابول. وفي الاطار نفسه, طالب حوالي 10 آلاف متظاهر افغاني ايران بسحب قواتها من على الحدود وتعهدوا في الوقت نفسه بالدفاع عن بلادهم اذا ما تعرضت لهجوم ايراني. وأكد نائب وزير الاعلام في حركة طالبان مولوي عبد الرحمن حتاق (نحن لا نفرض اي شروط على تطبيع علاقاتنا مع ايران. نحن ننتظر فقط ان يتوقف الايرانيون عن التدخل في شؤوننا) . وأضاف (نرجو ان يفهموا ان الوضع الحالي حساس للغاية, ومهما كانت مشكلتهم معنا, نحن على استعداد لمناقشة المسألة من خلال الامم المتحدة) . وأكد حتاق الذي يستبعد وقوع حرب بين البلدين ان (الحرب ليست في مصلحة ايران ونحن واثقون من ان امرا كهذا لن يحصل) . وأعرب نائب الوزير عن أمله في ان (يبذل الجميع وجميع الدول جهدا للتخفيف من حدة التوتر وتعزيز السلام بين البلدين) . وقالت مصادر برلمانية ان مجلس الشورى الايراني سيستمع خلال جلسته المغلقة غدا لعرض من وزيري الاستخبارات والدفاع ونائب وزير الخارجية. ودعا رئيس البرلمان الايراني علي أكبر ناطق نوري أمس (الدول الصديقة) لايران الى تمييز نفسها عن الحركة من خلال (اتخاذ مواقف واضحة وشفافة) . واكد في خطاب امام مجلس الشورى بمناسبة انتهاء العطلة البرلمانية (يجب ان تعرف هذه البلدان ان مواقفها المؤيدة لطالبان يمكن ان تؤثر على علاقاتنا الثنائية) . واضاف ان بلاده (لن تكتفي بعد اليوم بالكلمات اللطيفة او الرسائل الخاصة) لهذه البلدان التي لم يسمها, داعيا اياها الى (اتخاذ مواقف واضحة وشفافة) من الان فصاعدا. وقال انه (يفترض الا تظهر الدول الصديقة لايران اللطف معنا وتقوم في الوقت نفسه بمساعدة طالبان ودعمها سرا) . وفي أثينا نسبت صحيفة (اليفتيروتيبيا) اليونانية اليسارية أمس الى نائبة الرئيس الايراني معصومة ابتكار شجبها (العنف الذي تمارسه طالبان تجاه النساء باسم الاسلام) في افغانستان. ودافعت ابتكار عن موقف ايران حيال وضع المرأة مشيرة الى (روحية الاسلام) . واعربت عن اسفها لان العالم يشاهد حاليا العنف (الذي يمارس خصوصا ضد النساء باسم الاسلام وليس من اجل الاسلام ذاته) قبل ان تعطى افغانستان (مثلا على ذلك) . واضافت ابتكار التي تشغل منصب رئيسة المنظمة الايرانية لحماية البيئة ان ما يحدث في افغانستان ضد النساء (ناجم عن مشكلة عالمية تتمثل بقلة اعتبار لحقوق الانسان والشريعة الاسلامية) . واعلنت وكالة الانباء الايرانية ان ثلاثة من الايرانيين الخمسة الذين افرج عنهم الطالبان اكدوا امس عند عودتهم الى طهران ان الميليشيا الاصولية السنية قامت (بتعذيبهم بوحشية) اثناء اعتقالهم. وقال بهنام علي بور الذي اعلن انه سائق من اذربيجان الايرانية (لقد ضربوني بسلك كهربائي) . ولم تدع الصحافة الدولية لتغطية عودة هؤلاء الايرانيين الذين قالت الوكالة انهم جميعا من السائقين. واضافت الوكالة ان علي بور اكد ان الطالبان (كانوا يريدون اجبارهم على الاقرار بانهم نقلوا اسلحة الى معارضي الطالبان في افغانستان) . ــ الوكالات