بدأ الرئيس الامريكي بيل كلينتون يتجرع مرارة اعماله مع ظهور بوادر فقدانه لدعم الحزب الديمقراطي له وتزايد الاصوات الشعبية المطالبة برحيله من البيت الابيض بالاضافة إلى مواجهته مشكلة قانونية جديدة قد تعرضه للادانة بتهمة تحقير المحكمة , وفي الاطار ذاته يتابع العالم بأسره حدثا تاريخيا على الصعيد السياسي والإعلامي وذلك بعرض استجواب كلينتون في قضية مونيكا لوينسكي والمسجلة على شريط فيديو على شاشات التلفزة غدا لمشاهدة رئيس اقوى دولة في اسوأ حالاته. وقال مسؤول كبير في البيت الابيض انه يسعى جاهدا لاحتواء نحو 40 نائبا ديمقراطيا وضمهم في صف الرئيس الامريكي, إلا ان ثلثيهم يطالبون في الخفاء برحيل كلينتون من البيت الابيض, والثلث الاخر يرغب في توبيخ كلينتون والقلة المتبقية صامدة في دعم صورته المهزوزة, كما انضم النائب جين تيلور إلى زميله بول ماكهيلد في دعوة كلينتون علانية لتقديم استقالته, وتحاول إدارة البيت الابيض اقناع النواب الديمقراطيين بأن مصيرهم مرهون بمصير كلينتون فإذا ما تعرض لنكسة سياسية فإنها ستؤثر سلبا على نجاحهم في انتخابات التجديد النصفي المقبلة, وكذلك توجيه اللوم إلى النواب الجمهوريين بدلا من كلينتون. وعلى الصعيد الشعبي اظهر استطلاع جديد للرأي اجرته مجلة (نيوزويك) امس تزايد التأييد لتنحي كلينتون عن منصبه سواء كان ذلك بالاستقالة ام بالعزل. وقال 46 في المائة ممن شملهم الاستطلاع ان على كلينتون ان يفكر في الاستقالة ارتفاعا من نسبة 39 في المائة قبل اسبوع. وبالمثل قال 41 في المائة ان الكونجرس يجب ان يبدأ في اجراءات مساءلة كلينتون التي يمكن ان تؤدي إلى عزله من منصبه وذلك ارتفاعا من نسبة 35 في المائة قبل اسبوع. غير ان نسبة اكبر بلغت 64 في المائة ممن شملهم الاستطلاع قالوا انه ينبغي للكونجرس ان يوجه تأنيبا أو تعنيفا لكلينتون تعبيرا عن استيائه, وكانت نسبة هؤلاء قبل اسبوع 54 في المائة. ويأتي هذا الاستطلاع بعد اسبوع من اذاعة تقرير المحقق المستقل كينيث ستار الفاضح جنسيا عن علاقة كلينتون بالمتدربة السابقة في البيت الابيض مونيكا لوينسكي. وفي هذه الاجواء, قال جيمس فيشر احد اعضاء فريق باولا جونز القانوني انه من المحتمل ان يطلبوا من القاضية سوزان ويبررايت التي ترأست الجلسة التي أدلى فيها كلينتون بشهادته في قضية جونز عقاب كلينتون بتهمة تحقير المحكمة أو إعادة النظر في القضية التي رفضتها المحكمة, واوضح ان الرئيس كذب في شهادته تلك قائلا انه لم تكن له أي علاقة مع مونيكا لوينسكي. ومن جهة اخرى سيشاهد المتابعون للسياسة الامريكية غدا شريط استجواب كلينتون وسينشر الكونجرس الامريكي ايضا غدا على شبكة الانترنت الملاحق الاضافية في تقرير المحقق كينيث ستار والتي تشمل 2800 صفحة تضم تفاصيل مثيرة عن العلاقة الجنسية مع مونيكا وصور بالجرافيك, كما تشمل الملاحق شهادة مونيكا تحت القسم ونصوص محادثاتها الهاتفية مع صديقتها ليندا تريب حول علاقتها بالرئيس. وتنشر كذلك شهادات شهود آخرين منهم عناصر الجهاز السري وعدد من العاملين بالبيت الابيض وأقوال بيتي كوري سكرتيرة الرئيس مع ادخال حوالي 120 تعديلا على الملاحق حتى لا تكشف اسماء اشخاص ابرياء, وتوقع النائب الجمهوري لامار سميث ان يصوت الكونجرس في الاسبوع الاول من اكتوبر المقبل على قرار التوصية بالمضي قدما في اجراءات اقالة الرئيس من عدمه, واشار نواب آخرون إلى ان التصويت قد يتم قبل فض الكونجرس لدورته الحالية استعدادا لانتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل. وبينما انبرى آل جور نائب الرئيس امس للدفاع عن رئيسه قائلا انه لن يستقيل ولا يجب أن يفعل ذلك, اجمع المراقبون السياسيون على ان كلينتون الضعيف سياسيا والمكبل داخليا, سيجد ان الساحة الدولية هي واحدة من الاماكن القليلة التي يمكنه فيها تأكيد قيادته, في حين اكدت استطلاعات اجرتها شبكة (سي. إن إن) الاخبارية الامريكية ومجلة (تايم) وشبكة (سي. بي إس) على ان نشر شريط الفيديو والملاحق أمر خاطىء, إلا ان الامريكيين مع ذلك سيشاهدون الشريط, ورأى 28% ممن استطلعت آراؤهم ان نشر تلك المواد امر جيد في حين اعتبره 67% انه امر سيىء, ويقول المراقبون السياسيون انه في إطار السلطات الدستورية للرئيس فانه يستطيع التصرف في السياسة الخارجية بحرية أكبر بعيدا عن الكونجرس اكثر من قدرته على دعم اهداف سياسته الداخلية, ومع ذلك يشير المحللون إلى ان فرصته في تحقيق نجاحات دولية تبدو ضئيلة, ويقول كيفين هيولا العالم السياسي بجامعة لويولا الامريكية ان كلينتون في موقف الخاسر, وعليه ان يفعل شيئا بشأن القضايا الخارجية, الا انها قضايا لن تنجح مع ذلك في انقاذه سياسيا. ــ الوكالات