تسارع السباق بين التصعيد العسكري ونداءات الحلول السلمية لاحتواء الأزمة بين ايران وأفغانستان إذ اتهمت إيران حركة طالبان الأفغانية بمهاجمة قنصليتها في باميان وقتل أحد موظفيها في الوقت الذي عم فيه الغليان الشارع الايراني أمس أثناء تشييع جنازة الدبلوماسيين الايرانيين الذين قتلوا في مزار شريف . ومن جانبها جددت قيادة طالبان دعوتها للأمم المتحدة للتوسط في الأزمة مؤكدة أن الحرب لن تحل الخلافات ومعلنة عن عقد اجتماع لعلماء أفغانستان بعد غد الاثنين في العاصمة كابول لتحديد سبل التعامل مع الأزمة. وفيما أعلنت طالبان عن اطلاق خمسة من الأسرى الايرانيين لديها وجهت اتهاما لايران بقتل 56 أفغانيا واحتجاز عدد آخر من اللاجئين الأفغان لديها وسط نداءات متبادلة لاعلان الجهاد في البلدين. وفي الوقت الذي قررت فيه وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) عدد الجنود الايرانيين المحتشدين على الحدود مع أفغانستان بـ 60 ألف جندي وتوقعت اجراء مناورات عسكرية قريبة نفت طهران امكانية عقد لقاء مع المسؤولين الأمريكيين أثناء الاجتماع الذي تخصصه الأمم المتحدة بشأن أفغانستان. وفي إسلام أباد أكد وزير الخارجية الباكستاني سر تاج عزيز ان بلاده ستبقى على الحياد في حال اندلاع حرب بين ايران وأفغانستان محذرا في الوقت نفسه من عواقب ذلك على المنطقة. ونقلت وكالة الأنباء الايرانية الرسمية أمس عن ممثل ايران لدى الأمم المتحدة هادي نجاد حسينيان قوله (لقد هاجم المعتدون الطالبان القنصلية الايرانية والمركز الثقافي الايراني في باميان وفتحوا النار على موظف محلي فأردوه على الفور) من دون أن يحدد تاريخ الاعتداء. وفي رسالة الى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان, اكد السفير الايراني ان (هذا الهجوم الثاني للطالبان ضد المصالح الايرانية في أفغانستان ارتكب على الرغم من ادانة مجلس الأمن الدولي) . وفي طهران تظاهر ملايين الايرانيين أمس في كافة أنحاء البلاد منددين بجريمة طالبان وداعين إلى الجهاد وذلك وفقا لما ذكره التلفزيون الايراني. وهتف المتظاهرون في عدة مدن إيرانية (أيها القائد اعطنا الامر للجهاد) . وفي طهران شارك جمهور ضخم في مراسم تشييع الدبلوماسيين الذين قتلوا في مزار شريف في الثامن من الشهر الماضي. وشارك مرشد الجمهورية الاسلامية آية الله خامنئي اضافة الى اعضاء في السلك الدبلوماسي من دول عدة ومسؤولون كبار في النظام في تشييع الدبلوماسيين الستة والصحافي في وكالة الانباء الايرانية. ونقلت سيارات اسعاف عسكرية زينت بآيات قرآنية ورفعت عليها صور الضحايا أصحاب النعوش السبعة التي لفت بالعلم الايراني الى جامعة طهران. ومن جانبه دعا الملا محمد عمر زعيم حركة طالبان الأمم المتحدة الى التوسط من أجل حل الأزمة مع ايران وأكد في بيان له بثته اذاعة الشريعة ان حل الأزمة لن يتم تحت الضغط العسكري وان الحل سيأتي فقط طبقا لميثاق المنظمة الدولية وعندما تناقش ما وصفه بالتدخل الايراني في بلاده. وأضاف عمر في بيانه ان المجتمع الدولي يعد مخطئا في الكيل بمكيالين تجاه عملية القتلى مشيرا إلى القتلى الإيرانيين في مزار شريف وقتل 2000 من جنود طالبان خلال مواجهات مع قوات المعارضة الأفغانية العام الماضي. وقال عمر في بيانه انه دعا مجلس علماء أفغانستان للانعقاد الاثنين المقبل في كابول لتحديد استراتيجية للتعامل مع الأزمة. ويذكر ان لمجلس العلماء ثقلا كبيرا في إدارة أزمات البلاد. وفي غضون ذلك اعلنت وزارة الخارجية الباكستانية أمس ان حركة طالبان اعطت موافقتها للافراج عن خمسة اسرى ايرانيين اخرين معتقلين في افغانستان. واوضح المبعوث الخاص الباكستاني الى افغانستان افتخار مرشد انه سيتم الافراج عن الرجال الخمسة اليوم وسيمرون من اسلام اباد. في الوقت نفسه اتهمت طالبان ايران بقتل 56 أفغانيا واعتقال لاجئين أفغان. وقالت إذاعة الشريعة الناطقة باسم طالبان (علمنا مع الأسف الشديد ان 56 من رفاقنا اللاجئين قتلوا اعلى يد السلطات الايرانية في الآونة الأخيرة) .. وان السلطات الايرانية اعتقلت عددا كبيرا من اللاجئين الافغان في اقليم ضاء خان وسجنوهم. وهذه أحدث اتهامات مضادة من جانب الحركة على الغضب الايراني بشأن قتل دبلوماسيين ايرانيين. ومن جانبه دعا امام المسجد الرئيسي لحركة طالبان في كابول أمس الى الجهاد ضد ايران التي اتهمها بمحاولة منع (اقامة نظام اسلامي) في افغانستان حسب قوله. وخلال صلاة الجمعة, اعتبر الامام امام آلاف عدة من المقاتلين ان (على كل افغاني ان يكون مستعدا للجهاد ضد الايرانيين) . وفي اشارة الى قرار زعيم حركة طالبان الملا محمد عمر دعوة علماء الدين الى عقد اجتماع الاثنين المقبل في كابول للبحث في الاوضاع, المح الامام الى احتمال اصدار اعلان بالجهاد ضد ايران. وبعد ان استشهد بآيات قرآنية عدة اكد انه سيتم دحر الجيش الايراني (حتى طهران واصفهان) في حال شن هجمات على افغانستان. وعلى صعيد المحاولات الدبلوماسية لاحتواء الأزمة نفى محمود محمدي المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الايرانية الأنباء التي تحدثت عن لقاء محتمل بين الدكتور كمال خرازي وزير خارجية ايران ومادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية. وكانت هذه الأنباء قد ذكرت ان اللقاء بين وزير الخارجية الايراني ووزيرة الخارجية الأمريكية سيعقد الاثنين المقبل على هامش الاجتماع المقرر عقده في نيويورك لمناقشة الوضع في أفغانستان في ظل توتر العلاقات بين ايران وحركة طالبان الافغانية. ونقلت اذاعة طهران عن المتحدث قوله ان اجتماع نيويورك هو اجتماع كسائر الاجتماعية الدولية يعقد بمشاركة مختلفة.. مشيرا إلى ان الدكتور خرازي سيطرح خلال الاجتماع مواقف ووجهات نظر ايران بشأن الأوضاع في أفغانستان. وفي اسلام أباد اعلن وزير الخارجية الباكستاني سرتاج عزيز أمس ان بلاده ستبقى محايدة في حال اندلاع نزاع مسلح بين ايران وافغانستان. وقال عزيز اثر عودته من طهران حيث التقى نائب الرئيس الايراني حسن حبيبي انه (اذا غزت ايران افغانستان سنبقى على الحياد) مشددا على ان (نزاعا مسلحا بين البلدين سيكون له تأثير مدمر على السلام والاستقرار في المنطقة كلها ومن ثم يجب تجنبه بأي ثمن) . وأضاف ان المحادثات التي أجراها مع نائب الرئيس حبيبي خلال هذه الزيارة التي كان الهدف منها التعبير عن قلق اسلام أباد ازاء الوضع الراهن, كانت صريحة ومرضية. وأشار عزيز انه (أكد مجددا (لايران) ان على حركة طالبان ان تسلم قتلة الدبلوماسيين والصحافي الايراني خلال استيلاء طالبان على مدينة مزار الشريف في الثامن من أغسطس الماضي. ــ الوكالات